على طول شارع محمد الخامس بقلب العاصمة الرباط، ينتشر العديد من الذين يصرّفون العملات بعيدا عن المؤسسات الرسمية المكلفة بذلك، عبارة "الصرف.. الصرف" كفيلة بالتعرف عليهم وهو يترقبون مارا يبحث عن صرف عملة أجنبية إلى الدرهم المغربي. انتشار في الشارع جولة واحدة في شارع محمد الخامس تكفي العابر ليكتشف العشرات من المصرّفين غير القانونين أمام الوكالات البنكية، أو أكشاك بيع الجرائد والكتب. استوقفنا أحدهم من أجل الاستفسار حول الوضعية القانونية لهؤلاء وأدوارهم. صرّاف غير قانوني، رفض ذكر اسمه، يبدو في منتصف الثلاثينيات، أكد في حديثه مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن ما يقومون به أمر عادٍ وروتيني، يتعلق بقضاء مصالح الناس التي تجد مكاتب الصرف مغلقة ليلا أو في أيام العطل، فالعديد من الناس يلجؤون إلى المتصرفين غير القانونيين في حالة إغلاق المكاتب فقط. المتحدث ذاته أضاف أن الناس لم يسبق لهم أن تقدموا بشكايات إلى الأمن حولهم، مسجلا اشتغالهم بشكل سلس دون مشاكل مع الزبناء؛ إذ يتوفرون على عملات العديد من الدول الأجنبية، بما فيها دول غابرة من القارة الإفريقية. إقبال المواطنين "محمد. ك"، طالب بكلية العلوم بالرباط، قال في تصريح لهسبريس إنه سبق وتعامل مع المصرفين المتواجدين بشارع محمد الخامس، الذين سألوه عن حاجته إلى صرف عملة أجنبية، وتبادل معهم أطراف الحديث دون ثقة في بداية الأمر، إلا أن رؤيته للعديد من الأشخاص يتعاملون معهم، دفعته إلى صرف مبلغ 200 دولار كندي لديهم، بعد أن أضافوا نسبة 0.2 عن قيمته في مكاتب الصرف القانونية، التي تحدد سعره في نسبة 7.2 دراهم. محمد سجل أن التعامل مع هؤلاء لم يكن قانونيا؛ إذ لم يقدم له أي توصيل بالصرف من لدنهم، "كل ما في الأمر عملية حسابية بآلة عد قديمة، وتمسك درهما مغربيا عوض دولار كندي". بدوره، "الطيب أ"، طالب بكلية علوم التربية بالرباط، أورد في تصريحات لهسبريس أن التعامل مع المصرفين غير القانونيين يبقى أمرا مشبوها ومليئا بالمخاطر، لكن ثقافة التوجه إلى المؤسسات المكلفة بالصرف تغيب لدى المواطن المغربي الذي يفضل قضاء الأمر في "النوار، بشكل سريع دون تعقيدات إدارية"، على حد تعبيره. وأضاف الطيب أنه سبق وقام بتصريف عملة اليورو من لدن هؤلاء، لأول مرة في يوم عطلة لم تكن فيها مكاتب الصرف مفتوحة، وكان في حاجة ماسة إلى النقود، "لكن المرة الواحدة أصبحت عادة عند بداية كل شهر، نظرا لقربهم وسهولة التعامل معهم". مرتزقة ووصفت مصادر من داخل مفتشية مكتب الصرف الأشخاص الذين يقومون بصرف العملات بشارع محمد الخامس ب"المرتزقة"، موضحة أنه "ممنوع بشكل تام على الأشخاص أن يقوموا بصرف العملات الأجنبية". المصادر ذاتها أكدت أن الجهة الوحيدة المسموح لها بصرف العملة هي مكتب الصرف، والمكلفون بتوقيف المصرفين غير القانونيين هم الشرطة القضائية ومصالح الجمارك، مع تحرير محضر يغرم بسببه المضبوط من لدن مكتب الصرف. وأضافت المصادر في حديثها مع هسبريس أن "العديد منهم ينتشرون في مدن طنجة والناظور والرباط وغيرها، لكن بدون ضبط"، مؤكدة "وجوب مصادرة الأموال التي يكدسها هؤلاء وإحالتهم على العقاب". وعن الفرق بين ثمن العملة الذي يقره مكتب الصرف وما يعرضه المصرفون غير القانونيين، أوضح المصدر أن من يشتغل خارج القانون يلعب دائما بالأثمنة حسب الزبون وحاجته وحجم النقود التي يريد صرفها؛ ما يجعل السعر غير مستقر في السوق السوداء. سوق ضعيف من جهته، يرى الخبير المالي والاقتصادي، مهدي فقير، أن تأثير السوق السوداء على الصرف المغربي يبقى محدودا، نظرا لأن التعامل مع المصرفين غير القانونيين مقتصر على أشخاص فقط، دون الشركات والمؤسسات التي يفرض عليها تبرير معاملاتها بالوثائق. وأضاف فقير في تصريح لجريدة هسبريس الالكترونية أن "القوانين المنظمة لقطاع الصرف بالمغرب جد صارمة، مقارنة مع دول كمصر والجزائر التي تعد السوق السوداء هي القاعدة الأساسية للصرف فيها بدل المؤسسات الرسمية". وعزا الخبير المالي والاقتصادي إقبال المواطنين على السوق السوداء إلى رغبتهم في الربح؛ ذلك أن المصرفين في "النوار" يرفعون من ثمن الصرف قليلا من أجل زيادة حجم الاقبال. *صحافي متدرب