بالأمس القريب كانت قرية طناجة، الواقعة بعمق إقليمالقنيطرة، عنوانا للاستقرار بسهول منطقة الغرب، أما اليوم فقد انقلب المشهد بها رأسا على عقب، بعدما أثقلت الفيضانات الأخيرة كاهلها بتداعيات قاسية، فغدت ساكنتها موزعة على مراكز إيواء مؤقتة أُقيمت بالمناطق المجاورة في انتظار انحسار المياه. وفقا لما عاينته هسبريس، تعرف القرية المنتمية لمنطقة القطعات بجماعة المكرن واقعةً غير مسبوقة، حيث أحاطت بها السيول من كل جانب، وأرغمت القاطنين فيها على الفرار، محمّلين بماشيتهم وما تيسّر من الأعلاف، إلى أن يحين "موعد العودة". وبالنظر إلى هذا المستجد، باتت قرية طناجة خاوية على عروشها إلا من أسرتين أو ثلاث ممن لحق بها ضرر محدود، أو من بعض الأفراد الذين يُصرّون على تأمين منازلهم وممتلكاتهم رغم مواجهتها لخطر ازدياد منسوب المياه التي غمرتها. ما بعد الفيضانات المؤلم أكثر في قصة هذه القرية، وفق ما تحققت منه الجريدة ميدانيا، هو وجود بغال وكلاب وحيوانات أليفة أخرى تلهث من شدة الجوع، بعدما كانت تقتات على ما تجود به أيدي الساكنة المحلية، مما تسبّب في نفوق بعضها من شدة الحاجة وقسوة الطبيعة. وألحقت الفيضانات الأخيرة الضرر بغالبية الأراضي الفلاحية المحيطة بالمنطقة، حيث غمرت هكتارات مزروعة بأنواع مختلفة من الحبوب، لا سيما الشعير، وأتلفت تجهيزات هيدرو-فلاحية وخربت شبكات الريّ بالتنقيط (كوتاكوت)، في مشهد غير معتاد، لا سيما وأن المنطقة دأبت على إبراز أحد مظاهر خصوبة الغرب وجودة أراضيه. مع التوغل داخل أزقة القرية المحدودة عمرانيا، يتضح أن الفيضانات كانت لها تداعيات وخيمة وكانت أشد قسوة؛ إذ غمرت غالبية المنازل بمستوياتٍ قياسية، ملحقةً الضرر بممتلكات المحليين الذين ينتظرون العودة إلى مساكنهم بعد حوالي أسبوعين من مغادرتها مرغمين، وبتوجيه من السلطات المحلية. وضعية صعبة لدى استكشافنا قرية طناجة، التقينا بإدريس لحرش، من الساكنة المحلية، الذي قال إن "الغالبية العظمى من السكان غادروا منازلهم بعدما باغتتهم السيول المتفرعة عن وادي سبو، والقادمة من سد الوحدة". وأوضح لحرش لهسبريس أن "هذه السيول/الفيضانات تسبّبت في الإضرار بممتلكات المحليين وغمرت أراضيهم الفلاحية إلى درجة أنها أعدمت تباشير موسم فلاحي جيد"، قائلا إن "ما حلّ بالمنطقة عموما ليس بالأمر الهيّن أو المتوقع". في سياق ذي صلة، ذكر المتحدث ذاته أنه "من الصعب بمكان عودة الساكنة إلى القرية حاليا، لأنها لم تجف بعد، حيث تواصل المياه تسجيل مستويات قياسية، متسببة في الإضرار بممتلكات المحليين وأعلاف حيواناتهم الأليفة، إلى درجة أن النفوق يتهدد المتخلى عنها هنا، لأنها لا تتوفر على ما يكفيها من الكلأ، لا سيما وأنه هلك بفعل السيول". "شبح النفوق" تحسّر أمين لكحل، من ساكنة سيدي يحيى الغرب، لما آل إليه الوضع داخل قرية طناجة، التي قُلبت حياة القاطنين فيها رأسا على عقب، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على مغادرتها إلى أن تستقر الأجواء وتتحسن الأوضاع بعض الشيء. وأوضح لكحل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الحيوانات الأليفة المحاصرة بالمنطقة، وعلى رأسها الكلاب، تواجه خطر النفوق"، مضيفا أن "وضعية هذه الحيوانات تبعث على القلق وتحتاج إلى استجابة عاجلة، في انتظار عودة الحياة إلى المنطقة ككل". وتابع بأن "عددا مهما من السكان المحليين تخلوا عن الحيوانات الأليفة التي كانوا يعملون على تربيتها، نظرا لصعوبة الوضعية واضطرارهم لذلك، بعدما توجّهوا صوب مراكز الإيواء التي جرى إنشاؤها بالمنطقة".