في دوار سيدي عياش بجماعة أولاد سلامة التابعة إداريا لإقليمالقنيطرة يعيش المواطنون وضعية صعبة، منذ أيام، جراء السيول التي أربكت حركة السير وغمرت الحقول الزراعية عن آخرها، متسبّبة في خسائر فادحة للفلاحين الذين كانوا يراهنون على موسم فلاحي واعد. وأضحت الطريق الرابطة بين سيدي عياش وباقي دواوير أولاد سلامة وكذا جماعة المكرن مقطوعةً أمام حركية العربات الخفيفة، لتبقى إمكانية التنقل محصورة في مجموعة الأمن والتدخل التابعة للدرك الملكي فرقة التدخل البحري، وفلاحي المنطقة المتوفرين على جرّارات بإمكانها أن تعبر بأمان السيول القادمة من وادي سبو بالتحديد. واضطرت هذه الوضعية الصعبة عددا كبيرا من قاطني المنطقة إلى المغادرة، إذ يقيم عدد منهم، حاليا، بمركز الإيواء المتواجد بسوق أولاد سلامة (بمحاذاة قيادة أحواز القنيطرة) رفقة ساكنة جماعة المكرن، فيما آثر البعض المكوث داخل منازلهم، ولا سيما التي تتوفر على طوابق علوية. وبين السيول المفاجئة التي حولت حقول "البورو" و"البسباس" و"الفصّة" وكذا "البروكولي" إلى مسطحات مائية يقف فلاحو المنطقة مذهولين مما لحق مصادر رزقهم وماشيتهم التي شرعت في النفوق، باستثناء التي تم تأمينها في ظرف وجيز، موازاة مع تضرر مدخرات ومخازن الأعلاف. "كْرفصنا لْما" التقت جريدة هسبريس الإلكترونية بلحسن العمري، فلاح وأحد ساكنة دوار سيدي عياش بجماعة أولاد سلامة، الذي كشف صعوبة الظرفية التي تعيشها المنطقة، إذ قال: "لقد كانت السيول مباغتة، داهمت المنطقة ليلا، ما جعلنا نتدبر أمورنا؛ فأبناء المنطقة يتوزعون حاليا على مراكز الإيواء والمدن القريبة، فضلا عمن فضلوا المكوث في بيوتهم رغم الخطر القائم". وواصل العمري: "الما كرفصنا بزاف. هذه المياه قادمة من سد الوحدة عبر وادي ورغة ووادي سبو، وكان الفلاحون يعولون على إنجاح الموسم الفلاحي الحالي قبل أن يقع ما لم يكن في الحسبان؛ فمزروعات البروكولي والنعناع والبسباس والبورو باتت تحت رحمة المياه، وخسرت لوحدي ما يصل إلى 7 ملايين سنتيم". وأكد الفلاح ذاته "وجود مواطنين رفضوا، منذ بداية الأزمة، مغادرة مساكنهم وفضلوا المكوث فيها، إذ يظلون متوجسين من مستقبلهم خارج المنطقة، رغم أن علو المياه فاق ببعض المناطق مترين وثلاثة أمتار"، موضحا أن "المياه تحاصر الدوار من كل جهة". وتابع المتحدث: "منذ مدة طويلة لم نعش مثل هذه الظروف، فبعدما حدث في سنوات 1999 و2009 و2010 كنا نقول إن محنتنا مع المياه القادمة من سد الوحدة ستنتهي، غير أن هذا الأمل سرعان ما تبدد"، خاتما: "مصالح الدرك الملكي والوقاية المدنية تجوب المنطقة بالقوارب المطاطية بين الفينة والأخرى لإجلاء الراغبين في ذلك". فلاحون في ورطة وإثر ما لحق الأراضي الفلاحية من خسائر والوضعية الاستثنائية التي تعيشها المنطقة ككل يقول رشيد، وهو مهني في المجال الزراعي ومن ساكنة سيدي عياش، إن "مصادر عيش المواطنين وقوت يومهم تضررت بالكامل، إذ غمرت المياه حقول البقوليات والخضراوات، وألحقت خسائر فادحة بالمواشي أيضا". وأضاف الفلاح ذاته: "نناشد السلطات والمسؤولين وذوي الضمائر الحية أن يلتفتوا إلى هذه المنطقة التي تضررت بشدة، فقد اضطر المواطنون لإخلاء بيوتهم، فيما يتوجب تأمين ماشيتهم ووقف نفوقها، من خلال إجلائها إلى مناطق آمنة، ولا سيما أن السيول جرفت أطنانا من الأعلاف المخصصة لها". وتابع المتحدث: "الأمر الذي يبعث على الأسى حقا هو أن الفلاح لا يملك رأس مال خاصا ليعمل به، بل يضطر للاقتراض من أصحاب المحلات التجارية للحصول على البذور والأسمدة، على أن يسدد ديونه بعد الحصاد والبيع؛ والآن ضاع رأس المال وضاع المحصول وبقي الفلاح مثقلا بالديون"، خاتما: "الفلاح بات في ورطة حقيقية، فلا هو قادر على تأمين قوت يومه، ولا في استطاعته كذلك توفير العلف لماشيته. نسأل الله أن يعوض الجميع خيرا". أمل في الدعم والفرج في أحد أكثر المشاهد ثقلا وتعبيرا عن صعوبة الوضعية بالمنطقة التقت جريدة هسبريس الإلكترونية بثلاثة فلاحين إخوة، صرحوا بأن أفراد عائلتهم مازالوا متواجدين داخل دوار سيدي عياش المحاصر بالمياه من شتى الجوانب، في وضعية غير مسبوقة خلال السنوات الست عشرة الأخيرة. وقال عبد السلام، أحد هؤلاء الفلاحين: "كان من الواجب ضبط حقينة السد (سد الوحدة) قبل شهر من الآن، لأن الخسائر التي لحقت بنا من الصعب حصرها، والماشية شرعت في النفوق، لأن الكمية التي توصلت بها غير كافية، ولأن كيسا واحدا من العلف لا يستوعب الخصاص المهول". وإلى حدود أول أمس الإثنين بلغ عدد المتضررين من الفيضانات الذين تم إجلاؤهم بإقليمالقنيطرة حوالي 46 ألفا و700 شخص، بحسب ما صرح به عادل الخطابي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بالعمالة، لفائدة الجريدة. وعلى ضوء هذا الرقم فإن إقليمالقنيطرة بات يتقاسم تكلفة الفيضانات مع أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان، لا سيما أن مناطق مختلفة تابعة له تضررت، على رأسها جماعة أولاد سلامة والمكرن.