شغل خمسة مناصب رسمية في العقدين الأخيرين، لكنه لا يُريد أن يتقاعد ولا أن يفهم الرسائل السياسية. هذا هو حال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، الحزب الشيوعي الذي جعل رهانه هو المشاركة في الحكومة بأي ثمن. يقود بنعبد الله حزبه منذ ماي 2010، لكن "الكتاب" لم يحصد في عهده ولا في عهد سابقه سوى الهزائم. فرغم ضُعف نتائجه في الانتخابات استفاد من صداقة براغماتية جمعته مع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، فظفر بفضله بحقائب وزارية ضعيفة. وقد تلقى بنعبد الله ورفاقه في الحزب الإعفاءات تلو الأخرى، لكنه لم يكن لبيباً ليفهم. من وزير للاتصال إلى سفير في إيطاليا ثم وزير للإسكان مرتين ووزير لإعداد التراب الوطني إلى غاية نهاية 2017، وهو التاريخ الذي أعفي فيه من طرف الملك محمد السادس بسبب تقرير حول مشروع "الحسيمة منارة المتوسط"، وتبين من خلاله أنه لم يقم بالالتزامات التي تعهدت بها وزارته. وخلال كل هذه المناصب التي تقلدها لم يترك بنعبد الله أي أثر إيجابي يذكره الناس به، فوزارة الإسكان، التي عمر فيها قرابة 8 سنوات، لم تعرف مشاريعها النجاح، وبقي التعمير وسياسة المدينة ومختلف مشاريع السكن تتخبط في العشوائية والفشل، وهي مستمرة حتى في عهد خلفه وزميله في الحزب عبد الأحد الفاسي الفهري. ولم يكتف الوزير السابق بالإخفاقات في مناصبه السياسية فقط، بل حصد أيضاً خروقات في المؤتمر العاشر، الذي توافق فيه مع قيادات الحزب على الاستمرار على رأس الحزب مباشرة بعد إعفائه من الوزارة التي كان يتولاها بسبب التقصير في مهامه. وقبل أيام عرف ملف الطعن في نتائج هذا المؤتمر تطورات جديدة، حيث أحالت محكمة الرباط الملف، الذي وضعه تيار معارض له، على النيابة العامة، وقد تتطور الأمور مستقبلاً، وتنتهي بإلغاء نتائج المؤتمر بسبب احتمال وجود خرق في القانون التنظيمي للأحزاب السياسية. سلسلة من الإخفاقات والفشل لم تدفع "الشيوعي"، الذي مارس السياسة مع "الإخوان المسلمين" نفعياً، إلى التواري إلى الخلف كما يفعل أولو الألباب، ويفتح المجال لوجوه جديدة لتحمل المسؤولية في الحزب الذي لم يبق له سوى أن يضعه في اسمه. نبيل بنعبد الله لا يمل ولا يكل من الحديث في السياسة والتنظير "من الفوق". وبالنظر إلى جملة ما ارتكبه "المترجم" في عملية ترجمة السياسة على أرض الواقع، يستحق أن يهوي إلى أسفل سافلين في بورصة هسبريس.