تصاعدت حدة التوتر داخل الحزب الاشتراكي الموحد، عقب إعلان "تيار اليسار الجديد المتجدد" عن نفسه رسميا، وما أعقبه من رد قوي من قيادة الحزب على خلفية الانتقادات والاتهامات المتبادلة. وفي هذا السياق، وجّه العلمي الحروني، منسق التيار الجديد، انتقادات لاذعة لقيادة الحزب، معتبرا أن الحزب "يتجه نحو منحدر خطير منذ سنوات". وأوضح، في تصريحات صحفية، أن تأسيس التيار يتزامن مع تخليد ذكرى انتفاضة 23 مارس 1965، وعلى نهج محمد بنسعيد آيت يدر. وسجل الحروني ما اعتبره تراجعا في حضور الحزب، مشيرا إلى تقلص عدد فروعه في مختلف جهات المملكة، وانتقد طريقة التعامل مع عدد من المناضلين، مؤكدا أن اليسار بالمغرب لم يصل بعد إلى مرحلة التأثير في الحكومة أو في مسار النضال السياسي الوطني. ودعا المتحدث إلى إعادة النظر في تجربة اليسار وتقريب الفكر الاشتراكي من المواطنين، مشددا على أن "حضور اليسار داخل المجتمع أمر ضروري لتجاوز حالة التردد السائدة حاليا". من جانب آخر، أشار منسق التنسيقية الوطنية لتيار "اليسار الجديد المتجدد" داخل الحزب الاشتراكي الموحد، إلى "اختفاء شيكين بقيمة 10 ملايين سنتيم وآخر يناهز 4.7 ملايين سنتيم". ودعا في هذا السياق إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، مؤكداً أن "كل من يثبت تورطه في سرقة المال الحزبي يجب أن يتم طرده". كما أوضح الحروني أن مطلب الشفافية المالية لا يقتصر على حزبه فقط، بل يشمل مختلف مكونات اليسار، مضيفا أن "اليسار لا يتمتع بالقدر الكافي من الشفافية المالية"، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيره، اعتماد آليات رقابة أكثر صرامة داخل التنظيمات السياسية. وكان "تيار اليسار الجديد المتجدد" قد عقد، يوم الاثنين 23 مارس 2026، ندوة صحافية بقاعة "دار المحامي" بالرباط، أعلن خلالها عن ميلاده كفصيل فكري وتفاوضي من داخل الحزب، في خطوة تأتي وسط معارضة صريحة من المكتب السياسي لتشكيله. نفي تلقي دعم عمومي منذ 2021 في المقابل، ردّ رفاق نبيلة منيب، من خلال بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب بالدارالبيضاء، بالتشديد على أن الحزب لم يتلق أي دعم مالي عمومي من الدولة منذ سنة 2021، وأن موارده تعتمد أساسا على مساهمات مناضليه، مع خضوع ماليته سنويا لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات. واعتبر البلاغ أن الندوة التي أعلن خلالها عن تأسيس التيار "لا تمت بأي صلة للحزب"، متهما الجهة المنظمة بانتحال رمزه والترويج لخطاب "دخيل ومشبوه"، مع ترتيب الآثار القانونية المرتبطة بما وصفه بالإساءة لسمعة الحزب. كما رفض الحزب الاتهامات التي طالت ذمته المالية، واصفا إياها ب"الافتراءات والأكاذيب المغرضة"، ومؤكدا أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات المنشورة للعموم تثبت سلامة وضعيته المالية. وبخصوص قضية الشيكين التي أثيرت خلال الندوة، أوضح الحزب أنه سبق أن وضع شكاية لدى السلطات الأمنية بتاريخ 13 أبريل 2022 بعد اختفائهما في ظروف غامضة، مؤكدا أنه تم استرجاع قيمتهما المالية وفق المساطر القانونية، مع إطلاع المجلس الوطني للحزب على تفاصيل الواقعة، التي تعود إلى الولاية السابقة للمكتب السياسي، حين كان العلمي الحروني عضوا فيه. وخلص البلاغ إلى تأكيد احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية لمواجهة ما وصفه ب"التشهير والمساس بسمعته ومناضليه".