انطلقت بنادي الصحافة بمدينة جنيف السويسرية، اليوم الثلاثاء، أولى جولات المصالحة الوطنية الليبية التي تقودها مؤسسة محمد بنجلون، وذلك بحضور العديد من الشخصيات السياسية القادمة من ليبيا من أجل "التحاور، وتبادل الآراء بشأن مستقبل البلد". ويشارك في الحوار جل المدن الليبية، وفي مقدمة الحضور: وزير جرحى الحرب رمضان علي زرموح، وفوزية عبد السلام كروان عضو في المجلس الوطني، وفوزي عبد العالي وزير الداخلية الليبي السابق، وعضو سابق في المجلس الوطني الانتقالي، حسن الصغير سفير ليبيا في السينغال، وحسن غرجي سفير ليبيا في موريتانيا، والقنصل العام لليبيا في تونس عبد الرزاق بوسنينة، وخليفة الزواوي رئيس مجلس مصراتة، ومدعي عام أثناء الثورة، والعديد من الفاعلين المدنيين. الملتقى، الذي اختير له شعار "الوحدة الوطنية لترسيخ جذور الديمقراطية وصيانة جميع الحقوق"، قال عنه محمد بنجلون صاحب المؤسسة المحتضنة، إن "الهدف منه هو البحث عن طرق خروج ليبيا من المأزق الذي تعيشه" معتبرا إياها خطوة أولوية للاتفاق على مستقبل ليبيا". وأبدى بنجلون تفاؤله بتوصل الأطراف المشاركة في الحوار، الذي قال عنه إنه بمبادرة فردية منه إلى حل للازمة السياسية، مسجلا أن المبادرة المدنية يمكنها أن تشكل البديل دفعة قوية إلى جانب المبادرات الرسمية. ونفى بنجلون أن يكون تابعا لأي جهة معينة بالقول أن "ما أقوم به بعيد عن أي اعتبارات سياسية، وهو نابع من الوعي بضرورة الجمع بدل التقسيم والربط، وبدل التفرقة والتبادل"، مبرزا أن "المعروف لدى الليبيين أن أي طرف غير تابع لأي جهة مشبوهة يمكنه أن يتفضل لإيجاد الحل". واعتبر بنجلون أن جمع هذا الطيف الليبي المختلف يعد نجاحا في حد ذاته، موضحا في جوابه على سؤال لهسبريس في حال ما إذا اختار المغرب الرسمي الدخول في مبادرة الصلح، فإنه سيكون رسالة مهمة منه كواحد من رعاة السلام في العالم. العدالة الانتقالية وأجمع المتدخلون في اللقاء على أن رغم التحديات التي تمر منها المرحلة الانتقالية في ليبيا، فإن الهدف هو الانتقال الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة الليبية، مسجلين أن "وجودنا هو رسالة إلى العالم من عاصمة السلام إلى أن الشعب الليبي ماض في توجهه نحو تحقيق السلام والبناء الديمقراطي". ودعا الفرقاء الليبيون إلى ضرورة إطلاق العدالة الانتقالية التي يجب أن تسبق المصالحة الوطنية وذلك عن طريق جبر الضرر عقب حرب التحرير التي قادها الليبيون ضد نظام القذافي. وأفادوا أن "هذا الأمر يحتاج إلى رصد أموال كثيرة، لأن هناك مدن بكاملها دكت، وتعرض المواطنون لخسائر بالملايير، والملايين من الضحايا، كما وقع في مصراته التي تعرضت للدمار على مستوى بنيتها التحتية، الأمر الذي خلف 1800 شهيد و13 ألف جريح ومئات المفقودين". "هذه الظروف انعكست سلبا على المواطن الذي لم يجد في الدولة الوليدة ما يجبر ضرره"، يقول خليفة الزواوي رئيس مجلس مصراتة، ومدعي عام أثناء الثورة التي أسقطت نظام القذافي، معتبرا أن "ما أخر العدالة الانتقالية بعد التحرير هو مجاميع تنتمي لعهد القذافي تسلحت وركبت الثورة بالإضافة للدولة العميقة التي لم تساهم في الاستقرار والسلم". المشاركون أوضحوا أنه "رغم انتشار السلاح بملايين القطع فقد استمر الحياة في ليبيا لأن المواطن البسيط مسالم"، مؤكدين الحاجة "إلى بناء مؤسسة الدولة حتى تضطلع بمهامها وتقوم بهذا المسار، الذي يجب أن يبدأ بجبر الضرر ومحاسبة المجرمين حتى تهنأ نفوس الضحايا". ملاحظون حضروا اللقاء نبهوا إلى خطورة وجود الملايين من قطع السلاح في ليبيا ما بعد الثورة، مطالبين الدولة بضرورة التدخل لسحب تراخيص حمل السلاح للعديد من المجموعات التي حاربت في السابق نظام العقيد القذافي. وسجلوا أن هناك إجماع على رفض التدخل الأجنبي، لكن في المعادلة الحالية قد يكون من المفيد النظر في تجارب دول أخرى مرت بنفس الظروف، مسجلين أهمية وجود قوات عربية أو قوات مشتركة أو أممية، لأنه من الصعب حسم الوضع عن طريق السلاح لذلك لابد من طرف ثالث للتدخل.