الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2975        الصحافة الإيطالية تتوج نائل العيناوي أفضل لاعب وسط واكتشاف كأس إفريقيا 2025    وفد من فريق الأمن الرياضي بالمملكة المتحدة يزور المركب الرياضي مولاي عبد الله بمدينة الرباط    زيادات "فاحشة" في تسعيرة المقاهي تعاكس "لحمة الكان" وتستدعي المراقبة    إضراب المحامين يُربك محاكم البيضاء    مسؤول أمريكي يبرز الدور الذي تضطلع به المملكة كبلد رائد للاستقرار والسلم    الصحافة الهندية تشيد بتأهل المنتخب المغربي للمباراة النهائية    جماعة مرتيل تقيم خدمات النظافة وتشدد على أهمية التزام ميكومار بدفتر التحملات    مجلس عمالة طنجة أصيلة يصادق خلال دورة يناير 2026 على تعزيز البنيات التحتية ودعم التدريس بالعالم القروي    تيزنيت : حي النخيل يهتز على وقع فاجعة.. العثور على جثة نادلة في ظروف غامضة    رأس السنة الأمازيغية إيض ن يناير .. احتفال جماعي يجدد الذاكرة ويصون الهوية    الخرتيت.. والخرتتة..!.. قاسم حول    نشرة انذاري : تساقطات ثلجية بعدد من أقاليم المملكة    وجدة: اجتماع مجلس إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات    أسباب صحية تسرع عودة رواد فضاء إلى الأرض    منصة "يوتيوب" تطلق حزمة تحديثات جديدة لمقاطع الفيديو القصيرة    دعوات لتنظيم احتجاجات بالمدن المغربية نصرة للأقصى    إيران خارج سردية السقوط: الوقائع الصلبة والموازين الجديدة    أكثر من نصف مليار طلب للحصول على تذاكر مونديال 2026    أسعار النفط تتراجع    بوانو: الحكومة ترفض بشكل منهجي كل التعديلات وتسطو على صلاحيات البرلمان    هدم وترحيل غير قانوني ولا إنساني.. مطالب بوقف تشريد الأسر بالدار البيضاء لإنجاز "المحج الملكي"    الوزير برادة يباشر سلسلة إعفاءات لمديرين إقليميين وسط جدل حول تقييم الأداء    حكم ب"عودة الزوج" يشعل النقاشات    انتخابات 2026.. هل تراهن الدولة على السياسة أم على إدارة الفراغ؟    ياسين بونو.. حارس أحلام المغرب في "الكان" ورجل المواعيد الكبرى    بؤس الدرس الافتتاحي في الماستر المغربي    دبي تحتفي بنخبة من العلماء والمفكرين في حفل تتويج "نوابغ العرب"    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    الصحافة الأجنبية تشيد ب"أسود الأطلس"        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "غروك" يحد من الاستغلال الجنسي لتوليد الصور        فيدرالية اليسار ببركان تطالب بتدخل عاجل لوقف طرد تعسفي لعمال بمستشفى القرب بأحفير    "نيويورك تايمز": الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران قد ينفذ بعد أيام    ترامب يعبر عن شكوكه بشأن قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم داخل إيران لتولي السلطة    مدرب نيجيريا: المغرب استحق التأهل والخروج بركلات الترجيح مؤلم    الركراكي: التأهل للنهائي ثمرة تركيز ذهني ونهديه للجمهور المغربي        فرحة عارمة تجتاح المغرب بعد تأهل "أسود الأطلس" إلى نهائي كأس إفريقيا        أخنوش يترأس زيارة رسمية لفضاءات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976 بمدينة أكادير    إقليم الحسيمة .. الاحتفاء بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 بأجدير    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    وسيلة إعلام إيطالية: المغرب وجهة مفضلة لتصوير الإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى ومداخيله تضاعفت ثلاث مرات خلال أربع سنوات    الذهب قرب أعلى مستوياته مع تراجع التضخم بأمريكا والفضة تتجاوز 90 دولارا    صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب والجزائر .. تحديات مشتركة تفرض فَتح الحدود بَدل إغلاق العقول
نشر في هسبريس يوم 02 - 08 - 2021

قال عبد الله بوصوف، الخبير في العلوم الإنسانية، إن خطاب الملك محمد السادس في الذكرى ال 22 لعيد العرش المجيد يشكل عنوانا للتقاليد الملكية العريقة والرؤية السامية الحكيمة التي تجعل يد المغرب ممدودة إلى الدولة والشعب الجزائريين.
واعتبر بوصوف، في مقال معنون ب"المغرب والجزائر.. فَتح الحدود بَدل إغلاق العقول"، هذه الخطوة دعوة صادقة ومتكررة، منذ خطاب العرش لسنة 2008، لتغليب لغة الحكمة والعقل والابتعاد عن لغة الانفعال العاطفي أو المزاجي، مشيرا إلى أن التاريخ المشترك والجوار هي مرادفة للأمن القومي المشترك والمصير المشترك.
وهذا نص المقال:
نفخر بأن المغرب دولة قوية وأمة عريقة ومملكة بتقاليد وأعراف ديبلوماسية تمتد لقرون عديدة، كما نفخر بأن المغرب كان ومازال فاعلا قويا داخل محيطه الإقليمي والقاري والعالمي. وبفضل رصيده البشري والحضاري المتواصل والمتجدد، شكل أكثر من مرة حالة فريدة وحالة استثنائية في معادلات العلاقات الدولية، ومكنه ذلك الرصيد من رفع التحديات وتجاوز الصعوبات، وفي مقدمتها الحرب على جائحة "كورونا" ومعالجة تداعياتها، وعمليات التلقيح وتوفيره للمواطنين، مما جعله قدوة للعديد من الدول في معركة الحصول على اللقاح، واعتباره السيادة الصحية جزءا من الأمن الاستراتيجي للبلاد، وهي أمور كلها تجعلنا نفخر بالانتماء للمغرب.
