ماري -لويز بلعربي(1928-2020) كتبية، وجمعوية، وحقوقية، ومناضلة مناصرة للقضايا العادلة، ومنشطة ثقافية وكاتبة.ساهمت في تأسيس مكتبة «ملتقى الكتب» Carrefour des livres، بحي المعاريف بالدارالبيضاء سنة 1984. ونجحت في استقطاب أسماء عديدة من الفنانين، والكتاب، والرسامين، من المغرب وخارجه. وفي سنة 1999 أسست دار «منشورات طارق» Tarik Editions بمعية بشير بناني، وبتعاون فريق عمل من أسماء أخرى. اختارت الدار الالتزام في خطها التحريري، بقضايا لصيقة بالمجتمع المغربي، في راهنه وتاريخه. يكفي التوقف عند قائمة منشوراتها، لنكتشف مدى الجرأة والجسارة في اختيار الكتب وأسماء المؤلفين. أطلقت مبادرة مدنية حينما أسست جمعية «عين شمس»، فرع الجمعية الفرنسية Coup de soleil كانت أنشطتها تمرينا على الغيرية في المجتمع المغربي. كتبت ماري-لويز مقالات دورية في المجلات والجرائد المغربية بالفرنسية، ولها رواية وحيدة «خط منكسر» Ligne brisée، صدرت عن منشورات Zellige في 2013. في بداية الأمر، لم تتحمس ماري لويز، لفكرة كتاب يخصص لمسارها الطويل، باقتراح من المحامي المناضل عبد الرحيم برادة. رفضت قائلة: «كلا، كلا. دعني وشأني. ليس لي شيء أقوله». وبعد بضع دقائق من إقناع صديقها وإلحاحه، استجابت: «أجل، أوافق»؛ فكان هذا الكتاب الصادر في 2011، ننشر منه فقرات توثق فعلا، لستة عقود من شغف ماري-لويز بلعربي بالكتاب وقضاياه. "لا أؤمن بالصدفة"، هكذا تحب أن تقول. تعارفنا منذ 25 عامًا (كنت حينها في الخامسة والعشرين). كنت بائع كتب شابًا، قررت إيقاف الوقت، والسير في الطريق على غير هدي، سوى اختبار القدر، مع محطة أولى في الدارالبيضاء. وأنا أتجول في المعاريف، الحي الهادئ آنذاك، اكتشفت "ملتقى الكتب"، حيث عرضت خدماتي لبضعة أسابيع، فقط من أجل اكتساب تجربة قصيرة. عندها لاحت، في الوسط، تخرج من بين أكوام الكتب، التي وصلت حديثًا من فرنسا. قالت لي سنجد ما نشتغل به! هكذا هي ماري-لويز، تنصت، تراقب، وبسرعة، إذا اطمأنت إلى الشخص، تمنح ثقتها، كليًا وعلى الفور! مندهشًا، شعرت بأن قدري طفق يرتسم، فانكسر ما كنت أنوي، ويجب الرد على تلك الابتسامة، والنظرة الكريمة، اللتين سوف تفتحان أمامي عالمًا كاملًا. في نفس ذلك اليوم تبنى بعضنا بعضا. فتحت لي ماري-لويز باب حياتها، عائلتها، أصدقائها، تاريخها، كتّاب، ناشرين، المغرب، باريس حيث عاشت في سان جيرمان دي بري Le Saint-Germain des Présفي العصر الذهبي، الأدب والفنون… باب عالم، باب إنسانيتها المرهفة. إنه لأمر مهم جدًا، لشاب يافع، أن يلتقي بإنسانة بهذه الخصال، تحسن حفزك، بإدماجك في حياتها، بسلاسة كبيرة، وتشعرك، بما لا يريبك، بأنك جزء من عائلتها، مع أعطية وهبة، عز نظيرهما، في منحك الثقة فورًا، التي تأتي سخاء رخاء. وهكذا، على مدى سبع سنوات، استمتعت يوميًا بمتعة هذه الصداقة، وأنا أعمل بجانبها، بتوافق كبير، مندمجًا بالكامل في مغامرة "ملتقى الكتب" الجميلة. كما سعدت كثيرا، بصداقات جميلة مع أبنائها. ثم أرسلتني الأقدار إلى مكان آخر، مكان لم يكن ليصبح كما هو، لو لم ألتقِ بماري-لويز. هكذا يعمل القدر، ينسج روابطه، من دون مصادفة. عندما انطلقت في رحلتي، هذا القدر الذي أشكره، كان قد خبأ لي فرصة تقاطع الطريق مع هذه السيدة العظيمة، ليسمح لنا بالسير معًا في مرحلة من الحياة. لأختم هذه الشهادة المقتضبة، أثناء صدور هذا الكتاب، أفكر في اليابان، البلد الذي يمجد بعض الأشخاص بمنحهم لقب "كنز وطني حي". حسنًا، اسمحوا لي أن أمنح ماري-لويز لقب "كنز عالمي حي"… بكل بساطة، وتعبيرا عن صداقة عظيمة. يونيو 2011.