في أعْقابِ بلوغِ ملف معتقلي حراك الرّيف مراحله الحاسمة، راسلَ فريقٌ من النّواب ينتمون إلى البرلمان الأوروبي وزيرَ العدل المغربي، محمد أوجار، مطالبينَ إيّاهُ بالافراج الفوري عن ناصر الزفزافي، قائد الاحتجاجات الميدانية في منطقة الحسيمة، المدان ابتدائياً بعشرين سنة سجنا نافذا. ووفقاً للمراسلة التي تتوفّر جريدة هسبريس الإلكترونية على نسخة منها، فقد طالبَ أعضاء البرلمان الأوروبي، ومن بيْنهم ميغيل أوربان كريسبو، عضو حزب بوديموس الإسباني، وكاتي بيري، عضو حزب العمل الهولندي، بإطلاق سراح معتقلي الحراك، وقالوا إنهم "قلقون من ظروف المعتقل حيثُ إنّ جميع النشطاء الريفيين، بمن فيهم ناصر الزفزافي، تدهورت صحّتهم بشكل خطير في الأسابيع الأخيرة". واعتمدت المراسلة الأوروبية على شهادة أفراد عائلات المعتقلين، الذينَ يقطعون أزيد من 600 كيلومتر لزيارة أبنائهم وحضور أطوار المحاكمة المستمرة منذ 18 شهراً، مطالبة ب"وضع حدّ لمعاناة المعتقلين السياسيين وعائلاتهم من خلال إطلاق سراحهم جميعاً". وخلص النّواب إلى أن "إطلاق سراح سجناء الحراك سيكون دليلاً على أن المغرب يعتزم احترام حقوق الإنسان العالمية"، ووصفوهم ب "معتقلي رأي، ومحاكمتهم شابتها خروقات عديدة تُغَيب شروط المحاكمة العادلة". وفي هذا السياق، قال إلياس الموساوي، فاعل حقوقي، إنّ "هذا الطلب الذي تقدم به فريق اللوبي الريفي الذي رشّح ناصر الزفزافي لنيل جائزة ساخروف من داخل البرلمان الأوروبي لم يكن اعتباطيا أو مبنياً على حسابات سياسية معينة، بل جاء بعد الاطلاع على مجموعة من التقارير الحقوقية التي أصدرتها لجان تابعة لهذه المؤسسة الأوروبية، إضافة إلى التقارير الأخرى التي أصدرتها منظمات مستقلة". وأضاف الموساوي، في تصريح لهسبريس، أنّ "السبب الآخر الذي دفع هؤلاء البرلمانيين الذين يتجاوز عددهم خمسة وعشرين برلمانيا هو اطلاعهم عن المعاناة اليومية لعائلات المعتقلين، هذه المعاناة عايشوها عن قرب بعد اللقاءات العديدة التي جمعتهم بأسر المعتقلين في العديد من العواصم الأوروبية". وزاد الحقوقي ذاته أن "هؤلاء البرلمانيين توصلوا إلى قناعة تامة بأن المعتقلين لم يحاكموا بسبب المطالب التي رفعوها في الشارع إبان الحراك، وإنما يحاكمون بحكم انتمائهم إلى هذه المنطقة الثائرة جينيا، وهي بمثابة رسالة مشفرة إلى أبناء المنطقة في الداخل والخارج لما ينتظرهم مستقبلا في حالة فكروا مجددا في الخروج إلى الشارع للمطالبة بحقوق تعتبر في الدول الأوروبية حقوقا دائنية للمواطن على الدولة"، أي من المفروض على الدولة توفيرها دون الحاجة إلى المطالبة بها.