الملك يعفو عن 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر    الملك يؤدي غدا الجمعة صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بمدينة الرباط    عيد الفطر المبارك يوم غد الجمعة بالمغرب    تأجيل جلسة محاكمة فنان الراب "الحاصل" إلى 26 مارس    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    مصرع عامل داخل مقلع للأحجار بضواحي تطوان في حادث مأساوي    السردية الوطنية في النقاش العمومي    محاولة قتل تورط جانحا بالقصر الكبير    الاتحاد السنغالي للكرة: استلمنا الكأس والميداليات.. والتتويج "قضية مغلقة"    تداولات بورصة البيضاء تنتهي سلبية    مطار مراكش المنارة يتوج كأفضل مطار جهوي في إفريقيا لعام 2026    القصر الكبير.. توقيف شخص للاشتباه في تورطه في محاولة القتل العمد والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض    السجن النافذ لشاب بطنجة بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على شقيقته القاصر    محمد وهبي يغير جلد المنتخب الوطني ويؤكد فتح صفحة جديدة    "البوليساريو" والجزائر في الميزان الأمني الأمريكي    موتسيبي ينفي المعاملة التفضيلية ويعتبر قرارات الهيئات القضائية للكاف عادلة ونزيهة    الصيادلة يحتجون أمام مجلس المنافسة    6 دول مستعدة لتأمين مضيق هرمز    اتفاقية تعزز مجال "الأملاك الوقفية"    الحكومة تقوي منظومة الأدوية الوطنية    رحيل أبي العزم .. "صانع المعاجم" وازن بين البحث العلمي والعمل السياسي    حجز وإتلاف 602 طنا من المواد غير الصالحة للاستهلاك خلال رمضان    استثناء مغربي جديد، ملعب «كرة القلم!»    حَنَّ    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    مؤشر الإرهاب العالمي 2026 يصنف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% بعد الهجوم الإيراني على راس لفان في قطر    الصمود ‬الاقتصادي ‬قرين ‬الصمود ‬السياسي    رابطة الرياضيين الاستقلاليين تتفاعل مع القرار التاريخي للجنة الاستئناف ب"الكاف"    نقابة تعليمية تندد بضغوط مهنية داخل "مؤسسات الريادة" بجهة سوس ماسة وتدعو لتدخل عاجل    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    هيئة مغربية تدعو لوقفات احتجاجية بمختلف المدن في "جمعة الأقصى"    صور تكشف كلفة التصعيد العسكري    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% عقب هجوم على منشأة طاقة في قطر    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    بسبب التحضير لإنزال وطني بطنجة.. وزارة الصحة تدعو النقابة الوطنية للصحة إلى حوار ثلاثي    ليالي أوروبية مشتعلة ترسم ملامح الكبار.. قمم نارية تشتعل في ربع نهائي دوري الأبطال        الإمارات ترفض شائعات تقييد الأموال    خطة صينية لتحديث محطات الطاقة الكهرومائية بحلول 2035    ضيعات سوسية تجرد خسائر عاصفة        وزير خارجية عُمان: أمريكا أخطأت بتورطها في حرب "غير شرعية".. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف لأمن الخليج    ظل الأفعى    الحسيمة .. صيد "القرش المتشمس" يثير أسئلة علمية حول تحولات البحر المتوسط    وداعا.. أستاذ الأجيال عبد الغني أبو العزم    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب والجزائر.. فَتح الحدود بَدل إغلاق العقول
نشر في ناظور24 يوم 02 - 08 - 2021

نفخر بأن المغرب دولة قوية وأمة عريقة ومملكة بتقاليد وأعراف ديبلوماسية تمتد لقرون عديدة، كما نفخر أن المغرب كان ومازال فاعلا قويا داخل محيطه الإقليمي والقاري والعالمي. وبفضل رصيده البشري والحضاري المتواصل والمتجدد فقد شكل أكثر من مرة حالة فريدة وحالة استثنائية في معادلات العلاقات الدولية، ومكنه ذلك الرصيد من رفع التحديات وتجاوز الصعوبا وفي مقدمتها الحرب على جائحة كورونا ومعالجة تداعياتها، وعمليات التلقيح وتوفيره للمواطنين، مما جعله قدوة للعديد من الدول في معركة الحصول على اللقاح، واعتباره السيادة الصحية كجزء من الأمن الاستراتيجي للبلاد، وخي أمور كلها تجعلنا نفخر بالانتماء للمغرب.
لكن ما يدعونا حقا للافتخار بدرجة أكبر، هو التقاليد الملكية العريقة في التعامل مع الجيران بميزان التعاون والتضامن والتكامل وليس بميزان المكائد والصيد في المساحات العكرة. لذلك فإن خطاب العرش لسنة 2021 كان عنوانا قويا لهذه التقاليد الملكية العريقة والرؤية الملكية الحكيمة التي تجعل يد المغرب ممدودة للدولة وللشعب الجزائريين.
