أعاد لقاء جمع وزارة التربية الوطنية بالنقابات التعليمية إلى الواجهة الجدل بشأن وضعية المتصرفين التربويين، ولا سيما ما يتعلق بنظام التعويضات، وذلك عقب تسريب معطيات عن مخرجات الاجتماع، نُسبت إلى مصدر حضر اللقاء المركزي، وأثارت تفاعلا واسعا داخل الأوساط التربوية. وبحسب معطيات متداولة، التزمت الوزارة بإقرار تعويض عن الأعباء لفائدة المتصرفين التربويين، بسقف أقصى يبلغ 3000 درهم، غير أن طريقة تنزيل هذا التعويض وطبيعته الزمنية أثارت تساؤلات، في ظل مخاوف من أن يكون إجراءً ظرفيا محدود الأثر، لا يرقى إلى تحسين دائم للدخل.
ووفق ما نُقل عن الاجتماع، فإن التعويض المقترح لن يكون موحدا، إذ سيخضع لتصنيف مرتبط بطبيعة المؤسسات والمهام. ويُرتقب أن يستفيد مديرو المدارس المصنفة "رائدة" من تعويض قدره 3000 درهم، مقابل 2200 درهم لمديري المدارس غير الرائدة، في حين حُدد تعويض الحراس العامين والنظار في 1300 درهم. كما أفاد المصدر ذاته بأن الوزارة تعهدت بتعديل المادة 22 من النظام الأساسي، مع تحديد فاتح يناير 2026 كتاريخ لسريان الأثر المالي لهذه الإجراءات، إلى جانب إبداء استعدادها لمناقشة تعويضات أخرى، من بينها تعويض السكن وتعويض الإطار، على أن يُخصص اجتماع لاحق للتداول بشأن التعويض التكميلي والتعويض عن العمل في الوسط القروي. في المقابل، عبّر عدد من المتصرفين التربويين عن تخوفهم من أن يؤدي اعتماد تعويضات عن الأعباء بصيغة غير قارة إلى تكريس وضع "مضلل"، يُظهر تحسنا مؤقتا في الدخل دون إدماج هذه التعويضات في الأجرة الأساسية أو احتسابها ضمن التقاعد. ويرى متابعون للشأن التعليمي أن الإشكال لا يرتبط فقط بقيمة التعويضات، بل بطبيعتها القانونية والمالية، معتبرين أن التعويضات الظرفية تبقى قابلة للتجميد أو الإلغاء، ولا توفر استقرارا مهنيا أو اجتماعيا لهذه الفئة، في ظل غياب مقاربة شمولية لإعادة الاعتبار لوظيفة الإدارة التربوية. وفي هذا السياق، يُنتظر أن يشكل اللقاء المقبل بين الوزارة والنقابات محطة حاسمة، خصوصا في ما يتعلق بالتعويض التكميلي والتعويض عن العمل في العالم القروي، فيما يُرتقب أن يصدر التنسيق النقابي الخماسي بيانا يوضح موقفه من التزامات الوزارة وآفاق تنزيلها. ويجمع فاعلون تربويون على أن معالجة ملف المتصرفين التربويين بشكل فعلي تقتضي إصلاحا بنيويا يقوم على تعويضات قارة ومنصفة، تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الإدارة التربوية، بدل الاكتفاء بإجراءات جزئية مؤقتة.