لكن ما يدعونا حقا إلى الافتخار بدرجة كبرى هو التقاليد الملكية العريقة في التعامل مع الجيران بميزان التعاون والتضامن والتكامل وليس بميزان المكائد والصيد في المساحات العكرة. لذلك فإن خطاب العرش لسنة 2021 كان عنوانا قويا لهذه التقاليد الملكية العريقة والرؤية الملكية الحكيمة التي تجعل يد المغرب ممدودة إلى الدولة والشعب الجزائريين.
هذه الخطوة ليست "بدعة سياسية" جديدة أو مادة للاستهلاك الإعلامي، بل هي دعوات صادقة ومتكررة، منذ خطاب العرش لسنة 2008، مرورا بمحطات أخرى كان أبرزها خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2018 حين اقترح المغرب إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور لمستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين ولمصالح شعوبهما المشتركة. كما أبدى المغرب في الخطاب ذاته استعداده لحوار بدون سقف وبدون شروط أو استثناءات وغير مرهون بأي أجندة، مع الالتزام باحترام المؤسسات الوطنية الجزائرية.
وعندما يُجدد خطاب العرش لسنة 2021 الدعوة للعمل سويا مع الأشقاء الجزائريين بدون شروط، وبناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحُسن الجوار، فإن ذلك يتزامن مع تطورات جيوستراتيجية مفصلية في المحيط الإفريقي والأورو متوسطي، مع ما تفرضه من تحديات وصفها الخطاب بالعدو الحقيقي والمشترك بين الدولتين الشقيقتين، المتمثل في عصابات الهجرة والتهريب والمخدرات والاتجار في البشر.
وبالتالي فالدعوة الجديدة لفتح الحدود هي دعوة للحد من نشاط هذه العصابات وتجفيف منابعها من جهة، وفتح الباب أمام قراءة جديدة لمستقبل البلدين بعيدا عن كل التوترات الإعلامية والديبلوماسية التي ميزت المدة الأخيرة من جهة ثانية. هذا مع استحضار المسؤولية السياسية والأخلاقية للقادة السياسيين الحاليين في مسألة فتح حدود البلدين أمام تنقل الأشخاص والخدمات ورؤوس الأموال والسلع، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية وكذا معاهدة مراكش المؤسسة لاتحاد المغرب العربي.
فالمغرب الذي يمد يده اليوم إلى أشقائه الجزائريين للعمل سويا، هو مغرب قوي بوحدته الوطنية ولُحْمته الداخلية وإجماع مكوناته حول مقدساته الوطنية والترابية؛ مغرب شهد له الجميع على حسن تدبيره لأكبر جائحة صحية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ مغرب حقق انتصارات عديدة على مستوى برامج التنمية المجالية، وكذا تحديث ترسانته القانونية والحقوقية، وعلى مستوى قضية وحدته الوطنية والترابية، وانتصار المقاربة الواقعية على أطروحة الجسد الدخيل بين الشقيقين التوأمين المغرب والجزائر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المغرب، وهو يَمُد يده إلى أشقائه الجزائريين، يعلن عن القطيعة مع كل مخلفات التوترات الإعلامية الأخيرة، التي حاولت تسميم الآبار التي يُفترض أن يشرب منها المغربي إلى جانب الجزائري، وذلك بتسويق صورة سلبية عن المغرب يطبعها الفقر والتهريب والمخدرات، في حين أن الحقيقة تعرفها جالية الجزائر بأوروبا أو بالمغرب أو التي تزور المغرب، كما أن تطور آليات التكنولوجيا والتواصل يسمح بتكذيب كل تلك الادعاءات المارقة، الهادفة إلى تشويه وشيطنة صورة المغرب، سواء لدى المواطن الجزائري بصفة خاصة أو بالعالم بصفة عامة، مثلما ورد في خطاب العرش.
إن المعادلات الجيوستراتيجية في المنطقة الإفريقية أو الأورو متوسطية تفرض على كل من المغرب والجزائر كجارين، رفع الحدود التي تساهم في إغلاق العقول في ظل واقع إعلامي يعج بالأخبار الزائفة وصناعة البروباغاندا، التي تروم التشكيك في أهمية التقارب المغربي الجزائري، والتشكيك في تاريخ الكفاح المشترك، وفي المصير المشترك للبلديْن.
فالدعوة الجديدة لرفع الحدود بدل إغلاق العقول، هي دعوة لتغليب لغة الحكمة والعقل، والابتعاد عن لغة الانفعال العاطفي أو المزاجي. إذ إن علاقات التاريخ المشترك والجوار هي مرادفة للأمن القومي المشترك وللمصير المشترك.
صحيح أن سياق المبادرة المغربية للحوار بمناسبة تخليد المسيرة الخضراء في نوفمبر 2018 تغير كثيرا عن سياق المبادرة المتزامنة مع الاحتفال بعيد العرش المجيد في يوليوز 2021، لكن الثابت هو أن المملكة المغربية كانت صادقة في مسعاها لفتح قنوات الحوار والحدود بدون شروط في السابق، وها هي مبادرة اليوم ترمي بالمسؤولية السياسية والأخلاقية لأي عرقلة أو تأجيل لفتح قنوات الحدود والحوار في ملعب القصر الرئاسي الجزائري على مرأى ومسْمع كل المؤسسات السياسية والحقوقية والقنوات الإعلامية العالمية. فهل سيطول انتظارنا جميعا لانطلاق العمل سويا مع الأشقاء الجزائريين؟، مع التذكير بأن على قدر صلاح النوايا تأتي العطايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.