اعتقلت السلطات التركية مواطنة مغربية تدعى (إ.م)، تبلغ من العمر 25 سنة، متزوجة من مواطن تركي، بتهمة تعذيب وإساءة معاملة طفلتها البالغة من العمر عاما واحدا والاعتداء عليها جسديا، بناءً على شكوى قدّمها الزوج إلى النيابة العامة التركية، التي أمرت بإيداع الأم سجن "دوشيميلتي" بأنطاليا في انتظار صدور حكم قضائي في هذه القضية. تعود تفاصيل هذه القضية، التي تداولتها وسائل إعلام تركية على نطاق واسع، إلى ملاحظة الزوج كدمات على جسد ابنته، وإبلاغه من طرف جيرانه بأن زوجته تعنّف ابنتهما باستمرار، وهو ما دفعه إلى تركيب كاميرا مراقبة في المنزل من دون علم زوجته، ليحصل بعدها على مشاهد توثّق بالصوت والصورة لحظات الضرب والسحل التي تعرّضت لها الابنة الصغيرة على يد أمها، وهي المشاهد التي أرفقها بشكايته المقدّمة إلى السلطات القضائية التركية. وفي تصريحات إعلامية، قال الزوج المدعو عثمان فيسك: "لديّ ابنة تبلغ من العمر عاما واحدا، وقد شاهدت بنفسي زوجتي وهي تعتدي عليها جسديا وتضربها. ولأنني شككت في وجود بعض الكدمات على جسدها، وبعد أن نبّهني من حولي، قمت بتركيب كاميرا خفية في غرفة المعيشة. وبعد حوالي أسبوع من المراقبة، عثرت على ثلاثة أو أربعة تسجيلات فيديو، فتوجّهت فورا إلى محكمة أنطاليا لتقديم شكوى". وزاد: "تُظهر اللقطات المرأة وهي تصفع طفلتي، وتضربها بنعلها، وتمسكها من قدميها، وتُلقي بها على الأريكة، ثم تعود لتصفعها وتضربها بنعلها مجددا، ثم تجلس وتضع المكياج كأن شيئا لم يكن. إنه وضع مؤلم للغاية، أحاول التحلّي بالصبر، وأثق في العدالة". وأكد المتحدث ذاته، الذي صرّح بأنه متزوج من المواطنة المغربية منذ سنة 2023، أنه سيباشر إجراءات الطلاق فور انتهاء الإجراءات القانونية في هذا الملف، مضيفا: "ابنتي حاليا مع جدتها. حالتها جيدة جدا، وهي مرتاحة، ولا تعاني من أي مشاكل. أملي الأكبر ألا تكون هناك كسور أو حالات أكثر خطورة. مع ذلك، في أحد الفيديوهات يظهر انقطاع في تنفّس طفلتي. كان من الممكن أن تكون العواقب أسوأ بكثير". وتابع قائلا: "عندما شاهدت التسجيلات أصابني الذهول. لا يمكن لأي إنسان أن يظل صامتا أمام ممارسة هذا العنف الوحشي والبشع بحق طفل ضعيف لا حول له ولا قوة". وأثارت هذه الواقعة استنكارا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي بتركيا، فيما نقلت وسائل إعلام في هذا البلد عن يلماز تونج، وزير العدل التركي، قوله تعليقا على الحادث إن "جميع أشكال العنف ضد الأطفال، الذين يمثلون قمة البراءة، خيانة للمستقبل وغير مقبولة على الإطلاق". وأشار المتحدث ذاته إلى أن "النيابة العامة أجرت تحقيقا يتعلق بحادث مماثل أسفر عن وفاة رضيع يبلغ من العمر شهرين في منطقة الفاتح بإسطنبول، وتم القبض على أربعة مشتبه فيهم بتهمة القتل العمد عن طريق الإهمال. وفي أنطاليا فتحت النيابة العامة تحقيقا قضائيا بشأن العنف الجسدي الذي تعرّض له رضيع يبلغ من العمر عاما واحدا، وتم القبض على المشتبه فيها بتهمة التعذيب".