تفاعل كبير حظي به مرسوم الخدمة العسكرية، الذي صادقت عليه حكومة سعد الدين العثماني، صباح اليوم الاثنين. إذ يُلِح العديد من المعلقين على "ضرورة إدماج أبناء الطبقات الميسورة بدورهم في الخدمة، وعدم الاستعانة فقط بالطبقة الفقيرة"، معتبرين أن "تدريب شبان مختلفي المدارك والمنطلقات المادية والفكرية بداية لترسيخ المواطنة والعدالة الاجتماعية". التعاليق المتقاطرة على مواقع التواصل الاجتماعي أكدت أن "القانون جيد، لكن تطبيقه هو المحك الحقيقي لجدية المسؤولين في تأطير الشباب المغربي، والحد من ظاهرة الانحراف التي أصبحت منتشرة بشدة في مختلف المدن المغربية، جراء تفشي البطالة والهدر المدرسي وغيرهما من الظواهر السلبية". وأوضحت التعاليق أن "القانون الجديد من شأنه أن يُلقن الشبان المواطنة الحقة والمسؤولية والالتزام، وهي قيم تعني أبناء الفقراء والأغنياء والمسؤولين، على حد سواء"، مستشهدة بإلزام أبناء قيادات دول وفنانين ورياضيين بالتجنيد الإجباري، رغم المناصب الرفيعة والرمزية التي كان يتبوؤها آباؤهم". الخبير العسكري، عبد الرحمان مكاوي، قال إن "الخدمة العسكرية مؤسسة قديمة إجبارية عرفتها جميع الجيوش العالمية، والمغرب ليس حالة استثنائية"، مذكرا بأن المملكة شهدت الخدمة العسكرية منذ 1966 بموجب ظهير شريف أصدره الملك الراحل الحسن الثاني". وأضاف مكاوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الخدمة خرجت أجيالا من المغاربة، منهم الأطباء والحرفيون وغيرهم"، مشيرا إلى أنها لا تقتصر فقط على التكوين العسكري والإيديولوجي، بل تمتد إلى تلقين قيم المواطنة والحقوق والواجبات، وتعلم الحرف بالنسبة إلى غير المتعلمين، وتوزع الدبلومات على الشباب الحاصل عليها، كل حسب تخصصه". وأوضح الخبير المغربي أن "القاعدة القانونية المؤطرة للخدمة العسكرية عامة ومجردة، تشمل جميع المغاربة، باختلاف أشكالهم وطبقاتهم الاجتماعية"، مشيرا إلى أنها "مدرسة لزرع قيم الإحساس بالانتماء، والتعايش الاجتماعي بين جميع الفئات بشكل متساو". وأضاف أن "العديد من الدول الأوروبية تحاول استرجاعها، حيث يلاحظ المتتبع للشأن العسكري محاولات فرنسية حثيثة من أجل إعادة قانون الخدمة العسكرية". وعن تخوفات البعض من استثناء أبناء الطبقات الميسورة من الخدمة، قال مكاوي إن "هناك دائما أصواتا نشازا تنتقد كل قانون ومبادرة تأتي من لدن الدولة، حيث تحاول تبخيسها بشتى الطرق، ومن بينها نشر الأكاذيب والإشاعات حتى يفقد القانون عمقه وقوته"، مسجلا أن "الخدمة كانت مطلبا شعبيا استجابت له الدولة". وأكد مكاوي أن "القانون يسري على الجميع، ويهم جميع الفئات المعنية بالخدمة"، كاشفا أن "مؤسسة الخدمة العسكرية تتطلب دراسات مهمة، وكذلك تكلفة باهظة، ففي بعض الجيوش تشكل الخدمة ثلث ميزانية الدفاع، بحكم تنوع التخصصات المقدمة داخل الثكنات المكلفة بتدريب وإعداد الشبان".