العثماني: الحكومة منكبة على إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية لجعلها أكثر فعالية    قضية بوعشرين…القرار الأممي يتجاوز المطالبة بتسريحه وتعويضه إلى معاقبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها    مندوبية حقوق الإنسان تطلق عريضة دولية للنهوض بحقوق الطفل    المغرب يوقع "إعلان بروكسيل" بشأن التغير المناخي والحفاظ على المحيطات    تسقيف المحروقات.. الداودي يمسك العصا من الوسط    مقصلة الإعدام تحصد تسعة شباب في مصر    بالفيديو: تصدي “رائع” من تير شتيغن في مباراة ليون    صحيفة هولندية تؤكد اختيار الإدريسي حمل قميص “الأسود”    خطير…وسيط الحراكة ينتهي به المطاف بجريمة إختطاف و تعديب حتى الموت    تدخل أمني يوقع عشرات الإصابات في مسيرة “المتعاقدين” بالرباط (فيديو) في خطوة احتجاجية ل"إسقاط التعاقد"    العثور على جمجمة بشرية ثانية يحملها أحد الأشخاص بين يديه بهذه المدينة    حزنا على وفاة والدته.. الخياري يغيب وابنه ينهار بالبكاء في عرض فيلم “طاكسي بيض”    البنك الدولي يصادق على إطار جديد للشراكة مع المغرب    في حفل تنصيب الوالي بكرات00 وزير الداخلية يُبلغ ساكنة جهة العيون الساقية الحمراء عطف ورضى جلالة الملك    ورشة عمل بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حول المخدرات والقانون، والأشخاص المتعايشين مع فيروس السيدا    "ألتراس" الرجاء تقاطع السوبر الإفريقي في الدوحة    الصمدي يدعو الباحثين للتركيز على السلامة الطرقية في الأبحاث العلمية لتكون في خدمة تنمية المغرب    في ذكرى “20 فبراير”.. آلاف المتعاقدين يطالبون بالترسيم ورحيل “أمزازي”- صور    جطو يوصي العثماني باتخاذ هذه التدابير لانجاح خطة التنمية المستدامة    سامسونج تعد زبنائها بهاتف ثوري    “محمد السادس الإفريقي” لمارادجي.. كتاب فوتوغرافي يوثق عمل “ملك عاشق لإفريقيا”    في نهائي قبل الأوان.. يوفنتوس يحل ضيفا ثقيلا على أتلتيكو مدريد        برنامج "مدرستي، قيم وإبداع" بطنجة    إدارة الرجاء تقدم التعازي لعائلة الودادي مصطفى الرتباوي    نيمار يكشف سر بكائه لمدة يومين في منزله    مانشستر يونايتد يقصي تشيلسي من كأس الإتحاد    من جديد الفنان حاتم عمور يخلق الحدث بتقليده للفنان المصري أحمد رمضان    الشَّرْح الأصيل لِمَعنى التطبيع مع دولة إسرائيل!    طقس اليوم.. جو بارد ورياح قوية بهذه المناطق    الدورة التاسعة لمهرجان مكناس الدولي لسينما الشباب    صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس بتمارة حفل تدشين المركز الصحي الحضري “المسيرة 2”    حمية بسيطة للتخلص من الكرش    عن “الأقلية المتحكمة في المغرب”    سوق الإشهار بالمغرب تراجع ب 12.8 % خلال 2018 : الصحف الورقية فقدت 23.3 % من مداخيلها الإشهارية    محمد رمضان يقرر إقامة أقوى عرض في مصر    حملة ضخمة لإحصاء المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي    صندوق النقد الدولي : مستوى الاندماج الاقتصادي بدول المغرب العربي هو الأضعف في العالم    أنغام تدخل القفص الذهبي للمرة الرابعة    اجتماع للمعارضة الجزائرية من أجل قلب الطاولة على بوتفليقة    إسبانيا .. أزيد من 253 ألف من المغاربة مسجلين بمؤسسات الضمان الاجتماعي    مصرع شخص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة في تصادم بين دراجتين بسيدي إفني    بسباب المقاطعة “سنطرال دانون” خسرات الملايير في 2018    سياسية: بوتفليقة زارني في المنام حزينا ليخبرني برغبته في العهدة الخامسة!    