ما تزال الطرقات المغربية تحصد المزيد من الأرواح فيما يشبه "حربا" غير منظمة تردي سنويا المئات من القتلى والجرحى والمعطوبين، على الرغم من كون المعطيات الرسمية تشير إلى أن الإحصائيات الخاصة بحوادث السير بالمملكة تراجعت عما كانت عليه في السنة الماضية. وفي ظل هذه الحوادث التي تعرفها الطرق المغربية، فإن المهتمين والفاعلين في مجال الوقاية من حوادث السير يرجعون الأمر إلى العامل البشري، الذي يساهم بشكل كبير في وقوعها وتسجيل وفيات وجرحى. لحسن بلعيد، الرئيس السابق لجمعية "نعيم للدفاع عن ضحايا حوادث السير"، قال في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية: "هناك عوامل متعددة تؤدي إلى وقوع حوادث الشير، القاسم المشترك بينها هو العنصر البشري". وأضاف الفاعل الجمعوي أن "العنصر البشري هو المسؤول عن كل ذلك، سواء تعلق الأمر بالسائق، أو بالمراقبين على الطرقات، أو ممثلي الصحة، أو المسؤولين عن صيانة الطريق". وتابع المتحدث نفسه: "ليس السائق وحده من يتسبب في هذه الحوادث، فهناك أيضا مسألة تهريب قطع الغيار، وبالتالي بعض المركبات لا تخضع للصيانة اللائقة". وحمل بلعيد المسؤولية أيضا إلى الراجلين الذين يتسببون بدورهم في الحوادث، قائلا إنهم "يندمجون في هذا النسق الذي يتحمل فيه الجميع المسؤولية". كما أن الجانب القانوني والتشريعي، يضيف الناشط الجمعوي، له دور في استمرار هذه الحوادث بهذا الشكل المخيف، معتبرا أن "أي تشريع إن لم تكن فيه صرامة في التطبيق، لن يجدي نفعا"، مقرا بوجود "تقدم ملموس في التشريع لكن يظل غير كافٍ إذا لم تكن هناك صرامة في التطبيق". وشدد لحسن بلعيد بهذا الخصوص على أن "التدخلات التي تتم وتحول دون تطبيق القانون مع بعض مخالفي السير، تساهم بدورها في ارتكاب حوادث السير التي تخلف ضحايا وجرحى بسبب التهور في القيادة". وفي هذا السياق، قال رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني: "كل الجهود التي تمت مراكمتها لم تكن كافية لتحقيق تحسن بنيوي في هذا المجال. وكتقييم أولي بكل موضوعية لنتائج الإجراءات المتخذة لبلوغ هذا الهدف، لاحظنا أن وتيرة تقليص نسبة الوفيات المسجلة خلال السنتين الفارطتين تبقى دون تطلعاتنا ودون الأهداف المسطرة. فبالرغم من الانخفاض الطفيف في عدد الوفيات سنة 2018، إلا أن هذا المؤشر عرف في المقابل زيادة مؤسفة بنسبة 8.38% في الوسط الحضري". وأضاف العثماني في اجتماع اللجنة المشتركة بين الوزارات للسلامة الطرقية، اليوم الاثنين، أن "لهذا الواقع تكلفة إنسانية تترتب عنها مآس اجتماعية، وكذا تكلفة مالية باهظة تمثل حوالي 2% من الناتج الداخلي الخام، لذا يجب علينا استثمار فرصة هذا الاجتماع لمساءلة أنفسنا حول أسباب استمرار هذا الوضع وسبل تحسينه".