تعيين الدبلوماسية الفرنسية آن-كلير لوجوندر رئيسة لمعهد العالم العربي    الريال يثأر وغلطة سراي يقسو وسان جرمان يقلب الطاولة ودورتموند يتفوق في ليلة درامية    جدل في فرنسا بسبب الخلاف حول تحديد موعد أول أيام شهر رمضان    الاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة التعليم العالي يوقعان اتفاقية إطار لتعزيز قابلية التشغيل وتنافسية الاقتصاد الوطني        استئنافية مراكش تصدر أحكاماً بالسجن في ملف أحداث "احتجاجات جيل زيد" وتدين 43 متهماً بعقوبات تصل إلى ست سنوات نافذاً    طقس بارد في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    دوري أبطال أوروبا.. فينيسيوس يضع الريال على مشارف التأهل ويثير قضية عنصرية جديدة    البرلمان يصادق على 49 قانونا في السنة التشريعية الرابعة و367 مقترحا لا تزال قيد الدرس    أكثر من 80 دولة تدين قرار إسرائيل ضم أراضٍ في الضفة الغربية    فانس: ترامب يدير التفاوض مع إيران    تقرير دولي: هشاشة سوق الشغل وضعف الحماية الاجتماعية على رأس المخاطر التي تواجه المغرب    تدخل أمني فوري ينهي حالة الرعب بتجزئة الفتح – المنظر الجميل    بعد تبادل تهاني رمضان.. بيان رسمي من بروكسل يُربك أفراد الجالية المغربية بهولندا    مصرع خمسة مواطنين مغاربة في حريق داخل مبنى بمدينة مانليو بإقليم كتالونيا    الحسيمة.. رقم اخضر للتبليغ عن الغش وزيادة الأسعار بمناسبة رمضان    البنك الأوروبي للاستثمار يعبئ 740 مليون أورو لدعم أولويات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي        "Gnawa Love".. روح كناوة تعانق الجاز والفانك في ألبوم جديد لسمير لانغوس    الأربعاء غرة رمضان في دول عربية    القصر الكبير.. سوق الجملة للخضر والفواكه يستعيد نشاطه بالكامل بعد تحسن الأحوال الجوية    الأحزاب والوضع السياسي الراهن بالمغرب: أين الخلل؟ وما العمل؟        رياض السلطان يستقبل رمضان بسهرة غرناطية لفرقة رشيد التومي    "سوق أتاي".. دراما رمضانية تغوص في كواليس تجارة الشاي بمدينة العيون    الرئيس ترامب ينعى جيسي جاكسون، أيقونة النضال من أجل الحقوق المدنية    الجيش الملكي في مواجهة فريق مصري آخر في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    إضراب وطني بالجامعات المغربية لمدة 48 ساعة والنقابة الوطنية للتعليم العالي تحمل الحكومة كامل المسؤولية    عودة عائلات متضررة لدواوير شفشاون    "مازي" يخفض تداولات بورصة البيضاء    عراقجي يؤكد أن الجولة الثانية من المباحثات مع واشنطن كانت "بناءة"    إمام بالمسجد الأقصى يؤكد أن إسرائيل منعته من دخوله مع قرب رمضان    تيزنيت : منتدى "كاتب وما كتب"في حلقته الخامسة يسلط الضوء على إصدار تربوي جديد للأستاذ الخديري    شعلة باشلار وأخلاق العالم    إسبانيا.. مقتل خمسة أشخاص جراء حريق إندلع بمبنى سكني في كتالونيا    كلف أكثر من 600 مليار سنتيم..مطالب بمحاكمة المتورطين في تبديد أموال برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة"    حقينات السدود تبلغ 70,64 في المائة إلى غاية اليوم الثلاثاء    بنعطية مستمر في منصبه حتى نهاية الموسم        قرعة دوري الأبطال تضع الجيش أمام بيراميدز وبركان في اختبار الهلال    صفحات فنية تتحول إلى منصات لترويج الأعمال الرمضانية مقابل مبالغ مالية    الكاف تفتح تحقيقاً تأديبياً بعد أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي في دوري الأبطال    تهديدات بالقتل تُبقي حكم ديربي إنتر ويوفنتوس داخل منزله    "فيدرالية اليسار" يدعو لتفعيل المحاسبة في الفيضانات الأخيرة ويربط نجاح "الحكم الذاتي" بانفراج سياسي    القطب الجنوبي على حافة التحول المناخي وعلماء يدقون ناقوس الخطر    الناظور: استنزاف المخزون السمكي يدق ناقوس الخطر        القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    ذكريات فى مصر المحروسة وفى مغرب الأنوار مع الراحل عبد الهادي بلخياط    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن عبد الهادي التازي ...وتازة
نشر في هسبريس يوم 02 - 04 - 2015

الموت حق علينا جميعا ، لكن غياب أعلام أفذاذ نظير الأستاذ العلامة المؤرخ وقيدوم الديبلوماسية المغربية عبد الهادي التازي يشكل خطبا جللا دون شك للبلاد والعباد ، إذ يغدو من سابع المستحيلات بروز ما أو من يمكن أن يأخذ بعضا من حيز هؤلاء وأمثالهم نظرا وفكرا وتأملا ومنهجا في الحياة والثقافة جميعا ، وأقول بوضوح : إننا نودع الآن واحدا من أواخر المخضرمين بمغربنا العزيز في السياسة والديبلوماسية والفكر والتاريخ جميعا ، لست من النافخين في الأشخاص ولا النافحين المجانيين عن المؤسسات ، لكن ما يشفع للرجل رمزيته وكاريزماه المعرفية هو إنتاجه الغزير المتنوع في التاريخ وخاصة الديبلوماسي منه ، سواء عبر تجربته الطويلة كسفير لبلده في العديد من البلدان أو من خلال تنقيباته وأبحاثه في بطون المخطوطات والمصنفات قديمها والحديث ، أو لما تولى مديرية المركز الجامعي للبحث العلمي وأكاديمية المملكة المغربية بالرباط ...
