فتح النظام المعلوماتي لحجز مواعيد امتحانات السياقة    وزير التربية الجديد: الملك يولي عناية خاصة للتعليم    تعزية ومواساة في وفاة المرحومة زوجة الاستاد سعيد بنحيون    القنوات المجانية الناقلة لمباراة ليبيا ورواندا 23-1-2018 بطولة افريقيا للاعبين المحليين    الاسود يحققون ارقام قياسية في الشان    زيان يقف حائلا دون دفاع نقابة الصحافيين عن المهداوي    الشرطة بالجديدة تخلي سبيل مواطن بعد تصفيده في الشارع العام    إفتتاح فلورمار بوجدة و حضور غفير من المتسوقين    كاميرات مراقبة تتثير غغضب سكان بخريبكة    المجلس الأعلى للتعليم يستفيق على حصيلة هزيلة    تعرف على تفاصيل مسلسل فرصة أخيرة    "السرطان، بين صدمة الكشف وأمل العلاج "محور ندوة طبية بالناظور الأحدالقادم    نصيحة طبية.. لا تتناول هذه الأغذية في "الوقت الخطأ"    واشنطن تحظر استقبال طائرات الشحن من القاهرة    تعرض فتاتين للاختطاف و الاغتصاب على يد مجموعة من الأشخاص بالزوادة    نادي القرآن بالثانوية المحمدية يختتم مسابقة السيرة النبوية    تطوان: ارتفاع عدد ليالي المبيت السياحية    نائب الرئيس الأمريكي يستفز العرب من القدس    بالصور والفيديو.. الجماهير العمانية تفاجئ تامر حسني باستقبال حماسي    صُحف الثلاثاء: البنزرتي يريد متولي ومنتخبات عالمية ترغب في مواجهة "الأسود"    هنيئاً لساكنة تطوان بسدود المياه هاته السنة    "إلغاء أضحية العيد" و"طرد المغاربة من الجزائر" في برلين    جرحى و إغماءات في تدافع جديد بمعبر مليلية المحتلة + فيديو    من يكون سعيد أمزازي.. الحركي الجامعي الذي عين لعلاج ملف التعليم    عاجل.. الهلال السعودي يعلن رسميا تعاقده مع نجم الوداد    عباس يطالب أوروبا بالاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة    مدرب ناميبيا: بلغنا المراد بالتأهل إلى ربع نهائي "الشان".. وعلينا الاستمتاع بمواجهة المغرب    أفيلال: "أنا كنشرب غير الما ديال الروبيني!"    عائلة ايت الجيد تطالب بمحاكمة القتلة .. والقاضي يستدعي حامي الدين    رونالدو يسخر من ميسي ويصفه بالسيء !    عاجل.. الملك يعين خمسة وزراء جدد ومفاجأة في وزارة الشؤون الإفريقية    مقتل 11 من تنظيم "داعش" الإرهابي في عملية أمنية للقوات العراقية    لقجع "يصفع" حسبان وهذا آخر أجل لتحول الأندية إلى شركات رياضية    اعتقال الذئب البشري المتهم بالاعتداء على 274 طفلا    رسميا: الإصابة تبعد نجم برشلونة لأسبوعين    الحبيب المالكي يمثّل الملك في تنصيب جورج ويّا رئيسا لليبيريا    جدل حول مخالفة قرار "تحرير الدرهم" للدستور.. والرميد يوضح    "أوكسفام": ثروة 3 مليارديرات تعادل استهلاك الآلاف من الفقراء بالمغرب    حركة النقل الجوي في المطارات المغربية تسجل ارتفاعا مهما في 2017    الشروع في استخلاص مصاريف الحج بالمغرب ابتداءً من هذا التاريخ..    