المغرب يتقدم ب11 مركزا في مؤشر الترابط العالمي لعام 2026    الوداد يتوصل إلى اتفاق مع الفرنسي باتريس كارتيرون لتدريب الفريق خلفا لبنهاشم    ثلاث قتلى في حادث مأساوي بضواحي دمنات وإصابة عدد من الركاب        ترامب: نتواصل مع زعيم إيراني رفيع    ماذا حدث داخل مطار لاغوارديا؟ .. تفاصيل الحادث المأساوي الذي أربك الرحلات    الصين.. تسقيف الزيادة في أسعار الوقود للتخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالميا    مستجدات الجمع العام للجمعية المغربية لمفتشي الشغل ورسالة اللجنة التحضيرية إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حول وضعيةالجمعيةالغير القانونية    غيابات الحراس تربك حسابات الوداد    مقعد مغربي مؤكد في نهائي دوري أبطال إفريقيا.. الجيش الملكي ونهضة بركان في نصف النهائي    التامني: "الساعة الإضافية قرار فوقي يكشف غياب الإنصات الحكومي"    حيّ بن يقضان    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم    التامني: دعم النقل تحول لحلقة مفرغة تغذي الريع والبديل إحياء "سامير" ومراجعة تحرير المحروقات    تصنيف عالمي يضع المغرب ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب    نشرة إنذارية.. زخات رعدية قوية بعدد من مناطق المملكة            "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    البوحسيني: "الوطنية" هي الوقوف سدا منيعا ضد مشروع إسرائيل الكبرى ورغبتها في إخضاع المغرب واستغلاله    حموني يطالب بالتحقيق في تلاعب شركات المحروقات بالمخزون الاحتياطي واستغلاله في رفع الأسعار وزيادة الأرباح    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    انتقادات برلمانية لتجميد المجلس الأعلى للماء والمناخ والتخبط في تدبير المياه بين ثلاث وزارات        الملك يبارك العيد الوطني الباكستاني    الوطنيّون الجدد    رسائل تتجاوز البروتوكول .. موريتانيا تستبعد البوليساريو من "تهاني العيد"    اليسار يحتفظ بكبرى مدن فرنسا واليمين المتطرف يعزز حضوره محليا    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    إيران تطلق تهديدات ب"تلغيم الخليج"    بيدري يعترف بمعاناة برشلونة بعد تخطي عقبة رايو فاييكانو في "الليغا"    بيراميدز يشتكي "تأهل الجيش الملكي"    إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيسا لشؤون الدولة في كوريا الشمالية    انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 3 في المئة    العملة الكورية تصل إلى أدنى مستوى منذ 17 سنة            الصين تحذر من خطر خروج الوضع عن السيطرة في الشرق الأوسط بعد تهديدات ترامب    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    المغاربة في المرتبة 112 عالمياً في مؤشر السعادة        نشاط تربوي وترفيهي مميز لفائدة أطفال دوار الرضا بإقليم تارودانت    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    سيدي قاسم تحتفي بالمرأة عبر الثقافة والسينما بدار الطالبة صحراوة    العودة للساعة الإضافية.. تواصل الخطوات الترافعية لإلغائها وعريضة الرفض تتجاوز 137 ألف توقيع    البحث عن الحب في المغرب    حين يغيب الموقف الواحد في زمن الانفعالات    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأفران الصناعية تزيد من عذاب حرفيي صناعة الفخار في مراكش
نشر في هسبريس يوم 03 - 10 - 2017

تعتبر صناعة الفخار من أهم الحرف اليدوية الموجودة بجهة مراكش أسفي، وتشكل أقدم المهن المشهورة بهذه المنطقة، مارسها الأجداد وحمل مشعلها الأبناء، باعتبارها من المهن الإبداعية التي شكلت عمودا من أعمدة السياحة بالجهة، وكانت تزود البازارات بما تحتاجه من أواني خزفية وتوفر للبناء بعض مواده الأولية.
كانت حرفة الخزف تستعمل الفرن التقليدي الذي ينفث أدخنته باستمرار، ما دفع إلى ضرورة التفكير في تأهيل المهنة وجعل منطقتها موقعا جذابا لاستقطاب المزيد من السياح، مغاربة كانوا أو أجانب.
