مزيج من المديح الصوفي باللهجتين المغربية والتركية اجتمعا خلال ليلة موسيقية غنائية إحياء لذكرى جلال الدين الرومي خلال سهرة من سهرات مهرجان فاس للموسيقى الروحية في نسخته 22 ، إذ تألقت كل من فرقة الموسيقى الأندلسية بقيادة محمد بريول، وفرقة الدراويش الدوارة من اسطنبول، خلال الحفل الذي أقيم بباب الماكينة، حيث أدى الدراويش الأتراك رقصتهم المشهورة بالدوران رافعين رؤوسهم صوب السماء، في انسجام تام مع فن السماع الأندلسي، ولأول مرة. وانقسم الحفل الذي حضرته الفرقتان إلى ثلاث فقرات، الأولى أدت خلالها فرقة الدراويش الدوارة بعضا من أشعار جلال الدين الرومي، في توليفة موسيقية صوفية بامتياز، تلتها فقرة مخصصة لفرقة الموسيقى الأندلسية؛ فيما كانت ثالث الفقرات مخصصة لتقديم مزيج بين الاثنتين، في تناج بينهما. وأوضح متحدث باسم الفرقة التركية، في تصريحات صحافية، أن المزيج هو ما بين ثقافتين وليس فقط نمطا غنائيا، قائلا: "مزيج بين ثقافتين مختلفتين، ولكن هناك وجه تشابه بينهما"، ومشيرا إلى أنها أول مرة تزور فيها الفرقة المملكة، وأول مرة يتم فيها تقديم عمل مشترك مع فرقة مغربية. وأشار المتحدث ذاته إلى أن الموسيقى الصوفية من الموسيقية الكلاسيكية التركية، وبدأت في القرن 13 مع جلال الدين الرومي، وكانت قد منعت لكنها استمرت في العيش على مر العصور رغم ذلك، مضيفا: "هي عبارة عن فلسفة حافظنا عليها بطريقة عصرية، من حيث اللباس وحتى شكل الرقص؛ فسابقا كانت النساء ترقصن في مكان منعزل، لكن بات بإمكانهن الآن الرقص مع الذكور في المكان نفسه".