شهدت مختلف مناطق المملكة المغربية، خلال الأيام الأخيرة، "عودة ملموسة" للأجواء الباردة، رافَقها "تباين حراري ملحوظ بين النهار والليل"، لا تخطئه مؤشرات المحرار في عدد من جهات البلاد، ما أثار تساؤلات حول "طبيعة الكتل الهوائية المؤثرة" ومدى طبيعة هذه الظواهر في هذه الظرفية من السنة. في هذا السياق توفرت لجريدة هسبريس الإلكترونية معطيات طلبتها من المديرية العامة للأرصاد الجوية، تضمنت تفسيرات علمية دقيقة لهذه الوضعية الجوية؛ في فترةٍ تتسم بالانتقال الفصلي من الشتاء إلى الربيع الذي يحلّ بعد أسبوع. برودة أوروبية لا "نزول قطبي" على لسان مسؤولها في التواصل الحسين يوعابد أوضحت المديرية العامة للأرصاد التابعة لوزارة التجهيز والماء أن المغرب "يتأثر حالياً بكتلة هوائية باردة مصدرُها أوروبا الوسطى والشرقية، انتقلت جنوباً عبر البحر الأبيض المتوسط ومرتفعات أوروبا قبل وصولها إلى شمال إفريقيا". وأكدت المديرية أن "هذه الوضعية ليست نزولاً قطبياً مباشراً، بل تعود أساساً إلى وجود منخفض جوي في الطبقات العليا مصحوب بهواء بارد، ساهم بدوره في دفع الهواء البارد نحو المغرب وتعزيز برودة الطبقات السطحية". عوامل معزِّزة إلى جانب حركة ودينامية الكتل الهوائية ساهمت التساقطات المطرية المسجلة في الشمال، والتساقطات الثلجية التي شهدتها المرتفعات، واستمرت خلال النصف الأول من شهر مارس الجاري، خاصة في الأطلس المتوسط والكبير وبعض مناطق الشرق والريف، في تعزيز الإحساس بانخفاض درجات الحرارة، ولا سيما في المناطق الجبلية وسفوحها. ورغم اقتراب فصل الربيع وقوة الإشعاع الشمسي نهاراً، والمحسوس بقوة في الأيام الماضية، إلّا أن هذه الأشعة "لا تنجح في تسخين الطبقات السفلى بشكل ملموس، نظراً لاستمرار برودة الطبقات السطحية وتأثير الثلوج"، وفق شروح رسمية توفرت للجريدة. لغز "التباين الحراري"؟ وبخصوص الفوارق الشاسعة في درجات الحرارة التي "قد تصل إلى 15 درجة مئوية بين وقتَي الظهيرة والليل" أشارت التفسيرات الرسمية إلى أن "الليالي الصافية تلعب دوراً محورياً"، إذ تساعد على فقدان الحرارة بسرعة عبر ما يُعرف بين المختصين علمياً ب"الإشعاع الأرضي". هذا النمط ممّا يفسر استمرار البرودة الليلية وظهور "تباين حراري يومي" ملحوظ. وتؤكد الأرصاد الجوية أن هذا المعدل يعد "نمطاً طبيعياً لمناخ المغرب في شهر مارس، خاصة في المناطق الجبلية والداخلية". وتشير التوقعات إلى استمرار الطقس البارد نسبياً في الأيام المقبلة، مع بقاء الفوارق الحرارية الكبيرة. ومن المنتظر أن تأتي درجات الحرارة الدنيا وفق التوزيع التالي: مناطق الأطلس: ما بين (-7) و(-3) درجات مئوية، الريف والهضاب العليا: في نطاق بين 1 و6 درجات مئوية، أما باقي المناطق: ما بين 6 و 10 درجات مئوية، وشمال الأقاليم الصحراوية: قد تصل محلياً إلى ما بين 15 و17 درجة مئوية. وستظل الأجواء باردة نسبياً في المرتفعات، مع مرور اضطرابات ضعيفة شمال المملكة، في حين تستمر الأجواء الأكثر دفئاً نسبياً في الأقاليم الجنوبية والجنوب الشرقي، ما يكرس حالة التباين المناخي التي تطبع هذه الفترة الانتقالية. وإجمالاً تشير التوقعات إلى استمرار الطقس البارد نسبياً خلال الأيام المقبلة، "رغم تراجع حدّته قليلاً"، مع "استمرار الفوارق الحرارية الكبيرة بين الليل والنهار نتيجة ضعف تأثير أشعة الشمس على الطبقات السطحية الباردة"، تردف "الأرصاد" ضمن أحدث توقعاتها. طقس متقلب يَسبق الفطر في وقتٍ مالت معظم الحسابات الفلكية إلى ترجيح حلول عيد الفطر لهذه السنة يوم السبت 21 مارس الجاري فإن الأسبوع الذي يسبقه (من 15 إلى 20 مارس) سيشهد تطورات تصب في اتجاه "طقس متقلب" (من الأحد إلى نهاية الأسبوع)، وفق المصدر عينه. أما في بداية الأسبوع المقبل فإن معطيات الأرصاد الجوية المغربية توقعت "مرور سحب ذات أصل مداري بأقصى جنوب المملكة يوم الإثنين، تحديدا، قبل أن يعود الطقس ليصبح متقلبا ابتداء من يوم الأربعاء فوق معظم مناطق المغرب". وقالت المديرية العامة للأرصاد الجوية، عبر مسؤولها في التواصل الحسين يوعابد، إن "درجات الحرارة خلال النهار ستشهد يوم الأربعاء المقبل انخفاضا، قبل أن تعود إلى الارتفاع يومَي الخميس والجمعة"، على بعد أيام قليلة من حلول عيد الفطر.