صناعة الفخار عبق الماضي وتحديات المستقبل
صناعة الفخار جعلت بعض القصائد والأغاني الشعبية تتغنى بهذا التراث المحلي والوطني، الذي توارثه الحرفيون أبا عن جد ليستمروا في ممارسة هذه المهنة حتى هذه اللحظة التي طغت فيها الصناعات البلاستيكية، التي تهدد هذه المهنة بالانقراض.
لحرفة الفخار أهمية وعمق تاريخي؛ لأنها من أقدم الحرف المشهورة بجهة مراكش أسفي إلى درجة أن عاصمة عبدة، كمدينة ضاربة في القدم، أنشئت على وادي الشعبة، منبع الطين والخزف الذي اشتهرت به، لكنها أصبحت اليوم مهددة بالانقراض، وأضحت ضريبة بيئية بسبب ما تنفثه من دخان ملوث.
وفي هذا السياق، جاءت مبادرة استبدال الفرن التقليدي بالقرية الجديدة لصناعة الفخار بمراكش، التي تشغل 1365 حرفيا يتوزعون بين صناع معلمين ومتعلمين ومستخدمين غير مباشرين، بفرن غازي يهدف إلى محاربة التلوث، وترسيخ الممارسات الجيدة لحماية البيئة والمحافظة عليها، بتقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
فما هي العوائق التي اعترضت مشروع تأهيل مركب الفخار السوسيو-بيئي؟ وإلى أي حد حقق مشروع الفرن الغازي أهدافه؟ وهل تم القضاء على الأفران التقليدية الملوثة للبيئة؟ وبأي معنى يمكن الحديث عن تأهيل قرية سعادة لتكون صديقة للبيئة؟ وما هي مشاكل الفرن الصناعي؟ أسئلة وغيرها بحثت هسبريس عن أجوبة عنها من خلال استطلاع المتدخلين في هذا القطاع.
مفارقة الحرفيين
"نريد الأفران الصناعية"، يقول الحرفي عبد الوافي العماري، مضيفا: "نحن في حاجة إليها لتتحسن حالتنا حتى نخرج من هذه الوضعية التي لا تليق بالإنسان، لكننا نتلقى وعودا دون أن نرى لها تنزيلا على أرض الواقع. نعمل طيلة اليوم ولا نحصل على ما يسد رمقنا، فلو وفرت لنا الجهات المسؤولة أفرانا صناعية، سيتم إنقاذنا من هذا العذاب اليومي".
"الفران الغازي رحمة لصناع الفخار، وصديق للبيئة"، يقول محمد أكضيض، موضحا أن "له ميزات عدة، منها نظافة الورشات الصناعية والصانع وقرية الفخار؛ إذ لم نعد نستعمل النفايات والغنج والدباغ وإطارات العجلات (80% من الكاربون) والخشب لتشغيل الأفران التقليدية لأنها تلوث المنطقة وتهدد صحة الجميع، لكن هذه الأفران كلفتنا كثيرا من مالنا الخاص، دون أي دعم".
مشروع متعثر
صورة سوداوية رسمها عبد الله محتا، رئيس جمعية حماية البيئة والتنمية المستدامة، عن مشروع الأفران الغازية التي كان الغرض منها القضاء على الطريقة التقليدية، التي لا زالت حاضرة بقرية الخزف بجماعة سعادة ضواحي مدنية مراكش، مرجعا ذلك إلى "غياب دراسة للشروط الضرورية لمثل هذه المشاريع، ما جعل العديد من العاملين بها يرفضون الانخراط في هذا المشروع، وتجهيز ورشاتهم بالأفران الجديدة لكثرة عيوبها"، بحسب قوله.
"لقد خدع الكثير من الحرفيين؛ لأن هذه الأفران تم تمويلها من مالنا الخاص، وعبر الاقتراض البنكي، بعدما صور لنا المشروع كحلم، فأصبحنا تحت رحمة تهديد أداء الأقساط البنكية، وقد أفلس عدد من الحرفيين"، يقول محتا، كاشفا أن قرية سعادة في حاجة إلى 98 فرنا، وأن 12 فرنا غازيا قدمها مركز تنمية جهة تانسيفت للحرفيين، مؤكدا أنها خطيرة على الصانع لكونها مصنوعة من مواد محظورة.
