تواصل القناة الأولى خلال شهر رمضان عرض الموسم الخامس من البرنامج الوثائقي «أمالاي» لسنة 2026، في موعد أسبوعي كل يوم إثنين على الساعة 23:20، في تجربة بصرية وثقافية تسعى إلى توثيق جوانب من التراث المغربي المادي واللامادي، خاصة في المناطق البعيدة عن الأضواء الإعلامية. البرنامج، الذي يقوم على فكرة وإخراج الفنان خالد البركاوي، يواصل مقاربته القائمة على اكتشاف ملامح المغرب العميق، من خلال رحلات ميدانية إلى عدد من المناطق التي تحتفظ بخصوصيات ثقافية وإنسانية مميزة. وقد جرى تصوير عشر حلقات جديدة في فضاءات متعددة من الجنوب الشرقي ومناطق أخرى من المملكة، شملت الراشدية ومرزوكة والريصاني وأرفود، إضافة إلى وزان وقلعة السراغنة وزاوية أحنصال وميكداز ودمنات وسيدي قاسم، وهي مناطق تعكس تنوع المشهد الثقافي والجغرافي بالمغرب. ويحمل اسم «أمالاي» في اللغة الأمازيغية معنى «الجوال»، وهو اختيار يعكس طبيعة البرنامج القائمة على التنقل بين القرى والحواضر، والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للسكان. ويعمل البرنامج على إبراز الفنون الموسيقية المحلية والعادات والتقاليد والحرف التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها هذه المناطق، مع فسح المجال لأبناء القرى لسرد قصصهم وتجاربهم في مقاربة إنسانية توثق جانباً من الذاكرة الجماعية. ويحضر البعد الموسيقي بقوة داخل بنية الحلقات، إذ تشكل الفقرات الفنية والغنائية أحد أهم مكونات البرنامج، من خلال تقديم أنماط موسيقية محلية والاحتفاء بالفرق التراثية والفنانين الشعبيين في فضاءاتهم الأصلية. ويعتمد العمل أيضاً على تجربة الإقامات الفنية، حيث يعيش فريق البرنامج تفاعلاً مباشراً مع الموسيقيين وفرق أحواش، من خلال التداريب المشتركة واكتشاف خصوصيات الأنماط الفنية بكل منطقة، قبل تقديمها للمشاهد في صيغة معاصرة تحافظ على روح التراث. ويستند خالد البركاوي، بصفته موسيقياً خاض تجارب فنية في عدد من جهات المغرب وخارجه، إلى رؤية تقوم على مزج روافد الثقافة المغربية في مشروع واحد، مع الحرص على تقريب التراث الموسيقي من الأجيال الجديدة عبر مقاربة تجمع بين الأصالة وروح التجديد. وقد استطاع برنامج «أمالاي» خلال مواسمه السابقة أن يحظى باهتمام عدد من المتابعين والنقاد، بفضل جودة الصورة والإخراج واعتماد أسلوب سردي هادئ يمنح للمكان والإنسان حضورهما الكامل داخل الحكاية التلفزيونية. كما يساهم البرنامج في التعريف بالمؤهلات السياحية القروية والثقافية، عبر إبراز مناطق غنية بموروثها الحضاري والطبيعي لكنها تظل بعيدة نسبياً عن التغطية الإعلامية. ويأتي الموسم الخامس ليواصل هذا المسار، مؤكداً حضور البرامج الوثائقية المغربية التي تعنى بالهوية والتراث، ومقدماً نافذة تلفزيونية تطل على مغرب متعدد الروافد، غني بثقافاته المحلية وحكاياته الإنسانية.