أثارت السلطات المحلية بمدينة طنجة جدلاً بعد منع فنان فرنسي من استكمال رسم جدارية على واجهة مقهى "الشريفة" بالمدينة العتيقة، في خطوة اعتبرها الكثير من النشطاء والمتابعين تصعيداً للبيروقراطية على حساب الإبداع الفني. وقال صاحب المقهى، يوسف شعبة، إن الفنان كان ينفذ العمل بشكل تطوعي بهدف الترويج للمدينة، غير أن تدخل السلطات بعد ساعات قليلة من بدء المشروع حال دون إتمام الجدارية، رغم أن تجربة سابقة مع جدارية نفذها فنان هولندي قبل عامين حققت نجاحًا كبيرًا وجعلت المقهى مقصدًا ثقافيًا للسياح. وحسب شعبة، فإن الفنان الفرنسي، الذي كان في زيارة فنية تشمل عدة مدن مغربية مثل فاس والصويرة، انبهر بالجدارية السابقة ودفعه ذلك لرسم عمل جديد على واجهة المقهى. وأوضح أن السلطات المحلية، عبر المقدم، أمرت بوقف العمل بناءً على تعليمات لم تتضح دوافعها. من جهتها، أعربت حركة "الشباب الأخضر" عن أسفها لقرار المنع، معتبرة أن الإجراءات الإدارية لا ينبغي أن تتحول إلى جدار يقف في وجه الفن، مشيرة إلى أن طنجة، التي حصلت على صفة مدينة مبدعة في الأدب من طرف اليونسكو، وصلت إلى ذلك بفضل تضافر جهود المجتمع المدني والفنانين والمبادرات الحرة، وليس فقط من خلال عمل المؤسسات. وأكدت الحركة في منشور على صفحتها الرسمية، أن المدن التي تفهم معنى الثقافة تتعامل مع الفن بمنطق التيسير والاحتضان، لا بمنطق الرخص والانتظار، وأن الفن جزء من هوية المدينة وجاذبيتها الثقافية والسياحية، وأن أي جدارية قد تحوّل جدارًا صامتًا إلى ذاكرة حية. ويذكر أن منع الجدارية يذكر بما حدث سابقًا مع الفنانة المغربية الراحلة ليلى علوي، حيث تدخلت السلطات لاحقًا لإنقاذ مشروعها الفني على واجهة تيكنوبارك طنجة، ليصبح اليوم جزءًا من ذاكرة المدينة. ويأتي هذا المنع في وقت يقترب فيه الفنان الفرنسي من مغادرة المغرب، ما يضع المبادرة على سباق مع الزمن لإتمام العمل الفني قبل مغادرته، وسط دعوات المجتمع المدني والمهتمين للفن بأن تتعامل السلطات المحلية بروح التيسير لا التعقيد، لضمان استمرار طنجة كمدينة مفتوحة على الإبداع والفن.