هذه الخطوة ليست "بدعة سياسية" جديدة أو مادة للاستهلاك الإعلامي، بل هي دعوات صادقة ومتكررة، منذ خطاب العرش لسنة2008 ، مرورا بمحطات أخرى كان من أبرزها خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2018 حيث اقترح المغرب إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور لمستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين ولمصالح شعوبهما المشتركة، كما أبدى المغرب في ذات الخطاب استعداده لحوار بدون سقف وبدون شروط أو استثناءات وغير مرهون بأي اجندة، مع الالتزام باحترام المؤسسات الوطنية الجزائرية.
فعندما يُجدد خطاب العرش لسنة 2021 الدعوة للعمل سويا مع الأشقاء الجزائريين بدون شروط وبناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحُسن الجوار، فان ذلك يتزامن مع تطورات جيوستراتيجية مفصلية في المحيط الافريقي والأورو متوسطي، مع ما تفرضه من تحديات وصفها الخطاب بالعدو الحقيقي والمشترك بين الدولتين الشقيقتين المتمثل في عصابات الهجرة والتهريب والمخدرات والاتجار في البشر.
وبالتالي فالدعوة الجديدة لفتح الحدود هي دعوة للحد من نشاط هذه العصابات وتجفيف منابعها من جهة، وفتح الباب أمام قراءة جديدة لمستقبل البلدين بعيدا عن كل التوترات الإعلامية والديبلوماسية التي ميزت المدة الأخيرة من جهة ثانية. هذا مع استحضار المسؤولية السياسية والأخلاقية للقادة السياسيين الحاليين في مسألة فتح حدود البلدين أمام تنقل الأشخاص والخدمات ورؤس الأموال والسلع، كما تنص عليه المواثيق الدولية وكذا معاهدة مراكش المؤسسة لاتحاد المغرب العربي.
فالمغرب الذي يمد يده اليوم لاشقاءه الجزائريين للعمل سويا، هو مغرب قوي بوحدته الوطنية ولُحْمته الداخلية وإجماع مكوناته حول مقدساته الوطنية والترابية؛ مغرب شهد له الجميع على حسن تدبيره لآكبر جائحة صحية منذ نهاية الحرب ع الثانية. مغرب حقق انتصارات عديدة على مستوى برامج التنمية المجالية وكذا تحديث ترسانته القانونية والحقوقية، وعلى مستوى قضية وحدته الوطنية والترابية وانتصار المقاربة الواقعية على أطروحة الجسد الدخيل بين الشقيقين التوأمين المغرب والجزائر.
بالإضافة إلى ذلك فإن المغرب، و هو يَمُد يده لأشقائه الجزائريين فهو يعلن عن القطيعة مع كل مخلفات التوترات الإعلامية الأخيرة التي حاولت تسميم الآبار التي يُفترض أن يشرب منها المغربي إلى جانب الجزائري، وذلك بتسويق صورة سلبية عن المغرب يطبعها الفقر والتهريب والمخدرات، في حين أن الحقيقة تعرفها جالية الجزائر بأوروبا أو بالمغرب أو التي تزور المغرب، كما ان تطور آليات التكنولوجيا والتواصل يسمح بتكذيب كل تلك الادعاءات المارقة و الهادفة الى تشويه وشيطنة صورة المغرب سواء لدى المواطن الجزائري بصفة خاصة أو بالعالم بصفة عامة، مثلما ورد في خطاب العرش.
إن المعادلات الجيوستراتيجية في المنطقة الافريقية أو الأورو متوسطية، تفرض علي كل من المغرب والجزائر كجيران، رفع الحدود التي تساهم في إغلاق العقول في ظل واقع إعلامي يعج بالأخبار الزائفة وصناعة البروباغاندا التي تروم التشكيك في أهمية التقارب المغربي الجزائري والتشكيك في تاريخ الكفاح المشترك وفي المصير المشترك للبلديْن.
فالدعوة الجديدة لرفع الحدود بدل إغلاق العقول، هي دعوة لتغليب لغة الحكمة والعقل والابتعاد عن لغة الانفعال العاطفي أو المزاجي. إذ أن علاقات التاريخ المشترك والجوار هي مرادفة للأمن القومي المشترك وللمصير المشترك.
صحيح ان سياق المبادرة المغربية للحوار بمناسبة تخليد المسيرة الخضراء في نوفمبر 2018 تغير كثيرا عن سياق المبادرة المتزامنة مع الاحتفال بعيد العرش المجيد في يوليوز 2021، لكن الثابت هو أن المملكة المغربية كانت صادقة في مسعاها لفتح قنوات الحوار و لحدود بدون شروط في السابق، وها هي مبادرة اليوم ترمي بالمسؤولية السياسية والأخلاقية لأي عرقلة أو تأجيل لفتح قنوات الحدود و الحوار في ملعب القصر الرئاسي الجزائري على مرأى ومسْمع كل المؤسسات السياسية والحقوقية والقنوات الإعلامية العالمية. فهل سيطول انتظارنا جميعا لإنطلاق العمل سويا مع الأشقاء الجزائريين؟ هذا مع التذكير بأن على قدر صلاح النوايا تأتي العطايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.