تحت شعار"افهمني كما أنا... لأنخرط بكرامة كما أستحق" يخلد العالم العيد الأممي لإذكاء الوعي بالتوحد، في انسجام مع التوجهات الدولية الداعية إلى ترسيخ مقاربة حقوق الإنسان. وفي هذا الصدد أكد تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب أن هذه المناسبة تشكل لحظة عالمية للتأمل الجماعي، ولإعادة تأكيد الالتزام المشترك بضمان الكرامة الإنسانية الكاملة للأشخاص ذوي التوحد، كجزء لا يتجزأ من التنوع الإنساني. في هذا السياق أكدت الأممالمتحدة في موضوع هذه السنة "التوحد والإنسانية.. لكل حياة قيمة" ("Autism and Humanity – Every Life Has Value") على أن الأشخاص ذوي التوحد ليسوا موضوع رعاية، بل أصحاب حقوق كاملة وغير قابلة للتصرف، يجب ضمان تمتعهم بها على قدم المساواة، في إطار مجتمعات دامجة وعادلة. وأضاف تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب، في بلاغ توصلت به هسبريس، أن الإطار الدستوري المغربي يكرس بشكل واضح، إلى جانب التزامات المملكة الدولية، مبدأ المساواة وعدم التمييز، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومسؤولية السلطات العمومية في التفعيل؛ غير أن التحدي الحقيقي لم يعد في الاعتراف بهذه الحقوق، بل في ضمان قابليتها للتنفيذ الفعلي، لأن الحقوق التي لا تترجم إلى أثر ملموس في حياة المواطنين تظل غير مكتملة. وأورد البلاغ ذاته أنه رغم التقدم المسجل مازال الأشخاص ذوو التوحد بالمغرب يواجهون عوائق في الولوج إلى التعليم الدامج، ومحدودية في فرص الدمج الاقتصادي، إلى جانب تفاوتات في الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، واستمرار أنماط التمييز والوصم الاجتماعي، وهو ما يكشف عن فجوة مستمرة بين النصوص والسياسات من جهة، والواقع اليومي من جهة أخرى. كما أكد التحالف المذكور أنه ما فتئ يدعو إلى اعتماد تحول عميق في مقاربة السياسات العمومية، يقوم على الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق الحقوق القابلة للتفعيل والمساءلة، ومن تدخلات قطاعية متفرقة إلى سياسات عمومية مندمجة قائمة على التقائية القطاعات، ومن مقاربة عامة إلى مقاربة دامجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية الإعاقة. وفي هذا الإطار جدد التحالف نفسه دعوته إلى السلطات العمومية لتحمل مسؤوليتها الكاملة في تفعيل الطابع الإلزامي للسياسات، وربط الحقوق بالموارد والميزانيات، وإرساء آليات فعالة للتتبع والتقييم والمساءلة؛ كما دعا الجماعات الترابية إلى جعل الدمج أولوية في التخطيط الترابي، وتهيئة الفضاءات، وضمان الولوجيات، ودعا المجتمع المدني إلى مواصلة دوره كشريك إستراتيجي في الترافع والتأطير والابتكار الاجتماعي. وناشدت الهيئة ذاتها المجتمع ككل الانخراط في تغيير التمثلات، وترسيخ ثقافة قبول الاختلاف، ودعم الدمج المجتمعي الشامل، على اعتبار أن قضية التوحد ليست قضية فئوية أو قطاعية، بقدر ما تشكل قضية حقوق إنسان وعدالة اجتماعية، ومعياراً حقيقياً لمدى التزام المجتمعات بقيم الكرامة والمساواة، مردفة: "لم يعد كافياً أن نرفع الوعي، بل أصبح من الضروري أن نضمن الدمج الفعلي. كما لم يعد مقبولاً أن تبقى الحقوق في مستوى الخطاب، بل يجب أن تتحقق في مستوى الواقع". واختتم البلاغ بالتأكيد على أن شعار هذا العام "افهمني كما أنا... لأنخرط بكرامة كما أستحق" ليس مجرد دعوة أخلاقية، بل التزام جماعي يفرض إعادة توجيه السياسات العمومية، بما يضمن أن يصبح الدمج حقاً فعلياً، وليس وعداً مؤجلاً.