في الوقت الذي يجري فيه الحديث على ضرورة مواجهة هدر المياه الصالحة للشرب، خصوصا مع تنامي ندرتها في عدد من المناطق بالمملكة، يبدو أن المسؤولين بالعاصمة الاقتصادية غير معنيين بهذا التحدي. فعلى مستوى مقاطعة الفداء مرس السلطان بالدارالبيضاء، يعرف ورش للبناء بتقاطع لاجيروند وزنقة الخزامى، منذ أيام، تسرب المياه الصالحة للشرب، الشيء الذي يؤثر على المخزون من هذه المادة الحيوية دون تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها شركة "ليديك" المفوض لها تدبير القطاع. وأكد السكان المجاورون لهذه البناية التي هي في طور التشييد، والتي كانت قد عرفت وفاة عاملي بناء بعد انهيار أجزاء من أحد الأسوار بها، أن المياه المتسربة حولت الورش إلى بركة مائية منذ مدة دون أن تتدخل الشركة لإصلاح هذا العطب ووقف هدر المياه. وشدد مواطنون، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن هذه المياه المسربة من شأنها، إلى جانب ضياعها، أن تتسبب في أضرار على مستوى البناية في حالة تشييدها، بالنظر إلى كون ستتجمع في باطن هذه البقعة وتؤثر على البناء وأسسه. ولفت مواطنون وفاعلون بالمنطقة الانتباه إلى أنهم عملوا على تنبيه السلطات المحلية والمنتخبين بالمقاطعة والشركة المفوض لها القطاع بخصوص هذا الأمر، غير أن "دار لقمان باقية على حالها"، بحسبهم، حيث لم يتم إصلاح العطب بالرغم من مرور وقت طويل عليه. وعبر السكان المجاورون لهذا الورش عن تذمرهم من الطريقة التي تتعامل بها الجهات الوصية مع مسألة هدر المياه، ما يعني أنها خارج سياق التوجهات الملكية في هذا الجانب، وطالبوا الشركة الفرنسية بالإسراع في وضع حد لهذا المشكل الذي سيرخي بظلاله على الورش وعلى حياة قاطني البناية مستقبلا. ويحصل هذا في وقت ترأس فيه الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، الاثنين بالقصر الملكي بالرباط، حفل توقيع الاتفاقية الإطار لإنجاز البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يكلف استثمارات بقيمة 115،4 مليار درهم. وتتزايد الشكايات في الدارالبيضاء من شركة "ليديك" المفوض لها تدبير القطاع من لدن الجماعة، وسط مطالب من لدن المنتخبين بمراجعة العقد معها والعمل على فسخه، بالنظر إلى كونها لم تقدم الشيء الكثير في البنية التحتية بالعاصمة الاقتصادية.