أرجع منتجون ومهنيون في قطاع الخضر الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسعار الطماطم في الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة إلى الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها منطقة سوس وما نتج عنها من تضرر في المحصول، وبالتالي نقص المعروض في الأسواق، مؤكدين أن هذا الوضع يبقى ظرفيا، مدافعين في الوقت ذاته عن استمرار عملية التصدير إلى الخارج باعتبارها ضمانة لاستدامة الإنتاج الفلاحي، حيث تغطي العائدات المالية الناجمة عنها العجز المسجل في السوق الداخلية، خاصة وأن متوسط السعر الذي يبيع به الفلاح في أسواق الجملة، بحسبهم، يبقى أقل من التكلفة الحقيقية للإنتاج. في هذا الصدد، قال زكرياء حنيش، رئيس الفيدرالية البيمهنية للخضر والفواكه، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن "الارتفاع الذي شهدته أسعار الطماطم مؤخرا في الأسواق كان ظرفيا ومرتبطا بالأساس بالظروف المناخية التي أثرت على الإنتاج في منطقة سوس"، موضحا أن "المنطقة شهدت رياحا استثنائية فاقت سرعتها 100 كلم في الساعة، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالضيعات، حيث تجاوزت المساحة المتضررة 4500 هكتار، أضف إلى ذلك الأمراض الفطرية التي لحقت الشتائل، مما قلص من حجم المحصول بشكل كبير". وأضاف الفاعل المهني ذاته أن "المهنيين سبق أن توقعوا حدوث اضطراب في الإنتاج، وأشاروا إلى هذا الأمر خلال الزيارة الأخيرة التي قادت وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى المنطقة"، مسجلا أن "هذه الظروف، أضف إليها غلاء مدخلات الإنتاج بسبب اضطراب سلاسل التوريد العالمية، رفعت تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الطماطم؛ إذ ارتفعت بسبب غلاء المواد من ما بين 4 و4.5 دراهم، وقفزت لتصل إلى أكثر من 5 دراهم". وزاد شارحا: "هذا الوضع رفع سعر البيع في أسواق الجملة في فترة معينة إلى ما بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام، غير أن متوسط السعر الذي يبيع به الفلاح على مدار العام لم يتجاوز 3.5 دراهم، أي أقل حتى من سعر الإنتاج"، مبرزا أن "المنتجين ليسوا مسؤولين عن وصول سعر الطماطم إلى 13 أو 15 درهما في أسواق التقسيط؛ إذ تنتهي مهمتهم بمجرد وصول السلعة إلى سوق الجملة". ودافع رئيس الفيدرالية البيمهنية للخضر والفواكه عن التصدير إلى الخارج، مؤكدا أنه "لولا العائدات المادية للتصدير لما استطاع الفلاح الاستمرار في تموين السوق الداخلية، خاصة وأن معدل سعر البيع السنوي في المغرب، كما قلت، لا يتجاوز 3.5 دراهم. وبالتالي، فإن التصدير يعمل كدعم يضمن بقاء الفلاح واستمرار إنتاجه في تموين السوق الداخلية في المواسم الموالية". وخلص حنيش إلى أن "الإجراءات المتخذة في هذا الباب، بما في ذلك تسقيف التصدير إلى الخارج وجهود القطاع الحكومي الوصي الذي سبق أن دعم الفلاحين لإنتاج الطماطم المستديرة ونتمنى عودة هذا الدعم، ستساهم في تسريع عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، وقد بدأت آثار ذلك تظهر فعلا على أرض الواقع، حيث انخفضت أسعار الطماطم بشكل ملموس في أسواق الجملة".