اليوم الدولي لمناهضة العنصرية يضع "لسان المغاربة" تحت مجهر الفحص    أسعار تذاكر الطيران نحو الارتفاع.. شركات أوروبية تُحذر من صيف مكلف    إيموزار إداوتنان أكثر المناطق استقبالا للأمطار في 24 ساعة    خسائر مادية تستنفر الشرطة بالبيضاء    وفاة الممثل الأمريكي نيكولاس برندون عن 54 عاما    قاض أميركي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة: أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأيا عاما مطلعا    الاقتصاد العالمي وضغط "الحرب الإيرانية" .. طاقة ملتهبة وأسواق مضطربة    النيران تأتي على منزل أسرة معوزة في يوم العيد نواحي اقليم الحسيمة    سطات.. العثور على شرطي ميتا داخل شقة مكتراة وفتح تحقيق مع سيدة كانت برفقته بعد معاينة آثار إصابة على جسده    شرطي يفارق الحياة في مدينة سطات    محلفون يدينون إيلون ماسك بتهمة "تضليل تويتر"    الإصابة تحرم ليفربول ومنتخب البرازيل من الحارس أليسون    الحارس كينسكي قد يعود إلى تشكيلة توتنهام مع قرب خضوع فيكاريو لعملية جراحية    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    "العدالة والتنمية" بأكادير يسجل ملاحظات على تدبير قطاعات محلية قبيل الاستحقاقات التشريعية    إيران تعلن عن استهداف منشأة نووية    "ريمونتادا قانونية" في المغرب تدفع الإعلام الجزائري إلى نصب خيام العزاء    الشرطة الفرنسية تنهي فرار خربوش من السجن    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم السبت بالمغرب    حادثة سير مميتة تنهي حياة شابين على الطريق بين إيموزار وصفرو    ترامب يدرس "تقليص" العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    يحيى يحيى: السيادة المغربية على سبتة ومليلية لا تقبل "المزايدات الأجنبية"    "الماص" يهنئ الرجاء بذكرى التأسيس    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    بعد تعيين جريندو.. الاتحاد الأردني يبرمج معسكرا إعداديا في أنطاليا    الرئيس ترامب يستبعد أي وقف لإطلاق النار مع إيران    تقرير إخباري: الجدل حول إلغاء فوز السنغال ومنح لقب كأس أمم أفريقيا للمغرب يتجاوز الرياضة    أسعار الذهب تسجل ارتفاعا طفيفا لكنها لا تزال تتجه لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي    بريطانيا تقر استخدام أمريكا قواعدها لضرب مواقع إيرانية تستهدف السفن    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    ألكسندر سانتوس: الجيش الملكي جاهز لمواجهة الحسم أمام بيراميدز    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    عامل إقليم بولمان يؤدي صلاة عيد الفطر وسط حشود كبيرة من المصلين بمصلى ميسور    طنجة : ضبط كمية من المخدرات داخل تجاويف الأسماك    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    الأولى منذ 59 عاماً.. إسرائيل تمنع صلاة العيد في المسجد الأقصى    إسبانيا تخفّض ضريبة الوقود والكهرباء    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية        بايتاس: دعم مهنيي النقل موجّه للمواطنين لأنه يضمن استقرار أسعار السلع والخدمات    مطار مراكش المنارة يتوج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كُنْ يَابَانيَّ التفْكيرِ .. لاَ عَربيَّ الْهَوَى...