الكونغرس الأميركي يحقق في مشروع بناء محطات نووية في السعودية    الدكالي.. السياسة الدوائية قطب رحى الاستراتيجية الصحية بالمغرب    المغرب يوقع إعلان بروكسل بشأن التغير المناخي والحفاظ على المحيطات    ساندرز يعود إلى الأضواء ويعلن قراره الترشح ومنافسة ترامب في رئاسيات أمريكا    فرقة الأوركيد تقدم مسرحية “شابكة” بمسرح محمد الخامس    مسابقة ملكة جمال المحجبات العرب وإفريقيا تحط الرحال بالمغرب    مقتل سبعة أطفال من عائلة سورية لاجئة في حريق التهم منزلهم في كندا -فيديو-    العالم ينتظر « القمر الثلجي العملاق »    فوائد صيام الاثنين و الخميس.    المغرب يواجه التهاب الكبد الفيروسي    مشروب أدهش أطباء التجميل يذيب الدهون والشحوم ببطنك.. مشروب التخلص من الكرش وشد الترهلات    العالم المغربي محمد الحجوي الثعالبي.. نصير المرأة المظلوم    القزابري عن “متبرعة سطات”: “فما قِيمةُ المليار على المليار..إذا لم يُنفَق في الخيرات والمَبَارّْ”    قيمُ السلم والتعايش من خلال:" وثيقة المدينة المنورة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة إلى السيد وزير الثقافة
نشر في هسبريس يوم 23 - 01 - 2019

هل يأتي يوم يحضن بلدُنا مبدعيه كما تحضُنُه إبداعاتُهم؟
تحية ثقافية
سيدي الوزير
إن ما دفعني إلى كتابة رسالتي هاته هو يأسي من واقع أرخى الليل عليه سدوله، فبات الليل طويلا لا نهار له. لا يخفى عليكم سيدي الوزير وضع الثقافة المأزوم في بلادنا ووضع المثقف الأكثر تأزما وهامشية، وعجز هذا الأخير عن الفعل أمام استقواء السياسي والاقتصادي في بلد يهمش الثقافي وما يرتبط بالثقافة. إننا حين نرفع شعارات كبيرة من قبيل القراءة للجميع، التنمية الثقافية، مجتمع المعرفة، ننسى أو تناسى منتجي الثقافة، ونهمل الحديث عن ظروف اشتغالهم في هذا المجال، في ظل هذا الوضع المقلق والباعث على اليأس والسخط. أتساءل، كيف يمكن للتنمية الثقافية -التي نرفع شعارها نظريا في ندواتنا وخطاباتنا- أن تتحقق من دون تهييء عملي لإواليات الصناعة الثقافية، تساعد على خلق دينامية وحراك في سوق الإنتاج والقراءة؟.
سيدي الوزير
إن التاريخ يشهد على أن تقدم الشعوب تحقق حين تم العناية بتثقيف العقول وتنويرها. ولا يمكن لشعبنا أن يتقدم ويتطور مهملا غذاء عقله، ألا وهو ثقافته وفكره. إننا حين نقول إننا في طريقنا نحو التقدم متجاوزين تثقيف عقولنا، ومولين الاهتمام إلى توفير لقمة الخبز وإنشاء بنايات اقتصادية إسمنتية، فإننا نجر خطواتنا نحو الوراء، موهمين أنفسنا بأننا نتقدم نحو الأمام، قافزين على أهم أساس من أساسات البناء، وهو تنمية الوعي الفكري والثقافي، حارقين مراحل التطور المفروض احترامها لكي نبني أساسا متينا ننطلق منه نحو إرساء دعائم مشروع تنمية حقيقية مدروسة بعقلانية، وليس وهم التنمية، متخبطين في فوضى لا نتبين معها الطريق. كيف يمكن لعقل تغذى على ثقافة الاستهلاك المادي والبصري أن يستوعب التغيير الذي قد يحصل حوله على مستويات اجتماعية وسياسية وسيكولوجية؟ بمعنى كيف يمكنه أن يستوعب التغيير إذا لم يكتسب خاصية التحليل الثقافي والنقدي؟.
