الأمين العام للأمم المتحدة يطالب البوليساريو ومليشياتها بمغادرة الكركارات    الحكومة تعتزم سد حاجيات موازنة 2021 باقتراض 44 مليار درهم    خالد المشري:اتفاق الصخيرات ما يزال الوثيقة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها    هل تدخل لقجع لتأجيل مباراة الحسنية ونهضة بركان بسبب كورونا؟    شاختار الأوكراني "يتفوق" علی الريال في مسابقة "التشامبيونزليغ"    طفل قاصر يغيب عن أسرته بمدينة برشيد ليتم العثور عليه بمدينة طنجة    تأجيل النظر في قضية "حمزة مون بيبي"    تتويج : حصول التجاري وفا بنك على جائزة البنك الأكثر أمانا في المغرب و إفريقيا في 2020 من طرف المجلة الأمريكية المرموقة غلوبال فينانس    الفنان مهدي مزين يتألق في صافي بليزير    فرنسا تدرس إمكانية تمديد القيود المفروضة من أجل تطويق وباء كورونا حتى أبريل 2021    بعد ارتفاع حالات كورونا.. سلطات الجديدة تشدد إجراءات التنقل !    تعزيز التعاون الثنائي في صلب مباحثات ناصر بوريطة ووزيرة خارجية غينيا بيساو    إنتر يعلن إصابة حكيمي بفيروس كورونا !    الرجاء "يكشف" مستجدات مباراته مع الزمالك بسبب "كورونا"    لقجع يسعى إلى الظهور بمظهر "الرجل القوي" و"ينسب" قرار "الكاف" تأجيل مباراة الرجاء والزمالك لنفسه    رأي في القاسم الانتخابي    المدير العام لTanger Med Zones: الاستحقاق الجديد الذي نالته المنصة الصناعية سيمنخ إشعاعا أكبر للمغرب    فيروس "كورونا" يتسلّل إلى بيت عبد الإله بنكيران    طقس الخميس.. أمطار عاصفية مرتقبة بمجموعة من المناطق المغربية    في أعلى معدل لها مند بداية الجائحة.. حالات كورونا الحرجة بالمغرب ترتفع الى 625 حالة    وزير الثقافة يتحمل مسؤولية "أخطاء دعم فنانين"    الرجاء يعلق التداريب لثلاثة أيام في انتظار نتائج المسحة الأخيرة    مجموعة من المحامين الجدد يؤدون اليمين القانونية باستئنافية أكادير    أزيد من 1.5 مليون درهم.. إرتفاع عدد الأوراق النقدية المزورة المتداولة بالمغرب    أكادير : لعنة الإصابات بفيروس كورونا تضرب من جديد كتيبة الحسنية.    الإرهاق وكورونا وغياب الجمهور، عوامل أثرت سلباً على قطبي الدار البيضاء    71 حالة جديدة .. الناظور تتحول الى بؤرة كبيرة لكورونا    جنايات طنجة تدين بيدوفيل ب12 سنة سجناً !    أمطار رعدية قوية مساء اليوم الأربعاء والخميس بالمغرب    بني بوعياش.. حادثة سير بين دراجة نارية وسيارة تخلف مصابين    السنغال تجدد التأكيد بالأمم المتحدة دعمها لمغربية الصحراء    3577 إصابة جديدة ب"كورونا" و52 وفاة بالمغرب في 24 ساعة    طنجة : اختيار مجلس الجهة لعضوية برنامج الحكومة المنفتحة كأول جهة بمنطقة مينا    توقيف عصابة إجرامية تتخصص في السرقة في مدينة وزان    مشروع قانون المالية لسنة 2021 : أهم التدابير المتخذة لانعاش قطاع السياحة    استئنافية وجدة تؤيد سجن "راقي بركان" 10 أعوام    الشيخة "طراكس" تصدم جمهورها بهذا القرار – فيديو    هام لموظفي الدولة..حكومة العثماني ستقتطع من رواتبكم!    «هذا الجسد، هذا الضوء»    الخليج يحبس أنفاسه قبل الانتخابات الأميركية: الشريك ترامب أم ظل أوباما؟    