وهبي: أرفض الإستوزار في حكومة أخنوش وأولوياتي تطوير حزب "التراكتور" بالمغرب    البحرين تجدّد دعمها للحقوق المشروعة للمغرب على أقاليمه الجنوبية    بوريطة: انتخابات 8 شتنبر تجسد تشبت ساكنة الصحراء المغربية بالوحدة الترابية للمملكة    الأمين الجهوي للبام: تزكية "امحمد احميدي" للمنافسة على رئاسة مجلس عمالة طنجة-أصيلة وقعها وهبي    الجزائر ترفع وتيرة التوتر مع المغرب من منبر الأمم المتحدة.. وتدعو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء    المفوضية الأوروبية تفند مزاعم زائفة ضد الطماطم القادمة من الصحراء المغربية    الديوان الملكي الأردني: الملك عبد الله والملكة رانيا يخضعان للحجر المنزلي بعد إصابة ولي العهد بكورونا    نادي الجيش الملكي يتقدم رسالة احتجاجية للجنة التحكيم    من بينهم مدرب سابق لإتحاد طنجة.. الجامعة تعلن عن أسماء المدربين الجدد للمنتخبات الوطنية    وزير الإعلام الأردني يرفض الحديث في مؤتمر دولي بغير اللغة العربية (فيديو)    دبلوماسيون أمريكيون: القوات المسلحة الملكية المغربية رائد إقليمي    أنيلكا: "مبابي رقم واحد في باريس سان جيرمان ويجب على ميسي أن يخدمه ويحترمه"    خاليلوزيتش يعيد لاعِبَيْن لقائمة المنتخب في تصفيات كأس العالم    نهاية حزينة لبطل الفيديو المفجع الذي هز المغاربة    أمزازي يحتفي بسارة الضعيف وصيفة بطل تحدي القراءة العربي    توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الثلاثاء    ارتفاع في إنتاج قطاع الصناعة التحويلية في الفصل الثاني من 2021    الحسيمة.. تسجيل حالة وفاة و3 اصابات جديدة بكورونا خلال 24 ساعة    وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان تصدر دليلا للتصدي لآفة المخدرات والمؤثرات العقلية    معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني يحافظ على شهادة الجودة    هذه خريطة إصابات كورونا المسجلة بالمغرب خلال 24 ساعة الماضية    الإعلان عن انطلاق الدورة ال19 للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    71% من الإصابات الجديدة في جهتين فقط…جغرافيا الفيروس    توقعات باستبعاد جريزمان من التشكيل الأساسي أمام ميلان    الانتخابات الألمانية: فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي على حزب ميركل بفارق ضئيل    توقيف رئيس جماعة نظَّم مهرجانا للاحتفال بفوزه.. وغرامة مالية تخرجه من الاعتقال    أبرزها مواجهة الرجاء أمام اتحاد طنجة والدفاع الجديدي أمام الجيش الملكي.. مباريات "قوية" في الجولة الرابعة من البطولة الاحترافية    مقاطعات مراكش تستكمل انتخاب مكاتبها بالتصويت على رئيسين من "الأحرار"    مدرب البرازيل للفوت صال يشيد بمدرب الأسود    وزير الخارجية الموريتاني يستعد لزيارة الرباط    الأردن تعلن فتح حدودها مع سوريا لتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية    أزيد من 8 ملايين إصابة مؤكدة ب"كورونا" في القارة الإفريقية    تصعيد جديد لأساتذة التعاقد ..