وأوضح عبد الله محتا أن الأفران العصرية "مفيدة للحرفين الذين ينتجون السيراميك، والذين تحسنت وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية، لكن المهنيين في مجال الآجور يعانون؛ لأن الفرن الغازي غير مناسب"، مقترحا استخدام طاقات أخرى بديلة عن الغاز.
جودة منتوج ورفع مدخول الصانع
"لا أحد يستطيع أن ينكر التحول الجذري الذي عرفته صناعة الفخار وقرية سعادة ضواحي مدينة مراكش، التي لم يكن أحد يستطيع ولوجها بسبب التلوث الذي كان يعم كل جوانبها، وينعكس سلبا على المناطق المحيطة بها وعاصمة النخيل"، يقول أحمد الشهبوني، رئيس مركز تنمية جهة تانسيفت، مضيفا أن المشروع تمكن من تحقيق أهدافه في تقليص الانبعاثات المؤثرة سلبا على البيئة.
معطى آخر يوضح التغير الإيجابي الذي عرفته قرية الفخار بفضل مشروع أفران الغاز، هو "تحسن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للصانع، الذي كان يبيع سابقا منتوجه لأصحاب البازارات، فيما أصبح اليوم يصدر إلى دول أجنبية، كما أن عملية تأهيل القرية شجعت السائح على زيارتها، ومكنت العنصر النسوي من ولوجها لتعزيز الجوانب المتعلقة بتزيين المنتوجات الفخارية والخزفية"، يورد رئيس مركز تنمية جهة تانسيفت.
"تكلفة الانتاج هي الأخرى تقلصت؛ لأن الصانع سابقا لم يكن يتحكم في درجة الحرارة، زد على ذلك التغلب على مشكل توقف العمل بعد هطول الأمطار، ما كان يضطر معه الحرفيون إلى الانتظار أكثر من 15 يوما حتى تجف الأخشاب التي كانت تستعمل في الأفران التقليدية، إضافة جودة المنتوج الذي أصبح يصدر إلى الخارج، كلها نتائج إيجابية للمشروع"، يورد الشهبوني.
من مزايا هذه الأفران الغازية كذلك، وفق الشهبوني دائما، التحكم في الغاز في حالة طارئ طبيعي يهدد قرية الفخار. وأورد المتحدث أن مجموعة من الحرفيين رفضوا مساعدات من جهات متعددة، منها مبادرة التنمية البشرية، ومركز تانسيفت، وتحدي الألفية الأمريكي، ووزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.
تأهيل مركب الفخارة أولوية
"تأهيل قرية سعادة للخزف والفخار من أولويات المديرية الجهوية لكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، لمحاربة التلوث وتحسين ظروف عمل الصناع وجودة المنتوج. لذا قمنا بتكوينات عدة في مجال الانتاج والتصميم والسلامة المهنية"، يقول هشام البردوزي، المدير الجهوي لوزارة جميلة المصلي.
وأضاف: "لهذا المشروع أهمية قصوى ضمن المخطط الجهوي، لدوره الكبير في الاقتصاد الوطني. ففي سنة 2016، بلغت قيمة صادرات القرية 31532944 درهم، ويشغل نسبة مهمة من اليد العاملة"، مشيرا إلى أن إنجازه سيتم بشراكة مع صندوق محاربة التلوث (40%)، وكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، وولاية جهة مراكش، ومجلس عمالة الإقليم، والمستفيدين.
من شروط الاستفادة من هذا المشروع "أن يلتزم الصانع بهدم الفرن التقليدي الملوث للمحيط والمساهمة في اقتناء الفرن الغازي، الذي راكمنا بخصوصه تجارب عدة مكنتنا من تجاوز الاشكالات التي اعترضت التجربة الأولى، التي رفض مجموعة من الصناع المشاركة فيها"، يورد البردوزي، مؤكدا أن الناحية التقنية تم التغلب عليها بإيجاد حلول لكل ما يطرحه الفرن الغازي السابق من تهديد لصحة الصانع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.