المغرب يحظى بصفة عضو ملاحظ لدى مجموعة دول الأنديز    إسبانيا.. رئيس الوزراء "منزعج" من مزاعم فساد مرتبطة بالسعودية تطال الملك السابق    الحكومة تجتمع اليوم لدراسة تمديد حالة الطوارئ الصحية    المغرب يقرر الرفع من رسوم الإستيراد إلى 40 في المائة من اجل تشجيع الإنتاج الوطني    نفقات صندوق "كورونا" بلغت 25 مليار درهم وقطاع السيارات الأكثر تضررا من الجائحة    إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية واستمرار اليقظة الصحية رهان المغرب لتجاوز تداعيات كوفيد-19    كورونا حول العالم.. تسجيل 1323 وفاة و36.153 إصابات جديدة بفيروس كورونا    أمريكا تنفي نقل قاعدة عسكرية بحرية من إسبانيا إلى المغرب    كيف سقط أكبر محتالين إلكترونيين في دبي في قبضة الولايات المتحدة؟    انطلاق عملية تعقيم المساجد لاستقبال المصلين    المغرب يسجل 178 حالة من أصل 7659 تحليلا مخبريا في آخر 16 ساعة بنسبة إصابة تصل إلى 2.3%    اعتقال النجم الجزائري الملالي في فرنسا لتورطه في فضيحة أخلاقية    الرجاء يوضح حقيقة إعارة وأحقية شراء عقد أحداد    بسبب تفضيلهم "المال أولا": جونينيو يتنقد عقلية اللاعبين البرازيليين    فاجعة..غرق باخرة للصيد على مثنها عدد كبير من البحارة بأكادير    « فاجعة اشتوكة ».. شاهد إصابة عاملات زراعيات في حادث انقلاب "بيكوب »    الدار البيضاء .. انتخاب عبد الإله أمزيل رئيسا جديدا للتعاضدية الوطنية للفنانين    ناشط عقوقي    حصيلة جديدة.. جهتا العيون ومراكش تتصدران أعلى معدلات الإصابة بكورونا    بعد تسجيل 178 إصابة جديدة.. حصيلة كورونا تدنو من 15 ألف حالة بالمغرب    التوزيع الجغرافي:جهة العيون تعود الى الصدارة، وعشر جهات أصابها فيروس كورونا ضمنها سوس ماسة    رسائل قوية للمغرب في مجلس الأمن.. بوريطة: ليبيا ليست أصلا للتجارة الديبلوماسية    الإصابات المؤكدة ب"كوفيد 19″ في الولايات المتحدة تتخطى عتبة 3 ملايين    مستجدات كورونا بالمغرب | 178 حالة جديدة و'زيرو' وفاة.. وحصيلة الاصابات تصل 14949    وزارتا الداخلية والفلاحة تبقيان على المهن الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى    المغرب ينشد تخفيف أثر "كورونا" والجفاف بتعديل الميزانية    أسهم أوروبا ترتفع بعد توقعات مطمئنة من « ساب للبرمجيات »    الرسائل الثلاث لبوريطة إلى مجلس الأمن بشأن الملف الليبي: قلق وخيبة أمل ودعوة للتعبئة    قصة هاتف الراضي وحرب الردود بين الحكومة و"أمنيستي"    مجلس البرلمان يحيل ملف البطاقة الوطنية على « مجلس حقوق الإنسان »    جولة في "قصر الفنون" طنجة.. مشاهد من المعلمة الضخمة قبل الافتتاح- فيديو    بعد توقيفه عن ممارسة المحاماة لمدة سنة.. المتضامنون مع المحامي زيان يدعون لوقفة احتجاجية    العثماني يلتقي نقابة الزاير تمهيدا لجولات الحوار    أمرابط لا يعترف بفيروس كورونا!!    بديع أووك ل"المنتخب": لا أشغل بالي بالعروض!!    مداهمة حانة نواحي تطوان لخرقها حالة الطوارئ الصحية    مصرع شابين غرقا بشاطئ القصبة ضواحي آسفي    « بوليميك الانسحاب ».. السلامي: ماتش الجديدة ماتلعبش وكلنا ثقة في الجامعة باش نلعبوه    الملايير التي خسرتها الخزينة بسبب جائحة كوفيد 19    فيديو.. حمزة الفضلي يطرق باب معاناة الشباب مع »الدرهم »    الدار البيضاء.. تقديم جهاز 100 في المائة مغربي لتصنيع الكمامات الواقية    وزير الدفاع الإسرائيلي في الحجر الصحي بسبب "كورونا"    برشلونة يفوز على إسبانيول ويواصل الضغط على ريال مدريد    طقس الخميس.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة لتصل ال46 بهذه المناطق المغربية    تسجيل جديد يكشف الكلمات الأخيرة لجورج فلويد قبل مصرعه    برفضها المتعنت السماح بإحصاء ساكنة المخيمات .. الجزائر مسؤولة عن تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى تندوف    الدكتورة ربيعة بوعلي بنعزوز ضيفة على" نافذة بعيون مهاجرة"    بعد إصابة شرطي بكورونا.. فرض الحجر الصحي على جميع موظفي دائرة أمنية بطنجة    أكادير : تفاصيل الحالات الوافدة التي أرجعت فيروس كورونا إلى جهة سوس ماسة في الأربعاء الأسود.    الأسبوع الأول من يوليوز.. قائمة البرامج الأكثر مشاهدة على "الأولى" و"دوزيم"    "حكواتيون شعراء" في دار الشعر بمراكش    مراكش: مضاعفات السكري تدخل عبد الجبار لوزير قيدوم المسرحيين المغاربة مصحة خاصة    « نايت وولك » لعزيز التازي يحط الرحال بأمريكا الشمالية في ربيع 2021    أكادير : جمعية دروب الفن تواصل تحقيق مشروعها الثقافي بجهة سوس.        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا على حزب العدالة والتنمية أن يحل نفسه؟
نشر في هسبريس يوم 27 - 02 - 2019

بتاريخ 03 ماي 2003، زارنا السيد بنكيران بمقر حركة التوحيد والإصلاح بوجدة، حيث ألقى على مسامع أبناء الحركة "الدعوية" خطبة عصماء، مفادها أن الدولة باتت مقتنعة بأن حزب العدالة والتنمية مكون أساسي في المشهد السياسي، وأنها عاجزة عن التخلي عنه أو تخطيه؛ إلا أن تفجيرات 16 ماي الإرهابية، والتي حدثت بعد أقل من أسبوعين من خطبة "الزعيم"، كان لها رأي آخر.