مقاطعة التكوينات ومجالس المؤسسة    شاهدة على ذبح أربعيني لخطيبته في مصحة بالدار البيضاء.. ضربها بالتلفون وصفاها قدامنا    رئيس "فايزر": الحياة الطبيعية ستعود خلال عام بجرعات دورية من اللقاح    السينما المغربية تنتج أعمالا متفردة تضمن لها حضورا متميزا في المهرجانات الدولية    السياحة في المغرب تتطلع إلى النمو الشامل بعد عامين من أزمة كورونا    رفضت الزواج منه.. شخص يقتل ممرضة بمستشفى بكازا وشهادة صادمة لجارة الضحية -فيديو    طائرات بدون طيّار    ارتفاعات صاروخية في أسعار المواد الغذائية    عضو باللجنة العلمية للحكومة: "حلُّوا علينا الله يرحم ليكم الوالدين"    بلومبيرغ: ب 22 مليار دولار.. بريطانيا تُخطط لإنجاز أطول "كابل" بحري في العالم لنقل الطاقة الكهربائية من المغرب    بداية انحسار بركان "كومبري فييجا" بجزر الكاناري    مجموعة بريد المغرب تصدر طابعا بريديا بمناسبة معرض " ديلا كروا، ذكريات رحلة الى المغرب"    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    بين العرجون وبولهرود والحسين رحيمي.. غيابات عديدة في صفوف الرجاء أمام ا.طنجة    حزب الاستقلال يرشح زيدوح في انتخابات مجلس المسستشارين    المغرب يحصل على صواريخ JSOW الأمريكية المدمرة    هذه حقيقة وفاة الفنان الكوميدي عبد الرؤوف    ميادة الحناوي ترد على خبر إصابتها بالزهايمر    ترشيح الممثلة المصرية منة شلبي لجائزة «الإيمي» العالمية    الداخلة.. عودة تدريجية لأنشطة المطار    «أمينوكس» و«بيغ» يطرحان كليب «العائلة»    التعرف على الله تعالى من خلال أعظم آية في كتاب الله: (آية الكرسي)    تشبها بالرسول دفن شيخ الزاوية "الديلالية" بمنزله رغم المنع    "الجهر الأول بالدعوة والاختبار العملي للمواجهة المباشرة"    حقيقة لفظ أهل السنة والجماعة (ج2)    مستفز جدا..قراءة آيات من "سورة المنافقون" لإغاضة الخصوم السياسيين بطريقة أشعلت الفايسبوك (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"السلطة" بين الحامل والمحمول
نشر في هسبريس يوم 08 - 02 - 2020


-1-
في قواميس اللغة والفلسفة والعلوم الإنسانية، للثقافة والمثقف /للحامل والمحمول في التعابير العتيقة للغة الضاد، صفات محددة وشروط معلومة وقيم مرسومة.
"الحامل" هو المثقف الذي يتميز بالحذق والفهم واليقظة والذكاء/هو ناقد الممارسات الخاطئة، على خلفية معرفية يستطيع من خلالها تحديد الساحات الخاضعة للنقد انطلاقا من مرجعية نظرية محددة /هو الذي يواجه تحديات الفساد والسلطة الظالمة /هو من يحمل هوية الثقافة في عقله وقلبه وتصرفاته /هو من يتميز بالاستقلالية، ويتصف بقدر واسع من المعارف الفكرية المتنوعة
للدكتور زكي نجيب محمود: المثقف هو الذي يحمل أفكارا من إبداعه، أو من إبداع غيره، ويعتقد أن هذه الأفكار جديرة بأن تجد طريقها إلى التطبيق في حياة الناس.
وبالنسبة للدكتور إدوارد سعيد: المثقف هو من وهب ملكة عقله لتوضيح رسالة أو وجهة نظر أو موقف أو فلسفة أو تجسيد أي من هذه أو تبيانها بألفاظ واضحة لجمهور ما.
وبالنسبة للدكتور محمد عابد الجابري: المثقف هو الذي يقول ما يعرفه / هو ذلك الذي يلتصق بهموم وطنه، وبهموم الطبقات المقهورة والكادحة / هو الذي يضع نفسه في خدمة المجتمع، ويواجه تحدياته المختلفة، دفاعا عن الحق والحقيقة، ورفضا لكل أشكال الظلم والقهر والتسلط في المجتمع.
وبالنسبة لعالم الاجتماع الأمريكي لويس كوزر: المثقف وريث الكهنة والأنبياء، أنه معني بالبحث عن الحقيقة والاحتفاظ بها، وبالقيم الجمعية المقدسة، تلك التي تتحكم بالجماعة والمجتمع.
