وجد الطلبة المغاربة في روسيا أنفسهم في مواجهة أزمة غير مسبوقة بسبب صعوبة توصلهم بالأموال التي دأبت عائلاتهم على بعثها لهم لتغطية تكاليف المعيشة والدراسة. مرد هذه الأزمة غير المسبوقة يعود إلى العقوبات التي فرضتها الولاياتالمتحدةالأمريكية ودول غربية على روسيا، مع عزلها من نظام "سويفت"، ما تسبب في توقف تحويل الأموال نحو هذه الدولة التي تعتبر جامعاتها من الجامعات المفضلة للطلبة المغاربة. في هذا الصدد، وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار، سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، ناصر بوريطة، بشأن الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها من أجل طمأنة عائلات الطلبة المغاربة في روسيا على مستقبلهم الدراسي. وقالت التامني: "يتعرض العديد من الطلبة المغاربة المتواجدين بروسيا، حيث يتابعون دراستهم الجامعية، لعدد من المشاكل والصعوبات بسبب تداعيات الحرب القائمة"، وأضافت: "يواجه أولياء وأسر الطلبة صعوبات كبيرة تتعلق بتحويل الأموال لأبنائهم بروسيا بعد عزل البنوك الروسية عن نظام 'سويفت'، وعدم إمكانية تحويل الأموال عبر مجموعة شبابيك 'فينتش'"، متسائلة عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لإنهاء هذه الأزمة. فاطمة التامني دعت في تصريح لهسبريس الحكومة المغربية إلى التحرك العاجل من أجل إنقاذ مستقبل هؤلاء الطلبة، مشيرة إلى أنهم يعيشون معاناة أخرى بسبب إلغاء الخطوط الجوية الملكية الرحلات من موسكو إلى الدارالبيضاء. من جهته قال حسن بنفراج، أب طالب يتابع دراسته منذ خمس سنوات بروسيا، إن وكالات تحويل الأموال أخبرته منذ أيام بتعذر إرسال حوالات مالية إلى ابنه، مشيرا إلى أن هذا الأمر يهدد مستقبل نجله، الذي يرتقب أن يحصل على دبلوم التخرج في شتنبر المقبل. وسجل المتحدث ذاته أن ابنه أمام هذا الوضع قرر العودة إلى المغرب، إلا أنه واجه مشكلة أخرى تتمثل في إلغاء شركة الخطوط الجوية الملكية رحلتها من موسكو إلى الدارالبيضاء، رغم اقتنائه تذكرة بمبلغ يتجاوز 10 آلاف درهم، ما اضطره إلى التوجه إلى تركيا، قبل إكمال رحلته إلى المملكة. وكان والي بنك المغرب تطرق لهذا الموضوع في ندوة صحافية الثلاثاء الماضي، حيث شدد على أنه يفترض في مقرري العقوبات استثناء بعض الفئات من المنع الذي طال المعاملات مع روسيا، مشيرا في هذا الصدد إلى حالة خمسة آلاف من الطلبة المغاربة في روسيا. وكان مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أكد أن الحكومة بصدد بحث الحلول اللازمة لمساعدة الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراستهم في روسيا، بعد قرار إخراجها من نظام "سويفت" لتحويل الأموال، إلا أنه لم يتم إلى حد الآن الإعلان عن هذه الحلول التي وعد بها.