تنصيب الدكتور توفيق السعيد عميدا لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة    312 وفاة بسبب "كورونا" خلال 24 ساعة بإيران    إنوي والقناة الثانية يطلقان أول برنامج مغاربي مخصص للمقاولات الناشئة    رسميا .. هذا عدد المغاربة الذين سيحالون على التقاعد بعد خمس سنوات    ماكرون يعلن حل جمعية "الشيخ ياسين" التي أسسها المغربي الصفريوي (فيديو)    هام للمغاربة.. تعرف على المواطنين المعنيين بالتلقيح ضد كورونا وكذا عددهم    صحيفة فرنسية تتلقى تهديدات بعد نشر رسم كاريكاتور للنبي محمد !    متحف التاريخ والحضارات يحتضن معرض "المغرب عبر العصور" إلى يناير 2021    قيم الرسالة والانفصام النكد    خديجه جنكيز.. تقدم دعوى قضائية ضد محمد بن سلمان    الفنان عبد السلام الخلوفي يطلق "صرخة" في وجه اختطاف الأطفال واغتصابهم وقتلهم    الانتخابات الأمريكية 2020: ما الذي تنتظره أفريقيا من الولايات المتحدة؟    ضمنهم مغاربة.. لجنة تحكيم جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية    الممثل عبد اللطيف الخمولي‮ ‬ل »‬الاتحاد الاشتراكي:‬‮»‬ أنصفت في‮ ‬مسلسلات‮ «‬نوارة»‬‮ ‬و»‬الدنيا دوارة«‬ وسيكون لدي‮ ‬حضور مع المخرجة زكية الطاهري‮ ‬في‮ ‬أحد ‬‮ ‬الأعمال الدرامية    "عبادة الذكر بين الإسقاط المادي والتكلف اللغوي"    جريدة سلفية تحرض على قتل مفكرين مغاربة !    تحقيق اندماج المسلمين بالغرب.. الدكتور منير القادري يدعو إلى اجتهاد ديني متنور    عبادة الذكر بين الإسقاط المادي والتكلف اللغوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيلق "عاش الموت" .. جنود من أصول مغربية يدافعون عن إسبانيا
نشر في هسبريس يوم 24 - 09 - 2020

خلَّد فيلق الأجانب في الجيش الإسباني، يوم 20 شتنبر 2020، الذكرى المائة لتأسيسه سنة 1920 في عهد الملك ألفونصو الثالث عشر. ويُعتبر هذا الفيلق من الفيالق الأكثر إثارة للجدل، سواء من حيث تأسيسه وتاريخه المليء بالعنف والعصيان المتكرر، مرورا بمشاركته في الانقلاب على الجمهورية واعتماد الجنرال فرانكو على هذا الفيلق الذي كان يتقدم جنود الجنرال في جبهات الحرب الأهلية إلى غاية سقوط العاصمة مدريد سنة 1939.
كان يُعرف كذلك بفيلق المغرب لمشاركته مباشرة بعد تأسيسه في حرب الريف منذ اندلاعها سنة 1920 حتى نهايتها سنة 1927، وكذلك للعدد الكبير من المُجندين المغاربة في هذا الفيلق. وكان الجنرال فرانكو، في بداية حياته العسكرية، مساعدا لقائد الفيلق ومؤسسه الجنرال ميلان أستراي، وتولى فرانكو بعد ذلك قيادة الفيلق برتبة عقيد. ووصل، مع نهاية حرب الريف، عدد كتائب هذا الفيلق 18 كتيبة؛ أربع كتائب منها كانت في منطقة الحماية الإسبانية بشمال المغرب.
يعتبر الجنرال الدموي العنيف خوصي ميلان أستراي Jose Milan Astray، والمعروف بيده المقطوعة وعينه اليمنى العوراء التي كان يغطيها بقطعة من القماش الأسود، مؤسس هذا الفيلق الذي شارك في حرب سيدي إفني سنتي 1957 و1958، وقبلها تولّى هذا الفيلق مهمة سحق الثورة الشعبية في إقليم أستورياس سنة 1934 إبان الجمهورية الثانية.
ليس موضوعنا تاريخ هذا الفيلق المعروف ب"فيلق الموت" وبشعاره "عاش الموت" (Viva la Muerte)، ولا علاقته بالحرب الأهلية ومجازر جيش فرانكو في حق المدنيين، ولا عدد الأجانب الذين انخرطوا في هذا الفيلق من شمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآخرين من مستعمرات إسبانيا في إفريقيا وآسيا. الموضوع هو مدى استمرار مشاركة المسلمين من أصول مغربية اليوم في هذا الفيلق الذي توجد أهم ثكناته بمدينتي سبتة ومليلية.