سيدي الوزير
أملا في غد لن يطول ليله، أقول إن شمس الثقافة لن تبزغ في بلادنا إلا إذا أعدنا النظر في الوضع الاعتباري للمثقف والثقافة؛ أقصد إعادة النظر في ظروف اشتغاله؛ ذلك أن المبدع المغربي يضطر إلى مزاولة مهنة تدر عليه دخلا قارا ينفق منه على إبداعه، مستنزفا طاقته على مستويين، مهنيا وإبداعيا، ناهيك عن أنه يعيش بين نارين، نار التزاماته المهنية اليومية ونار التزاماته الإبداعية. وإذا كانت امرأة مبدعة تنضاف إلى هاتين النارين نار ثالثة، وهي نار التزاماتها الأسرية. أتساءل هنا كيف تستمر حياة المبدع أو المبدعة بين هاته النيران المحرقة؟ إنها معاناة الاحتراق، ضريبة يدفعها المثقف والمبدع على ممارسته الثقافية، مكتويا بنارها. يحتاج المبدع أو المبدعة وهو مشدود بين هاته النيران المحرقة إلى أن يزيح نارا عنه لكي يتفرغ لأخرى. فكما ينص الفصل 46 الذي عدل وتمم بالقانون رقم 05-50 من قانون الوظيفة العمومية على أن يستفيد الموظف الناشط نقابيا من التفرغ النقابي لدى إحدى النقابات الأكثر تمثيلا، مع بقائه تابعا لإطاره بإدارته الأصلية وشاغلا لمنصبه المالي بها، متمتعا بجميع حقوقه في الأجرة والترقية والتقاعد، لم لا يتقدم القائمون على الشأن الثقافي بمشروع قانون يعطي الحق للمبدع والمثقف وتحت طلبه لكي يتفرغ إبداعيا؛ وذلك انطلاقا من تعاقد بين المبدع ومؤسسة اشتغاله، من قبيل: المشروع الإبداعي والفكري، يقدمه هذا الأخير سبيلا لتحقيقه في مدة زمنية محددة، وتكون قابلة للتجديد إذا احتاج الكاتب/المثقف ذلك. في المقابل ولكي يكون الأمر واضحا وغير قابل للتزايد، يدلي المبدع أو المثقف بمشروعه الإبداعي الذي تفرغ لإنجازه؛ فكما أعطى القانون الحق للموظف النقابي لكي يتفرغ لممارسة مهامه النقابية، لماذا لا يعطي الحق نفسه للمبدعين والمشتغلين في مجال من مجالات الثقافة والإبداع لكي يتفرغ لممارسة نشاطه الإبداعي؟ ألا يمكن التفكير في هذه الخطوة على غرار دول عربية كمصر مثلا، أو الدول الأوروبية؟..
إن المبدع والمثقف في بلدنا يدفع ثمن اشتغاله بإبداعه وثقافته من دمه وأعصابه وكرامته، بحكم وضعه الاعتباري غير المرضي، ففي كثير من المواقف يتعرض للإهانة بسبب اشتغاله الثقافي الذي لا يعود عليه بالربح المادي؛ إذ إن حاله يشبه حال من يحرث في مياه البحر. وكأن البلد يقول لهؤلاء: لا مكان لكم هنا ولا معنى لوجودكم!
فهل يأتي يوم يحضن بلدنا مبدعيه كما تحضنه إبداعاتهم؟
سيدي الوزير
أملنا في أن تأخذ الثقافة والإبداع مكانهما الصحيح والمستحق على خريطة اهتمام المسؤولين، وأول خطوة يلزم القيام بها هو تحسين الوضع الاعتباري للمثقف من خلال الاستعانة بنص قانوني يمنح الحق لهذا الأخير وعند احتياجه لكي يتفرغ لإنتاجه، مستفيدا من امتيازاته المالية لوظيفته الإدارية.
حين يجد المثقف مكانه على خريطة اهتمام القائمين على الشأن العام، سيجد الفكر والثقافة طريقهما إلى عقول عامة الناس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.