بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، تكشف معطيات إحصائية حول وضعية النساء في المغرب عن تحولات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية مهمة، في مقابل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بسوق الشغل والمشاركة الاقتصادية. وتظهر الأرقام التي قامت هسبريس بتجميعها انطلاقا من المعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أن النساء يشكلن اليوم أغلبية طفيفة داخل المجتمع المغربي، حيث بلغ عددهن سنة 2024 حوالي 18 مليونا و295 ألف امرأة، مقابل 18 مليونا و195 ألف رجل. وتكشف البيانات أن عدد النساء يفوق عدد الرجال بشكل طفيف في الوسط الحضري، حيث بلغ حوالي 11 مليونا و623 ألف امرأة مقابل 11 مليونا و298 ألف رجل. أما في الوسط القروي، فيسجل حضور أكبر للرجال، حيث بلغ عدد النساء 6 ملايين و672 ألفا مقابل 6 ملايين و898 ألف رجل. وتبرز المعطيات كذلك استمرار الفارق في متوسط العمر المتوقع بين النساء والرجال. فقد ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة لدى النساء بشكل طفيف من 78.8 سنة عام 2023 إلى 79 سنة عام 2024. في المقابل، يعيش الرجال أعمارا أقصر نسبيا، إذ يبلغ متوسط العمر المتوقع لديهم حوالي 75.5 سنة، أي بفارق يقارب 3.5 سنوات لصالح النساء. تزايد الأسر التي تعيلها نساء بخصوص الحالة الاجتماعية، تشير الإحصائيات إلى أن من بين النساء اللواتي تبلغ أعمارهن 15 سنة فأكثر، هناك 27.3 في المائة عازبات، مقابل 58.7 في المائة متزوجات، و9.4 في المائة أرامل، بينما تبلغ نسبة المطلقات 4.6 في المائة. كما يظهر اختلاف واضح في سن الزواج الأول بين الجنسين؛ إذ يبلغ متوسط سن الزواج الأول لدى النساء 24.6 سنة، مقابل 32.4 سنة لدى الرجال، أي بفارق يصل إلى 7.8 سنوات. ومن بين التحولات الاجتماعية البارزة التي ترصدها الأرقام الرسمية، ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها نساء في المغرب. فقد بلغت هذه النسبة 19.2 في المائة سنة 2024، بعدما كانت في حدود 16.2 في المائة سنة 2014، ما يعني أن ما يقارب خُمس الأسر المغربية تعيلها نساء. وتسجل هذه الظاهرة حضورا أكبر في المدن، حيث تصل نسبة الأسر التي ترأسها نساء إلى 21.6 في المائة مقابل 14.5 في المائة في الوسط القروي. كما ارتفعت نسبة النساء اللواتي يعشن بمفردهن بشكل ملحوظ؛ إذ بلغت 28.9 في المائة سنة 2024 مقابل 16.3 في المائة سنة 2004. البطالة.. التحدي الأكبر أمام النساء رغم هذه التحولات الاجتماعية، ما تزال النساء يواجهن صعوبات كبيرة في سوق الشغل. فقد ارتفع معدل البطالة في صفوف النساء المغربيات من 10.4 في المائة سنة 2014 إلى 19.4 في المائة سنة 2024، ما يعني أن واحدة من كل خمس نساء نشطات تعاني من البطالة. وتزداد هذه النسبة في صفوف النساء الحاصلات على شهادات جامعية؛ إذ تبلغ 30.2 في المائة، مقابل 17.9 في المائة لدى الرجال. وفي هذا السياق، تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى استمرار ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي. فحسب تطبيق خاص بالمساواة بين الجنسين، تم تسجيل هيمنة واضحة للرجال داخل السكان النشطين منذ سنة 2000. وخلال العقدين الأخيرين، انخفضت نسبة تأنيث السكان النشطين من 26.9 في المائة إلى 22.6 في المائة، وهو ما يعكس تراجع حضور النساء في سوق العمل رغم ارتفاع مستويات التعليم. وتبقى نسبة مشاركة النساء المغربيات في سوق الشغل من بين الأضعف عالميا؛ إذ تبلغ حوالي 24 في المائة سنة 2020، في حين يبلغ المتوسط العالمي نحو 50 في المائة. وتبرز هذه المعطيات أن المرأة المغربية تعرف تحولات اجتماعية وديموغرافية مهمة، سواء من حيث ارتفاع عدد النساء أو تزايد الأسر التي تعيلها نساء أو تغير أنماط العيش. غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطا بالإدماج الاقتصادي وتعزيز حضور النساء داخل سوق الشغل بما يواكب التحولات المجتمعية التي يعرفها المغرب.