ولعل بعضهم يستطيع الكتابة أفضل مني في هذا المجال لكن ما أثارني مرة أخرى في ما خلفه الراحل ( وهو كثيف وغزير لا تفي به المجلدات بله المقالات المحكومة كما هو معروف بالحيز الضيق مجالا وزمنا )، قلت ما أثارني في كتابات الرجل بحكم تقارب المجال ( ارتباط ساكنة تازة بعاصمة المغرب الروحية / فاس واستفادة هذه الأخيرة في المقابل من موقع تازة عبر كل فترات التاريخ ومده وجزره رغم جميع محاولات التهميش والإقصاء التي استهدفت كل المنطقة الواقعة شرقي فاس ) وبحكم الاهتمام المعرفي هو كتابته عن بعض المدن والحواضر المغربية وأخص بالذكر مدينة تازة التي انتسب إسميا لها علما بأن المؤرخين وبعض النسابة ( كتاب أعيان المغرب / من الأرشيف الفرنسي / بحث في أصول العائلات المغربية ) يرجعون عائلة التازي إلى تافيلالت عاش بعض أفرادها لفترة بمدينة تازة ( التي يطالب أهلها حاليا بالتفاتة رمزية وإسمية لا أقل ولا أكثرضمن المشروع الجهوي الجديد ) ثم انتقلوا - أي التازيين - بحكم التجارة إلى فاس فنسبوا إلى تازة وسموا بالتازيين ، وقد اضطلع بعضهم بأدوار كبيرة في جهاز المخزن منذ عهد المولى عبد الرحمان وخاصة منصب أمين الأمناء وحتى عهد الحسن الأول ( كتاب رسائل مخزنية لعبد الهادي التازي ) وهناك فرع استقر بمدينة الرباط ( التازيون الرباطيون / قصر التازي ) ولما اهتم الأستاذ عبد الهادي رحمه الله بمدينة تازة التي انتسب إسميا إليها فإن المناسبة سنحت له غير ما مرة للكتابة عنها والتقديم لها ولما تتميز به من معالم وأعلام لا تقل أهمية عن كل المدن التاريخية والعتيقة ، ومن ذلك تقديمه لتازة في الصفحة 11 ن كتابه رسائل مخزنية " هي - أي تازة - من تأسيس المغاربة في القديم كانت في الأصل قاعدة قبيلة مكناسة الشهيرة ( بربرية / زناتية ) ولا يعرف في التاريخ دولة أجنبية استطاعت أن تبسط سيطرتها عليها "كما يذكر أصل التسمية ( تزي التي تعني الثنايا بأمازيغية المنطقة الزناتية ) وبعض أعلام تازة الذين ولدوا فيها أو انتسبوا إليها منهم القاضي والعدل والعالم والطبيب والأمين والأديب والسفير والوزير كابن بري وابراهيم التسولي واحمد بن شعيب الجزنائي ومحمد بلحاج وسيدي عبد الوهاب التازي ...
وفي الواقع يصعب الإلمام بكل ما كتب المؤرخ الراحل حول بعض المدن المغربية وبينها تازة ، فقد أورد تقريظا في حق المدينة وممرها الحيوي الرابط بين شرق المغرب وغربه وبين الر يف والأطلس منذ عهد الادارسة وكعاصمة للموحدين خلال فترات تاريخية مهمة من خلال مقاله الذي سبق أن نشره بمجلة دعوة الحق ( ع 241 اكتوبر 1984) ونكتفي منه بهذه الفقرة دون أي تدخل منا " إن تازة لا تعد فقط إسما لمدينة بل علما على رباط تحطمت على ابوابه سائر المناورات ، علما لمركز علم قوي ساهم في صنع رجال الفكر ، رمزا لمدرسة صنعت الديبلوماسيين والسياسيين ...علما لتاريخ حافل بالمواقف الشريفة التي اتخذتها في سبيل الحفاظ على وحدة المغرب ليس فقط وحدة ترابه الذي نمشي عليه ولكن وحدة ترابه الروحي المتجلي في وحدة المذهب والعقيدة..." ويختم المقال بنداء ذي دلالة لأبناء المنطقة الذين تقع عليهم وحدهم التعريف بهذه الماسة ( الكلام للراحل عبد الهادي التازي وليس لي ) الماسة التي نسميها تازة ...." وربط الأستاذ التازي من جهة أخرى هذه المدينة بالتاريخ السياسي والحضاري للمغرب عند تقديمه لكتاب العلامة الحاج امحمد الامراني العلوي " ابن بري التازي إمام القراء المغاربة " الصادر سنة 1996 ... والذي يعرف هو الآخر بإمام القراء المغاربة علي بن بري التازي التسولي ومن خلاله بعرض لبعض إسهامات المدينة والمنطقة في التاريخ الفكري والعقدي للمغرب وخاصة خلال العصر المريني ......
رحم الله العلامة عبد الهادي التازي وجزاه عن مغربه أفضل الجزاء .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.