باتت تهديدات جبهة البوليساريو الانفصالية، في الآونة الأخيرة، بحمل السلاح ضد المغرب تتزايد؛ وهو ما يثير فرضية نشوب حرب بين الجبهة وبين المملكة. وحسب استطلاع أجرته جريدة هسبريس الإلكترونية، استبعدت نسبة 64,16 في المائة من المستطلعين نشوب أية حرب، فيما يؤكد 35,84 في المائة إمكانية حدوثها. نتائج استطلاع هسبريس، الذي شارك فيه ما يزيد عن 18 ألف وخمسمائة شخص، علق عليها أحمد نور الدين، الباحث في ملف الصحراء، بالقول إن الحرب إن وقعت هذه المرة لن تكون مع البوليساريو بل مع الجزائر. وأكد الباحث ذاته أن الجارة الشرقية للمغرب تمول الجبهة الانفصالية، وتمنحها القواعد العسكرية والمدرعات والصواريخ والدبابات؛ فيما قواعد هذا الكيان موجودة بتندوف وهي تحت الإدارة الجزائرية. وأوضح نور الدين، في تصريح لهسبريس، أن بعض مراكز الدراسات في روسيا وأمريكا تقول إن هناك حربا قائمة في السنتين المقبلتين بين المغرب والجزائر، مضيفا: "مع ذلك، فإن المغاربة يرغبون في أن ينتصر صوت العقل والحكمة وليس صوت المدفع"، مؤكدا أنه في الحالات القصوى المغرب لا يمكن أن يتنازل عن شبر من أرضه. وتابع الباحث في ملف الصحراء قائلا: "نريد السلم؛ لكن من أراد السلم عليه أن يستعد أيضا للحرب؛ فالسلم يدافع عليه أيضا بقوة السلاح، وليس فقط بالشعارات". وأشار المتحدث إلى أن الشعب المغربي يعي بأن الحرب من الممكن أن تملك قرار بدايتها؛ لكن لا أحد يملك قرار وقفها، مشيدا ب"العقلية المغربية التي تتجنب الكوارث والحروب الإقليمية، خاصة إذا كانت مع جيران وأشقاء مثل الجزائر". وأكد الباحث أن نتائج الاستطلاع هي دليل على "حكمة الشعب المغربي"، مفيدا بأن المملكة تعد "دولة بلغت سن الرشد وليست مثل الدولة الجارة التي يسيرها جنرالات والتي يمكن اعتبارها دولة فتية ناشئة أو مراهقة"، حسب تعبيره. من جانبه، يشدد عبد الفتاح الفاتيحي، الخبير في شؤون الصحراء والقضايا الإفريقية، على أن "هناك قناعة بأن المغرب لا يمكنه السقوط أمام تنظيم غير مسؤول، ولا يقدر تداعيات الحرب على منطقة لطالما حرص على أمنها واستقرارها". الفاتيحي أبرز، ضمن تصريح لهسبريس، أن المغاربة يؤمنون بأن للمملكة مشروع إستراتيجي كبير من آجل إفريقيا وأمنها واستقرارها معلقا: "ومن ثمّ، لا يمكن اتباع إستراتيجية مخالفة لذلك؛ فالمغرب مشارك وصانع للسلام بإفريقيا". واستبعد الفاتيحي إمكانية قيام الحرب قائلا: "لا يمكن أن يفقد المغرب ما راكمه من خطوات في هذا الإطار، خاصة مع تنظيم لا مسؤولية أممية عليه أمام المنتظم الدولي".