اقترح مجلس المنافسة، ضمن رأيه حول مشروع تحديد ثمن الدواء، الذي عرضه على الفاعلين في القطاع، يوم الإثنين، أن يتم الفتح "المقنن" لاحتكار ملكية الصيدليات بالمغرب، وفي هذا الإطار السماح بإنشاء سلاسل الصيدليات، مُعتبِرًا أن "هيمنة" وضع الشخص الذاتي في ملكية وتسيير الصيدليات "تحدّ من القدرة على الحصول على التمويل"؛ فيما عبّرت نقابة الاتحاد الوطني لصيادلة المغرب عن رفضها لهذا المقترح. وعلمت هسبريس من مصادر مهنية أن اجتماعًا ابتدأ حوالي الثالثة من زوال يوم الإثنين، عُرضت فيه خلاصات رأي مجلس المنافسة حول مشروع تحديد ثمن الدواء على ممثلين عن النقابات المركزية الأربع، والمجلس الجهوي للشمال، والمجلس الجهوي للجنوب، والمجلس الوطني للصيادلة، والموزعين. وأفاد خالد الزوين، رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، جريدة هسبريس، بأن "المرافعات ضد التوصية سالفة الذكر تسببت في تأجيل نشر رأي مجلس المنافسة حول مشروع مرسوم تحديد ثمن الدواء"، موضحًا أنه "ستُعاد مناقشته في نهاية الشهر الجاري". سلاسل الصيدليات وفي هذا الصدد، اطلعت جريدة هسبريس الإلكترونية على عرضٍ لبعض التوصيات الواردة في رأي المجلس، والمتعلقة بحلقة التوزيع والتقسيط؛ حيث اعتبر مجلس المنافسة أن "قواعد ملكية رأسمال الصيدليات تعيق تطورها". ورصد المصدر نفسه "احتكار الملكية، وهيمنة وضع الشخص الذاتي في ملكية وتسيير الصيدليات"، معتبرًا أن هذا "مما يحدّ من القدرة على الحصول على التمويل، ويصعّب عملية استقرار الصيادلة الخريجين الجدد". لذلك أوصى المجلس ب"القيام بفتح مقنن لاحتكار ملكية الصيدليات، لتسهيل عمليات الاستقرار الجديدة ودعم تحديث شبكة الصيدليات". وفي هذا الصدد، دعا إلى "السماح للمستثمرين الخواص بالمساهمة في رأس المال – بحصص أغلبية أو أقلية – في الصيدليات، والسماح بإنشاء سلاسل الصيدليات (لتحقيق وفورات الحجم)". "غضب نقابي" هذه التوصيات أثارت غضب نقابة الاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، حيث قال خالد الزوين، رئيس مجلسها الوطني، إن "دور مجلس المنافسة هو ضمان المنافسة الحرة والنزيهة في الأسواق من خلال مراقبة الممارسات المقيّدة للمنافسة (مثل الاحتكار والاتفاقيات السرية وتضارب المصالح)، وتقديم التوصيات لضمان الشفافية والعدالة الاقتصادية، وحماية المستهلكين، وتعزيز التنمية الاقتصادية". وأضاف الزوين، في تصريح لهسبريس: "لكن للأسف، خلال تقديم عرضه اليوم، يطرح المجلس فكرة فتح منظم لاحتكار ملكية الصيدليات، وبالتالي السماح بإنشاء سلاسل الصيدليات"، معتبرًا أن "هذا يخالف مقتضيات القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة". ويرى المصدر نفسه أن "مجرد طرح هذا الاقتراح يتنافى مع دور مجلس المنافسة، بل إنه يجعل أصحاب الأموال (الشكارة) يتحكمون في صرف الدواء، ويقتل باقي الصيدليات الموجودة"، معتبرًا أن "الصيادلة الذين سيتخرجون سيكونون عبيدًا عند هؤلاء الأرستقراطيين وأبنائهم"، بتعبيره. وزاد الزوين: "نعم، هناك دول في الخليج تتبنى هذا الأسلوب، لكن نعلم جميعًا وضع الصيدلاني في هذه الشبكات الأرستقراطية"، موردًا أن "النموذج المقترح متخلف، مقارنة بالدول الأوروبية التي كان يجب الاقتباس منها للنهوض بالمغرب في هذا المجال". وشدد المتحدث نفسه على أن "المركزيات النقابية ضد هذه المقترحات الهدامة"، موضحًا أنه "نكتفي الآن بإعلاننا رفض هذا الرأي، الذي أقل ما نقول فيه إنه (موجّه من فئة معينة)، وننتظر اجتماعًا طارئًا لتحديد الأعمال النضالية التي ستتفق عليها المركزيات النقابية". تمويل مسبق من AMO كما اقترح مجلس المنافسة، ضمن توصيات اطلعت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية، أن يتم "وضع ضوابط حمائية: يظل الصيدلي هو المسؤول عن التسيير وعن صرف الأدوية"، و"وضع آلية وطنية للدعم المالي لتوزيع الأدوية". كذلك شملت توصيات المجلس "إحداث صندوق ضمان مشترك (عام–خاص) لدعم إنشاء صيدليات جديدة في المناطق التي تعاني من نقص، وتسهيل عملية شراء أو نقل ملكية الصيدليات القائمة". وأوصى "دركي المنافسة" أيضًا ب"وضع أدوات للتمويل المسبق تتيح للفاعلين الحصول على تسبيق من المؤسسات المالية بناءً على تعويضات التغطية الصحية الإجبارية AMO".