نشر في هسبريس يوم 13 - 04 - 2012

يوم انتصرنا في عمورية ،سَنَّ لنا أبوتمام الشاعر المعروف قانونا أدْمنَّاهُ حدَّ الوله،ورددناه حد التقديس،وأصبح شعارا لا نمل من تكراره في كل المناسبات.فربما انهزمنا شر هزيمة،ومع ذلك لا يمل خطباؤنا من تمجيد السيف والإشادة به،وربما انتصرنا نصف انتصار أو ربع انتصار أو حتى بمقدار واحد بالمائة انتصار،فنصرخ بأعلى صوتنا،ونردد في كل الآفاق ،صدق من قال :
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
إنه التشبث بالقوة في مظهرها المادي والعسكري ،وجعلِها رمز السطوة والقدرة على ثني الأعداء والخصوم والمناوئين.رغم أن في التاريخ المديد، وفي التجارب الإنسانية المعاصرة ،شواهد عديدة تؤكد أن القوة العسكرية لم تكن دائما عامل ترجيح ،وربما أتت هذه القوة بنتائج عكسية تماما.فدائما هناك قوة معاكسة قد تكون أقدر فتكا وأكثر إحكاما،ولعل ما وقع في الحرب العالمية الثانية يُذكِّرُ كل من له ذاكرة أو بصيرة بما جره غرور القوة العسكرية على بلد قوي مثل اليابان.إن هذه الدولة كانت واحدة من الإمبراطوريات التي استطاع جيشها أن يغزو دول الجوار ويستعمر بعضها.ومع ذلك باد سلطانها،وانتهى زمانها،وكانت عبرة لمن اعتبر،في انتصاراتها وانكساراتها،في صعودها وفي تراجعها المهين.
لقد جعلت عقيدة الساموراي من الشعب الياباني شعب محاربين متمرسين على القتال، يرون التضحية بالنفس أرقى تمثل لعقيدتهم،ولم يكتفوا بالموقف الدفاعي المسنود أخلاقيا في كل الشرائع والمبرر قانونيا،بل تمادوا في استعراض قوتهم حدَّ الغرور،وأصيبوا بمرض القوة الرهيب الذي كان سببا في استعلائهم واستباحتهم أراضي الشعوب الأخرى.فماذا كانت النتيجة؟
لقد كانت هذه القوة سببا ،من بين أسباب أخرى لكنه على رأسها،جعل إمبراطورية أخرى ناشئة،هي الولايات المتحدة الأمريكية،تصطدم اصطداما عنيفا بقوة الساموراي ،وهكذا عرف العالم أسوأ كارثة جلبتها الحروب على البشرية منذ وجد الإنسان على هذه الأرض.لقد لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى السلاح النووي لتحسم المعركة سريعا،ولتحطم القوة اليابانية شر تحطيم.لقد تبين بالملموس أن القوة العارية لم تكن،ولن تكون أبدا،مصدر تفوق دائم.
وتوصلُ العقل البشري لاختراع هذا السلاح الفتاك واستعماله،كان نقلة خطيرة جدا.
(اُستُعمِلَت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب؛ وكانتا كلتاهما أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان في أواخر أيام الحرب، أوقعت الهجمة النووية على اليابان أكثر من 120.000 شخص معظمهم من المدنيين وذلك في نفس اللحظة، كما أدت إلى مقتل ما يزيد عن ضعفي هذا الرقم في السنوات اللاحقة نتيجة التسمم الإشعاعي أو ما يعرف بمتلازمة الإشعاع الحادة، انتقدت الكثير من الدول الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي إلا أن الولايات المتحدة زعمت أنها أفضل طريقة لتجنب أعداد أكبر من القتلى إن استمرت الحرب العالمية الثانية فترة أطول) أنظر ويكبيديا .
أمام هول هذه الفاجعة تابت اليابان إلى رشدها ،وقررت قرارها الأول أيضا من نوعه في التاريخ البشري،المتمثل في جعل السلام عقيدة الأجيال الموالية،وبدل الاستثمار الرهيب في التسلح والتوسع على حساب دول الجوار،آثرت اليابان الاستثمار في حقول المعرفة التي تخدم الإنسانية وترتقي بالعلم والتكنولوجيا (سنوات ضوئية)، بالمقارنة مع الشعوب التي مازالت بدائية في تفكيرها، وترى أن التسلح، ومزيدا من التسلح فقط، السبيل الوحيد لفرض إرادتها على الشعوب الأخرى، وإظهارها بمظاهر القوة والغطرسة والتجبر.