-2-
أما المحمول، أي "الثقافة" فقد احتلت هي الأخرى مواقع متميزة في قواميس اللغة والفلسفة والمعرفة والعلوم الإنسانية والانتروبولوجيا، باعتبارها هي الحياة الإنسانية بأشمل معانيها وأعمق تجلياتها/هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والأعراف وكل القدرات والعادات التي يكتسبها الإنسان من حيت هو عضو في المجتمع /وهي خارج كل هذه القيم موقف نقدي جريء ومسؤولية كبرى ورسالة إنسانية / وهي تشمل الفقهاء والعلماء والكتاب والشعراء والفنانين وكل المبدعين / وهي الرابط الموضوعي بين واقع الأمة وتراثها الفكري والحضاري /وهي التي تعبر عن الخصائص الحضارية التي تتميز بها كل امة من الأمم / وهي نمو معرفي تراكمي على المدى الطويل /وهي العقائد والقيم والقواعد التي يتقبلها المجتمع.
-3-
وليس بعيدا عن الحامل والمحمول (المثقف والثقافة)، هناك البعد الثالث في هذا الموضوع المتسع، هو البعد الذي يدرك جيدا خطورة الثقافة والمثقف اللذان يملكان القدرة الفائقة على العبور إلى عقل الآخر، والقدرة على مشاركته أهم القضايا التي تشغله.
البعد الثالث هنا هي السلطة والذين يعملون تحت ظلها من المثقفين، والذين يشكلون رسائلها القوية لترويج أفكارها وسياساتها وبرامجها وخطبها، المدافعين عن قوتها، عن بطشها ورعبها، والعاملين على تامين سيادتها.
هذا الصنف من المثقفين، يحولون الفكر إلى سلعة تباع وتشترى، يسخرون ما يملكونه من علم ومعرفة ومنطق للتأثير على المجتمع لصالح أسياد السلطة، يتحولون إلى مدافعين عن فسادها وكذبها وتلاعباتها بمعايير الثقافة وقيمها، وهو ما جعل الفعل الثقافي في مواجهة مستمرة ودائمة مع السلطة الجائرة.
-4-
السؤال: ماهي العلاقة بين الحامل والمحمول والسلطة في الوطن العربي اليوم؟ هل هي علاقة فكرية موضوعية متوازنة أم علاقة محكومة بالمصالح الذاتية والطارئة للجانبين..؟
في واقع الأمر أن علاقة الثقافة والمثقف والسلطة في الوطن العربي، كانت ولازالت علاقة يحكمها الشك والريبة وعدم الثقة، لان السلطة كانت دائما ولا زالت، هي القادرة على فرض قوانينها وسياساتها، هي القادرة على قهر معارضيها وسجنهم وإحراق كتبهم ونفيهم وإعدامهم إن اقتضى الأمر ذلك.
في الأزمان الغابرة اتهمت السلطات العربية الحاكمة الفقهاء والمفكرين والمثقفين المعارضين لها ولبطشها، فاعتقلت بعضهم ونفت وأحرقت كتب البعض الآخر، وحكمت بالإعدام على العديد منهم.
وفي الزمن الراهن لم يختلف الأمر، مازالت السلطات العربية تواجه الثقافة المعارضة وأهلها الرافضين لها أو لسياساتها، بالعنف والقسوة والتشريد والتهميش والسجن والإقصاء.
لقد مرت العلاقة بين المثقف والسلطة بين الثقافة والسلطة، بتطورات واستقطابات واصطدامات عديدة ومتنوعة، بدأ من عصر المديح والهجاء وانتهاء بعصر الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، حيت تحرر المثقف من قيود السلطة التي أصبحت تواجه ثقافة الثورات والاحتجاجات والصراعات الجماهيرية.
مع ذلك، الصراع بين قطبي الثقافة وأهلها والسلطة وأهلها لم ينته بعد على الساحة العربية، مازال المثقف خادم ثقافة السلطة وأسيادها، هو اخطر على الثقافة من السلطة ذاتها، ليس فقط لأنه يرضى السلطة التي يعمل تحت ظلها، ولكن لأنه يبذل الجهد المستحيل من أجل أن يكون الصواب إلى جانبها، حتى لو كانت خاطئة، ومن أجل إسكات الأصوات التي تعارضها حتى لو كانت على صواب... ومازال المثقف صاحب الفكر الحر، صاحب الرؤية الواعدة عدوا للسلطة، وتلك هي المشكلة المستعصية التي مازالت تواجه الساحة العربية، في كل تضاريسها الجغرافية.
أفلا تنظرون... ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.