دعا المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، إلى تحرك دولي عاجل لحماية النساء الصحراويات في مخيمات تندوف مما وصفه ب"الاحتجاز والاستغلال الجنسي والعبودية"، مؤكدا أن وضعهن "احتجاز سياسي ممنهج وليس لجوءا طوعيا"، في ظل رفض الجزائر إجراء إحصاء لسكان المخيمات وتفويض تدبيرها لميليشيات "البوليساريو" خارج منظومة قوانين اللجوء والقانون الدولي الإنساني. وقال بنعلي، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس لمنتدى نساء جبهة القوى الديمقراطية، مساء السبت 31 يناير المنصرم بالرباط، إن "استمرار احتجاز مغربيات أكد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في خطاب الوحدة ضمان حقوقهن، يشكل جريمة سياسية وقانونية لا يطالها التقادم تتحمل الجزائر مسؤوليتها الكاملة". وأبرز الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية المفارقة الصارخة في كون الجزائر تقدم نفسها كبلد مضيف ل"لاجئين"؛ بينما هي تحتجز ساكنة المخيمات وتمنعهم من العودة إلى وطنهم الأصلي الذي يطالب رسميا باستقبالهم، في سلوك قال إنه "غير مسبوق في الأعراف الدولية وفي تجارب اللجوء الإنساني". وشدد المتحدث في المحطة الحزبية المشار إليها على أن الدفاع عن الصحراويات المحتجزات يشكل جزءا من المرجعية الحقوقية والديمقراطية للحزب، معلنا أن منتدى نساء الجبهة سيضع هذا الملف ضمن أولوياته؛ من خلال المطالبة بإحصاء فردي لسكان المخيمات، وفتحها أمام المراقبين الدوليين، وضمان حرية العودة الطوعية إلى الوطن. ودعا بنعلي إلى الاشتغال على ثلاث جبهات مترابطة، تهم الاستغلال والعنف الجنسي، والعبودية الحديثة والتمييز العرقي، ثم الهشاشة وسرقة المساعدات الإنسانية، مستندا إلى تقارير أممية وأوروبية توثق حالات اغتصاب واستغلال جنسي واستعباد وخدمية قسرية، فضلا عن تحويل جزء من المساعدات وبيعها في أسواق خارج المخيمات. واعتبر الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية أن التفاوت الكبير بين الأرقام المعلنة بشأن عدد سكان المخيمات وبين غياب أي إحصاء فردي منذ عقود يكشف وجود منظومة ممنهجة تستفيد من تضخيم الأعداد واستدامة الاحتجاز السياسي. وأضاف أن عدد المحتجزين من أصول الصحراء المغربية لا يتجاوز 18 ألف شخص، يشكل النساء والأطفال أكثر من ثلثيهم، متهما الجزائر بتشديد القبضة الأمنية على المخيمات لمنع الهروب منها. وفي موضوع آخر، نبّه المصطفى بنعلي إلى تنامي العنف السياسي الذي يستهدف النساء داخل المؤسسات المنتخبة وفضاءات العمل الحزبي والنقابي والجمعوي، مشيرا إلى استمرار ما سماه "السقف الزجاجي" الذي يحد من ولوج النساء إلى مراكز القرار، مؤكدا أن "ما تنقله الصحافة ومواقع التوصل الاجتماعي من دورات المجالس الجماعية يغني عن ذكر الأرقام". واقترح بهذه المناسبة إدراج "العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي" ضمن التشريعات الوطنية كشكل مستقل من العنف ضد النساء، مع المطالبة بإقرار آليات تظلم وحماية فعالة، للدفع بمسيرة التمكين السياسي للمرأة المغربية إلى الأمام. وفي جانب آخر من رصد قضايا المرأة المغربية الراهنة، حمل بنعلي ما سماها " التيارات المحافظة" مسؤولية إرباك النقاش العمومي حول تعديل مدونة الأسرة، مؤكدا أن حزبه يتطلع من خلال هذا الورش إلى ترسيخ توازن الأسرة المغربية ومواكبة تطورها الطبيعي الأصيل، وليس فقط مواصلة محاربة التمييز ضد المرأة. وختم الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية بالدعوة إلى تحويل قضايا التمكين الاقتصادي والمناصفة والهشاشة والعمل غير المأجور والصحة النفسية وأوضاع النساء في الاقتصاد غير المهيكل إلى برنامج نضالي عملي يربط بين الدفاع عن المحتجزات في تندوف ومواجهة كل أشكال العنف والتمييز داخل المغرب.