حينها، أوصد القصر أبوابه دون السيد عبد الكريم الخطيب رحمه الله، والأمناء العامون للأحزاب أقفلوا هواتفهم في وجه حزب العدالة، ومسؤولو الدولة باتوا شبه مُجمعين على ضرورة حل الحزب؛بعدما باتوا شبه مقتنعين من أنه يتغذى على نشر اليأس والكراهية والطائفية، ويقتات على إضعاف مؤسسات الدولة، والمس بهيبتها والتشكيك في مصداقيتها؛ فخيم الرعب على قياديي الحزب، وبلغت القلوب الحناجر، حتى صار بنكيران يخاطب وزير الداخلية في اللقاء الذي جمع هذا الأخير بأعضاء أمانة "المصباح" بعد حادثة التفجيرات، باستجداء كبير يدعو إلى الشفقة، واستعطاف مثير يدعو إلى الامتعاض والاستغراب، إذ اقترح على الوزير حل الحزب إذا ارتأت ذلك الدولة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الخطيب رحمه الله، فرد على بنكيران: "واشْ الحزب دْيَال بّاك؟"، فطأطأ الواثق في نفسه رأسه ثم سكت.
هكذا كان شأن حزب العدالة والتنمية، وهكذا سيظل حتى يرث الله الأرض ومن عليها، حزبا ليس ضرورة لإقامة الدين أو استتباب الأمن والأمان؛ فالدين قد عَمّر في البلد زمنا طويلا قبل مجيء "أبناء الصحوة"، والدولة قائمة وآمنة منذ بضعة قرون، ولا تحتاج إلى حزب أو حتى لمائة حزب لتستقر وتزدهر، وكل ما قاله "الزعيم الأممي" مجرد وهم وسراب أَوْحَت له به شياطين الجنون، وعفاريت العظمة.
أعتقد أن كثيرا من المحللين السياسيين يُخطئون حينما يعتقدون أن سوء أحوال الشعب نابع من كون حزب العدالة والتنمية يترأس الحكومة، والحقيقة أن من يحكم يجد نفسه في بحر متلاطم من الأولويات والالتزامات والإكراهات؛ وبالتالي فلا لوم عليه إذا لم ينصت لنبض الشارع، في ظل عدم وجود معارضة قوية ومنظمة، تستطيع أن تخلق ميزان قوى جديد، يُرغم الحكومة على أخذ معطى الاحتقان مأخذ الجد، ويُجبرها على تسديد أولوياتها، لتجعل على رأسها: تشغيل الشباب، وتحسين خدمات الصحة، وتجويد مردودية التعليم.
أما في ظل معارضة عاجزة ومشتتة وتائهة، فلا شك أن تحسين أوضاع الشعب هو آخر ما يقض مضجع الحكومة، التي ستنكب على تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي، وستتجند لإصلاح المؤشرات الماكرواقتصادية، وإصلاح مداخيل الدولة، والتخلص من التزاماتها تجاه الشعب الأعزل.
إن الانتكاسة التي مُني بها المواطنون مردها أساسا إلى عدم وجود حزب العدالة والتنمية في كفة المعارضة، فلو أنه، للأسف الشديد، كان يناضل من هذا الموقع الشريف، وسَخَّر تجارة الدين لمصلحة الشعب، وجنّد خطاب النقد والتباكي والتجييش الذي لا يجيد سواه، لما تعرضنا لعُشُر ما تعرضنا له.
إن تركيبة "الإسلاميين" خلقها الله تعالى أساسا لتتماشى مع طبيعة اشتغال المعارضة، لا لتتعايش مع طبيعة الحكم وآلياته. وكل المصائب والكوارث والفضائح التي مُنِي بها هذا الحزب جاءت كنتيجة طبيعية ومنطقية لتبديل خلق الله.
إلا أن الإشكالية المُؤرقة أن الحزب حتى لو أراد أن ينحاز إلى الشعب، وآثر أن يرجع إلى طبيعته الأصلية التي خلقه الله تعالى عليها، وقرر عدم الدخول إلى الحكومة، والبقاء دوما في المعارضة كيفما كانت الأحوال والظروف، فإن ذلك سوف يتنافى مع قانون الأحزاب الذي ينص على كون الأحزاب تسعى إلى السلطة وليس إلى المعارضة، ويتنافى أيضا مع الدستور الذي يفرض على متزعم النتائج تشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة كان لزاما على الدولة أن تحل الحزب الذي لا ينضبط للدستور، ولا يمتثل لقانون اشتغال الأحزابٍ.. لكن هذا سيجعل الدولة محل تشكيك واتهام.. لهذا كله، وجب عل حزب العدالة والتنمية أن يُجَنّب الدولة هذا الحرج، وأن يحل نفسه بنفسه؛ لأنه بكل بساطة، حزب وطني، ويضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.