عرف عدد المجندين الأجانب في هذا الفيلق تراجعا كبيرا بعد عودة الديمقراطية، ووصل عددهم إلى الصفر سنة 1986، ولو أنه فتح أبواب التجنيد لمواطني أمريكا اللاتينية مع بداية هذا القرن للمشاركة في حروب خارجية ومهمات دولية، وأغلبهم أصبح اليوم يحمل الجنسية الإسبانية؛ لكن عدد المسلمين المجندين ومن رتب متعددة ومتفاوتة لم يتراجع.
نشرت جريدة "الباييس"، في ملحقها الأسبوعي يوم 20 شتنبر 2020، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس هذا الفيلق، تحقيقا مُفصّلا عن تاريخه منذ تأسيسه إلى اليوم.
ويشير التحقيق إلى أن عددا كبيرا من المسلمين الإسبان من أصول مغربية مُجنّدون في وحدات هذا الفيلق المرابطة في سبتة ومليلية، وأن عددهم في مدينة سبتة يُناهز 10 في المائة من إجمالي المجندين، وأنه كان يُقارب سابقا 50 في المائة، وأن أغلبهم يشاركون في كل طقوس الفيلق المسيحية بقدر ما يلتزمون بشعائرهم الإسلامية وبالخصوص الصيام في شهر رمضان.
العريف محمد (45 سنة) يجيب عن سؤال مراسل جريدة "الباييس" عن اندماجه في الفيلق بقوله إنه لم يشعر قط بأي إقصاء بسبب دينه الإسلامي، وأنه شارك في مهام حساسة لأمن الدولة بشكل طبيعي. وعلى سؤال وجّههُ الصحافي إلى العقيد قائد الثكنة في مدينة سبتة عن مدى ثقته في جنوده المسلمين، وهل يثق فيهم للدفاع عن المدينة في حالة أي هجوم محتمل من طرف الجار الجنوبي المسلم، يُجيب: "ولم لا؟، ألم يُقْسموا كغيرهم من الجنود على الدفاع عن إسبانيا وعن رايتها".
تطورت مهام هذا الفيلق بعد عودة الديمقراطية، وخضع لبرنامج من التحديث والعصرنة دون أن يفقد صفته كفيلق قوات خاصة تتميز بالعنف وبعبادة الموت. وكانت الحكومة الاشتراكية الأولى برئاسة فيليبي غونصاليص قد قررت، في بداية التسعينيات من القرن الماضي، حلّ الفيلق والتخلص منه وإدماج قواته في باقي قوات وفيالق الجيش؛ لكن التزامات الدولة الإسبانية وانخراطها في مهام دولية من حروب ومبادرات السلم انتهت بإعادة هيكلة هذا الفيلق والاستفادة من قدراته القتالية وتنوع جنسيات المجندين فيه للمشاركة في مثل هذه المهام الدولية.
المفارقة هي أن هذا الفيلق شارك في حروب خارج إسبانيا كحرب الريف وحرب سيدي إفني وغيرها، وكان فيلق المقدمة في حروب إسبانيا الاستعمارية وفي الحرب الأهلية، وليس صدفة أن يواصل هذا الفيلق مهامه الخارجية في حروب عديدة كحرب كوسوفو والبوسنة وحرب أفغانستان والعراق إلى جانب القوات الأمريكية، وفي قوات اليونيفيل في لبنان، وفي الكونغو الديمقراطية وغيرها منذ 1992 إلى اليوم.
على الرغم من التطور والتحديث الذي خضع له هذا الفيلق، وتخلّصه من صفة فيلق الأجانب وملاذ بعض المجرمين الهاربين من العدالة الذين كانوا يجدون فيه الحماية من متابعة القضاء المدني، فإنه لم يفقد عقيدته القتالية ومظاهر مشاركته في الاحتفالات والمواكب العسكرية المثيرة للجدل، وحافظ على أناشيد حب الموت التي اشتهر بها منذ تأسيسه، والمُثير هو أنه لا يزال من الفيالق الأكثر حضورا في المناطق والمدن الحدودية مع المغرب.
وعلى غرار باقي فيالق الجيش الإسباني، عرف هذا الفيلق انخراط عدد كبير من المجندات يقدّرُ بنسبة 8 في المائة من إجمالي المجندين في صفوفه، ومنهن عدد كبير من المجندات المسلمات من أصول مغربية..
تطور هذا الفيلق وتحديثه وأدواره الخارجية الجديدة لا يعني أن دوره التاريخي والتأسيسي قد انتهى، وأن علاقته بالثغور التي تسيطر عليها إسبانيا لا تزال في مقدمة مهامه القتالية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.