يونس عبد الحميد الدولي المغربي مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي في فرنسا    عناصر الدرك الملكي توقف "الطيّارة" نواحي سطات    6 أشخاص في قبضة أمن وجدة لهذا السبب!    إلقاء القبض على صاحب شركة عقارية متهم بالنصب على عشرات الضحايا في ملفات عقارية بمنتجع سيدي بوزيد    بعد عشر سنوات استنفار بوزارة التجهيز لإتمام الطريق السريع تازة الحسيمة    طنجة تطوان الحسيمة.. ارتفاع اجمالي الوفيات بكورونا الى 37 حالة        إشراقات الذاكرة ومكنونات الوثيقة في "شذرات من سيرة اليوسفي"    سائقو "طاكسيات الرباط" يرفضون استئناف العمل    العثماني يدعو النقابات إلى تقديم مقترحاتها حول تخفيف الحجر الصحي وتجاوز تداعيات “كورونا”    التبديلات الخمسة تضر برشلونة    الجديدة: جمعية جسور للتربية والتوجيه تنظم لقاء تواصليا عن بعد حول التحضير لامتحان البكالوريا.    عدد المغاربة العالقين بسبتة بسبب كورونا    علم النفس اللغوي والبرهان العقدي للتواصل عند ابن حزم الأندلسي    البرازيل الرابعة عالمياً بين الدول الأكثر تضرراً من كورونا …    سلطات الجديدة تسارع الزمن لافتتاح مختبر طبي للكشف عن فيروس كورونا بعاصمة دكالة    تعقيم وتحسيس بأزقة وشوارع المدينة العتيقة بالقصر الكبير من طرف الطيف الجمعوي والمجلس الجماعي    سار.. محمد اليوبي يعود إليكم من جديد    وزارة الصحة توضح حقيقة اقتناء اختبارات للكشف السريع عن كورونا بمبلغ 400 مليون    لشكر: لهذا حرصنا على أن تكون جنازة اليوسفي وكأنها جنازة أي مغربي عادي    بسبب « جيم »على الفيسبوك.. قيادي في حزب التراكتور يقاضي زميلته في الحزب    نسبة الشفاء من كورونا في مراكش - آسفي تقفز إلى 92,2%.. و56 حالة نشطة فقط تتلقى العلاج على مستوى الجهة    الحكومة البريطانية تجيز عودة المنافسات الرياضية مطلع يونيو لكن بشرط    « نساء المغرب »: حذاري من إعادة استغلال خزانات مصفاة سامير بالمحمدية »    المغرب يضيف ساعة إلى توقيته    "إن شاء الله لاباس" .. الشودري تتغنى بتضحيات المتصدين لكورونا    مَنْطِق بالتَّطْبِيق نَاطِق    المديرية الإقليمية للثقافة بورزازات.. حصيلة إيجابية لمحطات إبداعية عن بعد    عسل .. اسود    عبد المنعم شطة: "الزمالك سيكون المتضرر الأكبر في حال تم منح لقب دوري أبطال أفريقيا للوداد و الكرة العالمية لم تشهد أمرا معقدا كفضيحة رادس"    تعزية المجلس الوطني للصحافة في وفاة الفقيد عبد الرحمان اليوسفي    بحضور ترامب .. إقلاع تاريخي لفالكون 9    بني ملال : مسلك العلوم الفيزيائية والدروس الاضافية غير الحضورية بامتحان البكالوريا    وحشية الشرطة الأمريكية تنكأ جرح العنصرية في الولايات المتحدة    مشاورات بين الحكومة والمهنيين حول استئناف الأنشطة التجارية    في إنتظار التأشير الحكومي..شبكة 5G تصل المغرب    "وفيات كورونا" تغيب عن 11 منطقة في إيطاليا    الساحة الفنية المصرية تفقد أحد رموزها.. وفاة الفنان الكبير حسن حسني    مالطا تصادر مبلغ مليار دولار يعود لحكومة حفتر    أول فوج من المغاربة العالقين بالجزائر يصل إلى مطار وجدة    انخفاض مبيعات الإسمنت ب 20,6 في المائة عند متم أبريل 2020    الدولي المغربي يونس عبد الحميد مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي في فرنسا    الفنان المصري حسن حسني في ذمة الله    ميركل لن تحضر قمة مجموعة السبع في واشنطن    مبادئ الديمقراطية وواجب التصدي للهجمة على الاسلام    وضع بروتوكول خاص ب”كورونا” لمستخدمي الفلاحة والصيد البحري    ترامب يريد إنهاء "العلاقة الخاصة" مع هونغ كونغ    دونالد ترامب وتويتر: الرئيس في مواجهة منصته المفضلة    هيئات تدعو الحكومة إلى تطبيق إعفاءات جبائية    مقترح قانون ينادي بإجراءات بنكية وتأمينية لفائدة التجار والحرفيين    إعادة افتتاح سوق كيسر للمواشي بجهة البيضاء    بسبب كورونا..شركة (رونو) الفرنسية تلغي 15 ألف منصب شغل عبر العالم    جامعة الحسن الثاني تتحدى الحجر بمهرجان فني    عارضة أزياء مشهورة تنتظر ولادة زوجها الحامل في شهره 8    الغرب والقرآن 30- تعريف بن مجاهد النهائي للسبعة أحرف    بلكبير يكتب: القداسة والقذارة أو المقدس والقذر    بعد تضامن المغاربة في أزمة كورونا.. الأوقاف تعلن استعدادها لإنشاء “بيت الزكاة”    المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يدعو إلى تأجيل الرجوع إلى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"سيناريو كارثي" .. طبيب إنعاش يروي يوميات "الحرب ضد كورونا"
نشر في هسبريس يوم 06 - 04 - 2020

يروي طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد..
في ما يلي مقتطفات مما قاله لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس بريس"، مفضلا عدم ذكر هويته..
الثلاثاء 24 مارس
نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً.. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان.
بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات.
هذا المرض لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة أعجوبة للعلاج.
نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء.
الأربعاء 25 مارس
الأيام تزداد صعوبة
التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...
في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى، لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.
الكثير من المرضى في حالة خطرة (...) ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه.
في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء.. منذ يومين أو ثلاثة لم أعد أؤمن بذلك.
الخميس 26 مارس
بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن +اختيار مرضى+ لنقلهم إلى الإنعاش أو +الفرز+.
عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19 الذين نستقبلهم في الإنعاش موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير، نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان.
مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.
تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20.00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً أننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً...بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس.
الجمعة 27 مارس
هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة...لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدؤوا بالمغادرة.
لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط.
لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ..الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان..
أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا..وفاتها أمر صادم بعمق.
للأسف، هذه الأحداث المأسوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظلّ كوفيد-19 أو لا.
المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر: نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي.
السبت 28 مارس
المدّ يواصل الصعود
نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام.
مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.
نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 بالمائة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية.
الأحد 29 مارس
من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى.. جميعهم متشابهون.
من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم..كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف.
لم يعد لهذا وجود..جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل.
وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس...مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.
مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات: نقول لهم إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات بدون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف.
الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق.
الثلاثاء 31 مارس
تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش.
لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي.. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+.. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟ موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما.
نحاول بعد ذلك أن نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم...
نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس.
الخميس 2 أبريل
نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل..لدينا انطباع أيضاً بأننا بدأنا نعتاد على كل هذا.
في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.
بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع.. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا..ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف...
يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة، وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق.
الجمعة 3 أبريل
الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفّت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرة في وقت لا توجد أسرة قلّ أيضاً. لدينا انطباع بأننا قادرون على التنفس قليلاً.
هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً.. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة.
في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل، نعرف ذلك.. ونخشى ذلك..بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.