في كتابه المتميز : ( العرب،وجهة نظر يابانية ) يقول الكاتب الياباني المستعرب نوبو أكي نوتوهارا : ( كثيرا ما واجهتُ هذا السؤالَ في البلدان العربية: لقد ضربتكم الولايات المتحدة الأمريكية بالقنابل النووية،فلماذا تتعاملون معها؟ العرب عموما ينتظرون من اليابانيين عداء عميقا للولايات المتحدة الأمريكية لأنها دمرت المدن اليابانية كافة.ولكن طرح المسألة على هذا النحو لا يؤدي إلى شيء.علينا نحن اليابانيين أن نعي أخطاءنا في الحرب العالمية الثانية أولا ثم أن نصحح هذه الأخطاء لأننا استعمرنا شعوبا آسيوية كثيرة ثانيا.وأخيرا علينا أن نتخلص من الأسباب التي أدت إلى القمع في اليابان وخارجها.إذن المشكلة ليست في أن نكره أمريكا أم لا.المشكلة في أن نعرف دورنا بصورة صحيحة ثم أن نمارس نقدا ذاتيا بلا مجاملة لأنفسنا ،بعدئذ نختار الطريق الذي يصحح الانحراف ويمنع تكراره في المستقبل.أما المشاعر فإنها مسألة شخصية محدودة لا تصنع مستقبلا )
إن الكاتب يطبق القانون المشار إليه في القرآن ( قل هو من عند أنفسكم ) ،أي أن الخلل ذاتي أصيل،وليس طارئا من خارج الذات نفسها.فبدل إلقاء اللوم على الآخر وشيطنته وجعله سبب المأساة،يجدر أن يلتفت الإنسان إلى ذاته المنفردة أو الجمعية، ليعرف مكامن الخلل الأصلية التي كانت سببا فيما حدث.وهو إن فعل،يكون قد قطع ثلاثة أرباع المسافة نحو الحل الصحيح.أما المواقف العاطفية الهوجاء،التي كل ما تفعله،السب والشتم والكراهية لدرجة التطرف،فلا تفعل شيئا غير تأجيج الصراع،وزيادة الأحقاد،خاصة في صفوف المتطرفين من الضفة الأخرى.
لقد استطاع اليابانيون استخدام التفكير الموضوعي المجرد،الذي يوازن بين المكاسب والخسائر،بين الواقع كما هو وبين ما يطمح له الشعب،بين أوراق القوة المتاحة ونقط الضعف التي يصعب تجاوزها... وقرروا في نهاية المطاف أن يختاروا أقصر سبيل لإعادة تأهيل بلادهم،وتطوير صناعاتهم،والنهوض بالتنمية والأحوال المعيشية لمجموع المواطنين.لم يلجؤوا إلى النواح والعويل وتأبيد حال الحزن والتباكي .ولم يلجؤوا لمن ينصفهم من الخارج.بل أنصفوا أنفسهم بأنفسهم.وفي برهة قصيرة جدا،استطاعوا إعمار ما تخرب،وبناء ما تهدم،وترميم ما انكسر... بل أصبحت المعجزة اليابانية سابقة من نوعها في تاريخ الحضارات البشرية كلها.
أما نحن العرب ... ولست بذلك أجلد ذاتاٌ ولا أندب حظا عاثرا.بل هو تنبيه لعلنا نتدارك بعض ما ضاع.أدمنا البكاء قرونا متواصلة.وأصبح في حياتنا كلها،من بدايتها حتى منتهاها ، لكل شيء إذا ما تم نقصان.وفي القرن العشرين فقط والقرن الواحد والعشرين،خرجنا من النكبة إلى النكسة،ومن النكسة إلى الورطة،ونختزل الصراع كله في بندقية محمولة على الأكتاف نُطهِّرُ بها الأرض والعرض.فلا عجب أن نبقى دائرين في نفس الدائرة الجهنمية.لا نكاد نبرحها جيلا بعد جيل.إنه هوى القوة بدون أسباب القوة الحقيقية،وبكل مقوماتها وأنواعها،وفي مقدمتها قوة التفكير والتحليل والنقد وإبداع الحلول المناسبة والملائمة لكل مرحلة تاريخية.
أخي العربي ... آن الأوان ،أن تغير اتجاه البوصلة بعض الشيء: كن يا باني التفكير .... لا تبق عربي الهوى إلى الأبد.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.