تعيش محطات الوقود بعدد من المدن المغربية على وقع ضغط كبير، اليوم السبت، بسبب إقبال استثنائي من قبل أرباب المركبات المهنيين والخواص على التزود بحاجياتهم من مادتي "الكازوال" والبنزين مسبقا، تحسبا لدخول زيادة جديدة مرتقبة في أسعار هاتين المادتين ابتداء من بعد غد الإثنين، موازاة مع استمرار تداعيات "حرب إيران" على أسعار المواد البترولية المكررة في الأسواق الدولية. وأفادت مصادر مهنية من قطاع توزيع المحروقات هسبريس بأن عددا من محطات الخدمة سجلت منذ ساعات الصباح الأولى ارتفاعاً في الطلب على التزود بالوقود، خصوصا من طرف مهنيي النقل الطرقي وسائقي سيارات الأجرة، إلى جانب مستعملي السيارات الخاصة، في محاولة للتزود قبل تطبيق الزيادة الجديدة، التي يرتقب أن تصل إلى 1.60 درهم في لتر "الكازوال"، المادة الأكثر استهلاكا، و0.86 درهم في لتر البنزين. وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الإقبال الاستباقي يعكس سلوكاً معتاداً لدى مستعملي المركبات عند قرب الإعلان عن زيادات في أسعار الوقود، إذ يسعى العديد من السائقين إلى تقليص أثر الزيادة على مصاريف التنقل أو النشاط المهني، موضحة أن عددا من شركات النقل الطرقي ومؤسسات اللوجستيك شرعت خلال الأيام الأخيرة في تعبئة خزانات الوقود الخاصة بأساطيلها، كما قامت بعض المؤسسات الصناعية والخدماتية بتعزيز مخزونها من الوقود داخل مستودعاتها تحسبا لارتفاع الأسعار. وكشفت مصادر الجريدة عن ارتباط الزيادات المرتقبة بارتفاع أسعار المواد البترولية المكررة في الأسواق الدولية خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تقلبات مستمرة تعرفها أسواق الطاقة العالمية نتيجة تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات ما توصف ب"حرب إيران"، التي تلقي بظلالها على توازنات سوق النفط العالمية وسلاسل الإمداد. وجاءت الزيادة المرتقبة، حسب المصادر نفسها، بعد ارتفاع طفيف كان دخل حيز التنفيذ مع بداية شهر مارس الجاري، حين طبق موزعو المحروقات زيادة قدرها 25 سنتيما على اللتر الواحد بالنسبة لكل من "الكازوال" والبنزين الممتاز الخالي من الرصاص، مشددة على أن التوقعات تشير إلى إمكانية تجاوز سعر لتر المادة الأولى في المحطات سقف 14 درهما في غضون الأسابيع الستة المقبلة، في علاقة مع استمرار الظرفية الدولية الحالية. وكانت أسعار الوقود في المحطات سجلت تراجعا ملحوظا في نهاية السنة الماضية، إذ انخفض سعر "الكازوال" يوم 30 دجنبر بنحو 65 سنتيما، بينما تراجع البنزين بحوالي 44 سنتيما، ما سمح للمادة الأولى بالنزول إلى ما دون العتبة الرمزية البالغة 10 دراهم للتر، ليستقر سعرها في حدود 9.95 دراهم للتر حسب عدد من المحطات، فيما بلغ سعر الثانية حوالي 13.05 درهما للتر. وتغير هذا المنحى الانخفاضي المشار إليه منذ بداية مارس، إذ ارتفع سعر "الكازوال" إلى حوالي 10.20 دراهم للتر حسب نقاط البيع، بينما وصل سعر البنزين الممتاز الخالي من الرصاص إلى نحو 13.30 درهما للتر تبعا لعلامات التوزيع في السوق. وترتبط أسعار المحروقات في المحطات، وفق المصادر المهنية ذاتها، بطريقة احتساب الموزعين لأثمان البيع، التي ترتكز على سعر "الكازوال" والبنزين في بورصة روتردام، طالما أن الاستيراد يهم المنتجات المكررة فقط دون غيرها، في ظل توقف مصفاة "سامير" الوحيدة عن النشاط منذ 2016، موضحة أن الأمر يتعلق في أغلب الأحيان بأسعار مرتفعة موجهة للعموم، مقارنة مع سعر برميل النفط الخام.