تحدّيات كثيرة تواجه خطوة المغرب الهادفة إلى إعادة "الدّواعش" التّائبين إلى أرض الوطن، إذ يستعدّ عدد من النّواب للتّنقل إلى بعض بؤر التّوتر في الشّمال السّوري والعراق، من أجل العمل على ضمان عودة "الإرهابيين" المغاربة الذين التحقوا بالتّنظيمات المتطرّفة. وتطالب عشرات النّساء المحتجزات في مراكز الاعتقال التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وهنَّ في الغالب زوجات قادة ومقاتلين في تنظيم "داعش" بسورياوالعراق، بضمان عودتهنَّ إلى المغرب خوفاً من بطشِ التنظيمات المتطرّفة؛ وذلك تماشيا مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني. وقال المتخصّص في الجماعات المتطرّفة سعيد لكحل إنّ "مسألة عودة الإرهابيين المغاربة الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سورياوالعراق وأسرهم لم تطرح مع اللجنة البرلمانية للاستطلاع التي تشكلت في شتنبر، بل مطروحة على الدّولة المغربية بتنسيق مع دول التحالف لمحاربة الإرهاب، وكذا حكومات العراقوتركيا وكردستان العراق وقوات سوريا الديمقراطية". واعتبر الخبير في الجماعات الإسلامية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ "المغرب انخرطَ بجدية في معالجة هذا الملف، إذ سمح مؤخرا بعودة ثماني نساء، كما سمح من قبل بعودة ما لا يقل عن 250 إرهابيا من مجموع المتطرفين المغاربة الذين التحقوا بداعش في العراقوسوريا، والبالغ عددهم 1660 على الأقل، قُتل منهم حوالي 745". ولا يتوقّع لكحل أن يغلق المغرب باب العودة أمام "الدّواعش"، مبرزاً أنّ "الرباط قد تستفيد من عودتهم على عدة مستويات؛ أوّلها المعلومات الهامة التي سيفورونها للأجهزة الأمنية المغربية المختصة في محاربة الإرهاب، إذ بفضلها تمكّن المغرب من تفكيك عشرات الخلايا ورصد تحرك وأنشطة العناصر الإرهابية داخل البلاد". وأشار المتخصّص في الإرهاب والتّطرف إلى "شبكة العلاقات التي كانت تربط المعنيين ومازالت بالعناصر والتنظيمات الإرهابية خارج المغرب، وكذا العلاقة التي سيربطونها داخل المملكة مع إرهابيين محتملين"، مردفا: "كل إرهابي هو بمثابة علبة سوداء مليئة بالمعلومات الهامة التي ستفيد الأجهزة الأمنية في رصد وتفكيك الخلايا الإرهابية". ولفت لكحل الانتباه إلى أنّ "عودة الدّواعش ستحمي دولا أخرى من خطر هذه العناصر التي كانت تترصدها تنظيمات إرهابية لتوظفها في تنفيذ مخططاتها الإرهابية"، وزاد: "ينبغي أن نستحضر كيف توظف تركيا العناصر الإرهابية لخدمة أجندتها في ليبيا أو سوريا ومنطقة الساحل والصحراء أو أذربيجان". وأضاف الخبير ذاته أنّ "المغرب من خلال إعادة الدّواعش سيثبت للعائدين وأسرهم قوته في مواجهة مخططات التنظيمات الإرهابية، كما سيثبت لهم جانب الرأفة والرحمة والإنسانية، عسى أن يدركوا خطأهم فيتراجعوا عن تطرفهم"، وتابع: "لهذا لا يخشى المغرب عودة الإرهابيين بفضل قوة الدولة وقوة مؤسساتها الأمنية والعسكرية وخبراتها الواسعة". واستطرد المحلل ذاته بأن "المغرب يتعامل مع الإرهابيين العائدين بما يقتضيه القانون، أي قانون الإرهاب، والتعديلات التي أدخلت عليه سنة 2015، والذي يجرم الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية والمشاركة في الأعمال الإرهابية خارج البلاد".