يقترن حلول رمضان المبارك في العاصمة الموريتانية نواكشوط بإطلاق مبادرات تكافلية وأنشطة دينية وثقافية مكثفة تجسد المقاصد الإيمانية والروحية لشهر الصيام والقيام. تعكس هذه المبادرات التي تتقاطع فيها جهود المؤسسات الرسمية والفاعلين الاقتصاديين وفعاليات المجتمع المدني حرصا على ترسيخ قيم التآزر والتعاضد داخل المجتمع، لا سيما من خلال دعم القدرة الشرائية للفئات الأكثر هشاشة وإشاعة القيم الإنسانية والأخلاقية الرفيعة. في هذا الإطار، تم في أول أيام رمضان إطلاق برنامج للدعم الاجتماعي رصدت له اعتمادات بقيمة تناهز 14 مليار أوقية (1 درهم يعادل 4 أوقيات)، ويشمل دعما مباشرا ل 168 ألف أسرة وتوسيع نقاط بيع المواد الأساسية إلى 137 نقطة في العاصمة نواكشوط، بالإضافة إلى 476 نقطة لبيع الأسماك بأسعار مخفضة على مستوى البلاد. وتضمن البرنامج شقين، الأول تجاري بالتنسيق مع القطاع الخاص، والثاني اجتماعي تديره الحكومة ويركز على المجانية والأسعار المخفضة، حيث ستستفيد 25 ألف أسرة من توزيعات مجانية و143 ألف أسرة من تحويلات نقدية مباشرة. وضمن هذا البرنامج تبرز مبادرة "المعارض الرمضانية-مراكز تسوق" كحلقة محورية في مسعى السلطات لتخفيف وطأة الأسعار خلال الشهر الفضيل، حيث تم رفع عدد نقاط البيع هاته إلى تسعة تغطي مقاطعات نواكشوطالمدينة الأكثر كثافة من حيث عدد السكان. وتشهد هذه المراكز إقبالا كبيرا للأسر من أجل اقتناء المواد الغذائية الأساسية والمنتجات الاستهلاكية التي تعرض بأسعار مخفضة تراعي القوة الشرائية للفئات الهشة اجتماعيا. وتشمل المعروضات تشكيلة متنوعة من المنتجات المحلية والمواد الأكثر استهلاكا خلال شهر رمضان (الخضروات، اللحوم والأسماك، الدواجن، مشتقات الألبان، التمور، الفواكه، البيض)، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأرز والمعجنات والزيوت وغيرها من السلع الأساسية. وبالموازاة مع مبادرة "المعارض الرمضانية"، أطلقت العديد من المؤسسات الاقتصادية والهيئات الخيرية عمليات توزيع للمواد الغذائية الأساسية (السكر، التمر، الحليب المجفف، الزيت والشاي) استهدفت الأحياء الأكثر هشاشة بالعاصمة. بدورها، انخرطت فعاليات المجتمع المدني في هذا النهج التضامني، ومن بينها جمعية "السواعد" الشبابية التي أطلقت مبادرة "إفطار الصائم" للسنة الثالثة على التوالي، في التفاتة إنسانية تستهدف الصائمين الذين يدركهم وقت الإفطار على الطريق، وذلك عبر إقامة خيمة رمضانية لاستقبال المارة وتقديم وجبات إفطار جاهزة لهم. تأتي هذه المبادرة ضمن أعمال تنفذها الجمعية بهدف تعزيز ثقافة التطوع، وإحياء قيمة "إطعام الطعام" التي يحث عليها الدين الإسلامي، من خلال توفير وجبات إفطار للصائمين وعابري السبيل. وإلى جانب المبادرات العديدة ذات الطابع الاجتماعي، انطلقت بالعديد من المساجد والفضاءات في العاصمة نواكشوط أنشطة ثقافية وتوعوية حول فضائل شهر رمضان، وكذا مسابقات في حفظ وتلاوة القرآن الكريم. في هذا الإطار، أعلن المركز الثقافي المغربي ومسجد الحسن الثاني بنواكشوط عن تنظيم "مسابقة حفظ القرآن الكريم وتجويده"، التي سيتم تتويج الفائزين بها في حفل يقام ليلة القدر. كما افتتحت في أول أيام رمضان بالجامع الكبير في نواكشوط سلسلة محاضرات "روضة الصيام" بمحاضرة أولى حملت عنوان "الصيام: الأحكام والآداب" قدمها الفقيه أحمد ولد النيني وتناول فيها مفهوم الصيام وتنوع أحكامه وأهم مقاصده. كما تطرق المحاضر إلى جملة من الآداب المرتبطة بالصيام، مثل تعجيل الفطور وتأخير السحور وصون اللسان والإكثار من تلاوة القرآن. ويظل من البديهي في "بلد المليون شاعر" أن يكون القريض أحد أبواب الاحتفاء بمقدم الشهر الفضيل، حيث أعلن "بيت الشعر" في نواكشوط عن تنظيم "تراتيل رمضانية" بمشاركة نخبة من الشعراء.