حديقة أولهاو بأكادير تهتز على إيقاعات أمازيغية احتفاء بالثقافة الأمازيغية    لقاء حول روايات الكاتب المغربي علي أفيلال    الخارجية الفلسطينية تقدم بلاغا للجنائية الدولية حول قضية عهد التميمي وأطفال فلسطين    الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور تتعزز بآلات عصرية متطورة خاصة بالمطبخ .    مخاوف من انتشار عدوى "المينانجيت" بعد إصابة شخص بطنجة    اكتشاف دواء واعد قد يوقف تكاثر خلايا السرطان بالجسم    الجديدة تحتفي بالقدس تحت شعار: "هنا القدس... بألوان الطيف"    2017 تنتهي على وقع ارتفاع في الأسعار    استطلاع يؤكد تراجع الثقة في المؤسسات الأميركية    من فاس .. العلمي وبوسعيد يراهنان على خلق مناصب شغل بالجهة    نور الدين الحوري يطرح كليب أغنية "ماشي عادي"    المؤهلات الطبيعية بإقليم آسفي تجعل منه قطبا اقتصاديا صاعدا    مثير.. جزائري يدعي أنه "عيسى ابن مريم"    وزارة الصحة تدق ناقوس الخطر.. « الليشمانيا » قد تتحول لوباء    إصابة ثلاثة أشخاص في إطلاق نار بنيويورك    شاب من الجزائر يدعي أنه "المسيح" ومنقذ الأمة    خطوات الشيطان    كل يوم غدير وكل زمان سقيفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحكاية الخرافية بواحة فركلة (نموذج الذئب والقنفد)

الحكاية الخرافية عبارة عن نوع من أنواع القصص الشعبي وهي ذات عناصر محددة،















فهي شديدة القصر في أغلب نماذجها ويتفق معظم دارسيها على أن بناءها بسيط يتكون عادة من قسمين إثنين تعرض في الأول الحادثة المجسدة للمغزى ويركز في الثاني على الموقف الأخلاقي الصريح كما أن أبطالها لا أسماء لهم وهم قلة لا يتجاوزون الثلاثة في الغالب، ويتعلق الأمر بالمعتدي والضحية والوسيط، وغالبا ما يكونون من الحيوان أو النبات أو الجماد وتسقط عليهم الضرورة الخصائص البشرية رغم احتفاظهم بالسيمات الطبيعية الأصلية بل قد يكون البشر من أبطالها أيضا كما أنها تتكئ على الزمان والمكان لكن بشكل مكثف ومضغوط.(مصطفى يعلى : القصص الشعبي بالمغرب دراسة مورفولوجية ص108 )
وترمي الحكاية الخرافية من حيث وظيفتها إلى التربية الأخلاقية والوعظية أساسا وذلك عن طريق تجسيد الحكم والأمثال والمواعظ والأقوال المأثورة وما شابه ذلك مما يتطابق مع التجارب الإنسانية المتوارثة ويكرس القيم المثالية ولا غرو فقد كانت الحكاية الخرافية دائما من أهم أنماط الأدب التعليمي إطلاقا. (مصطفى يعلى : نفس المرجع )
ومما لا شك فيه أن الأدب الشعبي المغربي يزخر بكثير من الحكايات الخرافية خاصة الحيوانية منها والتي يتكلم فيها الحيوان ويصور فيها أخلاق الإنسان عبر سلوكه مع العلم أنها تختلف في التفاصيل ونوعية الشخوص وطبيعة العلاقات والمقصديات وغيرها مما يخضع للحذف والزيادة والاستبدال التشكيلي ...إلخ ومن هنا تعدد الروايات للحكاية الخرافية الواحدة بين الأمم أو داخل الأمة الواحدة. (مصطفى يعلى : نفس المرجع ، ص170 )
