العثماني يحذر.. الفساد يضيع على المغاربة بناء 150 مستشفى بأحدث التجهيزات    ملف بوعشرين.. المحكمة تقرر عرض 23 مقطع فيديو في غياب مصرحتي محضر    #مونديال_الأحداث: الأسود يفرضون التعادل على إسبانيا في الشوط الأول    المحكمة ترجئ منح الكلمة الأخيرة للمتهمين بقتل البرلماني مرداس    المتهم الرئيسي بقتل البرلماني مرداس تربص بفيلته قبل تنفيذ الجريمة بأيام    الحضري.. "السد العالي" لمنتخب "الفراعنة" يحقق أسطورته أمام السعودية    بنعطية يغيب عن مباراة إسبانيا    المطربة أحلام تمنح "أجر موازين" لأعمال إنسانية    أسرار "الحجر الأسود".. 24 حارساً يومياً هذه مواصفاتهم    دراسة تحذر: سمع الأطفال في خطر    صلاح: متحمسون للمشاركة في مونديال 2022    عامل اقليم اشتوكة آيت باها يُشرف على تنصيب رجال "الإدارة الترابية" الجدد    مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة تمنح 22 لواءا أزرقا لموسم 2018    الملك يؤكد حرصه "الراسخ" على مواصلة العمل مع أمير قطر    وجاهة مقترح الحكم الذاتي بالصحراء محط إشادة خلال ندوة دولية بعاصمة الشيلي    الأوروغواي يتصدر المجموعة الأولى والسعودية يخطف فوزا قاتلا أمام مصر    بروفيلات جديدة لرجال السلطة    انخفاض ملحوظ لقيمة الدرهم في مقابل الدولار    باقاسم، أشقار، داليا، واد أليان، سيدي قنقوش.. من بين 21 شاطئا تحصل على العلامة الدولية "اللواء الأزرق" خلال موسم 2018    رونار يقترب من تدريب "محاربي الصحراء" .. والثعلب يوافق مبدئيا    نادية أيوب تنقل إلى المستشفى في حالة خطرة (صورة)    توقع هطول أمطار خلال مباراة المنتخب المغربي ضد نظيره الإسباني    موريتاني يعلن أنه المهدي المنتظر    زعماء عدد من دول العالم يهنئون أردوغان وأنصاره يحتفلون بفوزه (صور)    دراسة جديدة تؤكد لقاح السل قد يضع نهاية لمرض السكري    الجيش الجزائري يقتل شابا في تندوف.. واحتجاجات غير مسبوقة على الجرائم الوحشية للبوليساريو    فرائض المسؤولية    بالفيديو.. داعية سعودي يحلق لحيته بعد السماح للنساء بالقيادة!    بارون المخدرات بالشمال "تمارة" أمام النيابة العامة بتطوان    وفد امريكي عالي مستوى بالمغرب    مبيعات الإسمنت تواصل التراجع    موازين 2018.. بابيلون الجزائرية تلهب بإيقاعات البوب روك مسرح محمد الخامس    المعد البدني للمنتخب الوطني يكشف حقيقة صورة « هاتف فجر »    السانديك الجديد لمصفاة "سامير" ينتهج أسلوبا جديدا لتسريع عملية التصفية    موازين 2018: اللون الجبلي وإيقاعات الدبكة اللبنانية بفضاء النهضة مع رويدا وملحم    مشروع قانون تقاعد البرلمانيين يواجه "بلوكاجا" داخل البرلمان    عمليّة مالية تهزّ فرنسا.. سمسار يبرم صفقة ب6.6 مليار دولار بيوم واحد    هذه توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    المجمع الشريف للفوسفاط – فرع كينيا يرد على الاتهامات الموجهة ضده    أليانس تخفض مديونيتها من8.5 إلى 2 مليار درهم خلال 4 سنوات : تسعى لتصبح فاعلا مرجعيا في بناء السكن والفنادق والمستشفيات بإفريقيا    تغييرات في أسلوب الحياة قد تساعد البدينات على تحسين الخصوبة    مطالب باعتقال مجرم حرب إسرائيلي مدعو لندوة أممية بالرباط    مشروع ضخم للطاقة الريحية يدخل الخدمة انطلاقا من ضاحية طنجة    الأميرة لالة حسناء تترأس حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العالمية العريقة    أسماء القرطبي: لم أواجه صعوبات كبيرة في «هارون الرشيد»    جهة الدارالبيضاء- سطات ضيف شرف معرض العقار بباريس    بكتيريا «السالمونيلا» وبقايا الدجاج سبب تعفن أضاحي العيد    هل يهدد الهاتف الذكي بصرك؟    ترامب: المهاجرون غزاة يسعون لاقتحام أمريكا    مراكش إطلاق المنصة الرقمية للتكوين عن بعد حول الترافع عن مغربية الصحراء    سابقة في إيطاليا.. مثلي مغربي وآخر إيطالي يوثقان عقد زواجها    المرابط: قدمت استقالتي من الرابطة بسبب تيار متشدد.. ولا وجود للتعصيب في القرآن    شعراء يكتبون الرواية في ضيافة دار الشعر بتطوان    موازين 2018: جاميروكواي كان في الموعد.. حفل عالمي على إيقاعات الفانك والبوب    محطات ميترو أنفاق إسطنبول الأجمل في العالم    اردوغان يفوز بالانتخابات الرئاسية من الدورة الاولى    تقنية بريطانية جديدة لتحديد المواقع    بن بية يترأس "مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحكاية الخرافية بواحة فركلة (نموذج الذئب والقنفد)

