أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دورية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة جذرية لمنظومة المستعجلات الطبية (RISUM)، مقرة "تدابير صارمة لنقل المرضى". وتأتي هذه الخطوة، وفق الدورية سالفة الذكر، كجزء من الإصلاح الوطني العميق للمنظومة الصحية، بهدف تحسين كفاءة الهياكل الصحية وضمان ولوج عادل لكل المواطنين إلى خدمات استعجالية ذات جودة عالية في مختلف مناطق المملكة. وركزت الدورية على تقوية التنسيق بين التدخلات الطبية ما قبل الاستشفائية والمستشفى، حيث سيتم ذلك عبر ربط وثيق بين مراكز تنظيم الاتصالات الطبية (CRAM) والفرق المتنقلة والهياكل الاستشفائية، مع وضع بروتوكولات موحدة تضمن تناسق الممارسات المهنية لضمان سرعة الاستجابة في الحالات الحرجة. وأحدثت الدورية وحدات جديدة تسمى "مستعجلات القرب" داخل المراكز الصحية البعيدة عن المستشفيات الكبرى، حيث ستعمل هذه الوحدات على مدار الساعة (24/7) لاستقبال الحالات البسيطة التي لا تتطلب استشفاءً معقداً، والقيام بعملية التوجيه أو النقل الطبي الآمن للحالات التي تستدعي رعاية تخصصية. كما تم تحديد أدوار مصالح استقبال المستعجلات بالمستشفيات بدقة، حسب المصدر، حيث يتولى الطبيب الرئيسي مسؤولية تنظيم الحراسة وإدارة تدفق المرضى. وتشمل مهامها الفرز الطبي (Triage) لتصنيف الحالات حسب خطورتها، وتوفير قاعات لعلاجات الصدمات الحيوية، وضمان المراقبة الطبية الدقيقة قبل اتخاذ قرار الاستشفاء أو الخروج. وأعادت الدورية تعريف خدمة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU) كمركز محوري للإشراف الإقليمي. وتتولى هذه الخدمة الاستماع الطبي الدائم، وتوجيه المواطنين، وتنسيق عمليات النقل بين المستشفيات، بالإضافة إلى إدارة الموارد البشرية واللوجستيكية في حالات الأزمات والكوارث الكبرى. وأقرت الوزارة، وفق المصدر، بإنشاء "النظام المعلوماتي الصحي للمستعجلات" (SISU)؛ وهو منصة رقمية جهوية تتيح تتبع الموارد والأسرة الشاغرة في الوقت الفعلي، إذ سيسمح هذا النظام بالتبادل الآمن لبيانات المرضى واستخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية لسيارات الإسعاف لضمان فعالية التدخل الميداني. ووضعت الدورية قواعد صارمة لنقل المرضى، حيث يمنع أي نقل دون مبرر طبي معتمد وتنسيق مسبق مع مركز (CRAM). كما شددت على ضرورة استقرار حالة المريض قبل نقله، محملة الطبيب الذي يطلب النقل المسؤولية الكاملة عن دقة المعلومات الطبية المقدمة. وسيتم تدبير المنظومة الجديدة على مستويين: وطني عبر مديرية المستشفيات، وجهوي من خلال لجان يترأسها مديرو المجموعات الصحية الترابية (GST). وستتولى هذه اللجان التنسيق بين القطاعين العام والخاص ومتابعة مؤشرات الأداء بشكل دوري لضمان جودة الخدمات المقدمة. وتولي الخطة أهمية كبرى ل"مراكز تعليم علاجات المستعجلات" (CESU)، المنوط بها التكوين المستمر للأطر الطبية والتمريضية. ويهدف ذلك، حسب الدورية، إلى تحيين المعارف المهنية، والقيام بمحاكاة دورية للأزمات، والمساهمة في البحث العلمي في مجال طب المستعجلات والكوارث. واختتمت الدورية بالتأكيد على أن أي إخفاق في التنسيق لا يبرر رفض استقبال المريض، حيث تلتزم المستشفيات المستقبلة بتقديم الرعاية الفورية.