وعلى غرار باقي مناطق المغرب لا يخلو الوسط الشعبي بواحة فركلة من حكايات خرافية حيوانية يراد من خلالها التعبير عما يجول بخاطر الإنسان الفركلي بطريقة رمزية جميلة تحمل في طياتها جملة من العبر والمواعظ ومن أشهر الحكايات التي يتداولها الناس في واحة فركلة حكاية الذئب والقنفذ اللذان يلتقيان معا في الحكاية الواحدة ولا يفترقان، فالذئب كما هو متداول شعبيا صاحب مائة حيلة وحيلة أما القنفذ فله نصف حيلة، وقد يتمكن دائما من خلالها على التغلب على الذئب رغم قوته العضلية والفيزيولوحية ومن الحكايات ما يلي:

الحكاية الأولى:
يحكي أن القنفذ والذئب كانا يسيران في الطريق بحثا عن القوت، وبينما هما يتجادلان ويتبدلان أطراف الحديث، أحس القنفذ بأن الأرض التي يمشيان عليها رطبة – وهذا دليل على وجود شرك بها، منصوب من طرف أحد الفلاحين- فتوقف وقال للذئب: أرجوك أن تصفعني بقوة، فقال له الذئب: لماذا؟ قال: لأنني لا أستحي، فأنا أصغر منك ومع ذلك أسبقك في المشي وأتقدمك، فعلي أن أبقى خلفك احتراما لك، وفعلا صفعه الذئب ومشا وبعد بضع خطوات، سقط الذئب في الشرك كما كان متوقعا، حينها بدأ الذئب يتوسل إلى القنفذ كي ينقذه لكن هذا الأخير، سخر منه وتركه ينال جزاءه.
الحكاية الثانية:
في يوم من الأيام تشارك القنفذ والذئب في زراعة قطعة أرضية، وكانت الغلة كثيرة تلك السنة، ولما جمعوا القمح في البيدر، قال الذئب للقنفذ – وغرضه السخرية من القنفذ والاستحواذ على نصيبه- تعال نجري سباقا، والفائز يأخذ المحصول كله. ورغم محاولة القنفذ في إقناع الذئب لاقتسام المحصول، ورده عن قراره، لكن هذا الأخير أبى إلا أن يجري السباق، واتفقا لإجراء السباق في الصباح الباكر. ذهب القنفذ إلى أصدقائه ووزعهم على عدة أماكن انطلاقا من مكان السباق إلى نهايته أمام المحصول. أما الذئب الغبي فقد كان فرحا نشطا، وبدأ السباق، وكلما وجد الذئب القنفذ في مكان يقول له: ألا زلت هنا؟ ويضحك. وهكذا... وحينما وصل إلى المكان المحدد، وجد القنفذ هناك يملأ الأكياس بالقمح، أما هو فقد خرج من المسابقة خاوي الوفاض، حينها قال له القنفذ المثل الذي لا زال متداولا لحد الساعة «الحيلة أحسن من العار».
الحكاية الثالثة:
في يوم من الأيام، وبينما القنفذ والذئب يسيران في الطريق، عثرا على «متمورة»- مكان لتخزين الحبوب- مفتوحة، فقررا سرقة الحبوب، واقترح الذئب أن ينزل القنفذ بحجة أنه صغير ويمكن سحبه بسرعة، فوافقه القنفذ على اقتراحه، وفعلا اكتالا ما يكفيهما لمدة طويلة، وحينما طلب القنفذ من الذئب أن يسحبه إلى الخارج، ضحك الذئب وأخبره بأنه سيتركه هناك، فقال له القنفذ حسنا افعل ما شئت، لكن عندي طلب أخير، وهو أن تسحب هذا الدلو وتعطي ما به من حبوب لأبنائي. فحن قلب الذئب ووافق على طلبه. فسحب الدلو المملوء بالحبوب وأفرغه في كيس جديد، وحمل جميع الأكياس على ظهره. وحينما مر ببيت القنفذ وجد أبناءه يلعبون في الساحة، فبكى الذئب وقال لهم: إن هذا الكيس من الحبوب قد بعث به لكم والدكم، أما هو فرحمة الله عليه. حينها خرج القنفذ من الكيس ضاحكا وقال للذئب: كفاك مزاحا يا صديقي، لا تجعل أبنائي يقلقون بشأني فأنا مازلت حيا أرزق.
الحكاية الرابعة:
كان القنفذ والذئب يسيران في الطريق، فوجدا قطعة من اللحم على الناصية، فقال الذئب: الأكبر سنا يأكلها. فرد القنفذ قائلا: نعم، لذا أعطني دليلا يؤكد لي أنك أكبر مني سنا. فقال الذئب: لقد فتحت عيني على الحياة حينما كانوا يحفرون البحر، حينها بدأ القنفذ بالبكاء والنحيب. فقال له الذئب كفاك بكاء إن قطعة اللحم من نصيبي. فقال له القنفذ: أنا أبكي لأنك ذكرتني بولدي الحسن والحسين، اللذين ماتا أثناء حفر البحر. وهكذا تغلب ذكاء القنفذ مرة أخرى على مكر الذئب وخبثه.
الحكاية الخامسة:
في يوم من الأيام ذهب القنفذ والذئب إلى بستان من العنب، وكي لا يراهما الفلاح، دخلا من فتحة ضيقة، وبينما هما يأكلان العنب، كان القنفذ حذرا، وكان يلجأ بين الفينة والأخرى إلى قياس جسمه مع الفتحة حتى لا يتورط أثناء الخروج، أما الذئب فقد انبهر لكثرة العنب ولذته، ودفعه شرهه إلى التهام كل ما وجده بطريقه دون التفكير في عاقبة الأمر، وحينما أحسا بقدوم الفلاح نحوهما خرج القنفذ مسرعا، لكن الذئب لم يستطع الخروج، فظل يستعطف القنفذ ويستجديه، إلى أن نصحه بافتعال الموت، وحينما وصل الفلاح، وجد الذئب مستلقيا على ظهره ببطن منتفخة، والذباب يحوم حوله، فاعتقده ميتا، فرمى به خارجا وهو يسب ويشتم. حينها نطق القنفذ بحكمة قائلا: «الكرش غرارة ورباطها عقل».
الحكاية السادسة:
كان القنفذ والذئب يسيران في صحراء قاحلة، فأصيب بعطش فضيع، وبينما هما على هذه الحال وجدا بئرا في طريقهما، فقال الذئب للقنفذ: انزل أنت وأحضر لنا الماء، وسأسحبك. فنزل القنفذ فروى عطشه، وملأ الدلو للذئب، وحينما فرغ الذئب من الشرب أراد أن يترك القنفذ عالقا في البئر، وحينما هب بالذهاب سمع القنفذ يضحك فقال له الذئب ما بك؟ رد عليه القنفذ: لقد وجدت بالبئر خروفا وأنا فرح الآن أتمتع بأكله، لذا استعمل الدول وتعال لتتمتع بالأكل والشرب، رحب الذئب بذلك واستعمل الدلو للنزول، وفي وسط الطريق التقى مع القنفذ صاعدا لأنه أخف وزنا من الذئب، فسأله هذا الأخير: إلى أين أنت ذاهب فرد القنفذ بحكمه المعتادة: «هذه هي الدنيا شي طالع شي هابط»، فبقي هذا المثل متداولا لحد الآن.
انطلاقا من هذه الحكايات التي تعتبر نقطة من بحر الحكايات الخرافية التي بزخر بها تراث منطقتنا العريق يتبين لنا على أن الحكاية الخرافية الحيوانية تلعب دورا تعليميا مهما من خلال الأمثال والحكم المستنبطة منها، وللإشارة فقد عرف الإنسان استخدام الحيوانات كرموز أدبية في وقت مبكر يعود إلى عصور ما قبل التاريخ ويقصد بهذه الأعمال التي تستتر وراء رموز الحيوانات الحقيقية أو المتخيلة أن تكون رموزا للأخلاق والمثل الدينية وقد شكلت هذه الأعمال وثائق مهمة لدراسة عقلية وأخلاق القرون الوسطى وقدمت نموذجا للأساليب الأدبية التي تعتمد على الاستعارات الرمزية. (وائل بركات: الحيوانات الرامزة الموسوعة العربية www.arab-ency.com).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.