الحكاية الخرافية عبارة عن نوع من أنواع القصص الشعبي وهي ذات عناصر محددة،















فهي شديدة القصر في أغلب نماذجها ويتفق معظم دارسيها على أن بناءها بسيط يتكون عادة من قسمين إثنين تعرض في الأول الحادثة المجسدة للمغزى ويركز في الثاني على الموقف الأخلاقي الصريح كما أن أبطالها لا أسماء لهم وهم قلة لا يتجاوزون الثلاثة في الغالب، ويتعلق الأمر بالمعتدي والضحية والوسيط، وغالبا ما يكونون من الحيوان أو النبات أو الجماد وتسقط عليهم الضرورة الخصائص البشرية رغم احتفاظهم بالسيمات الطبيعية الأصلية بل قد يكون البشر من أبطالها أيضا كما أنها تتكئ على الزمان والمكان لكن بشكل مكثف ومضغوط.(مصطفى يعلى : القصص الشعبي بالمغرب دراسة مورفولوجية ص108 )
وترمي الحكاية الخرافية من حيث وظيفتها إلى التربية الأخلاقية والوعظية أساسا وذلك عن طريق تجسيد الحكم والأمثال والمواعظ والأقوال المأثورة وما شابه ذلك مما يتطابق مع التجارب الإنسانية المتوارثة ويكرس القيم المثالية ولا غرو فقد كانت الحكاية الخرافية دائما من أهم أنماط الأدب التعليمي إطلاقا. (مصطفى يعلى : نفس المرجع )
ومما لا شك فيه أن الأدب الشعبي المغربي يزخر بكثير من الحكايات الخرافية خاصة الحيوانية منها والتي يتكلم فيها الحيوان ويصور فيها أخلاق الإنسان عبر سلوكه مع العلم أنها تختلف في التفاصيل ونوعية الشخوص وطبيعة العلاقات والمقصديات وغيرها مما يخضع للحذف والزيادة والاستبدال التشكيلي ...إلخ ومن هنا تعدد الروايات للحكاية الخرافية الواحدة بين الأمم أو داخل الأمة الواحدة. (مصطفى يعلى : نفس المرجع ، ص170 )
وعلى غرار باقي مناطق المغرب لا يخلو الوسط الشعبي بواحة فركلة من حكايات خرافية حيوانية يراد من خلالها التعبير عما يجول بخاطر الإنسان الفركلي بطريقة رمزية جميلة تحمل في طياتها جملة من العبر والمواعظ ومن أشهر الحكايات التي يتداولها الناس في واحة فركلة حكاية الذئب والقنفذ اللذان يلتقيان معا في الحكاية الواحدة ولا يفترقان، فالذئب كما هو متداول شعبيا صاحب مائة حيلة وحيلة أما القنفذ فله نصف حيلة، وقد يتمكن دائما من خلالها على التغلب على الذئب رغم قوته العضلية والفيزيولوحية ومن الحكايات ما يلي:

الحكاية الأولى:
يحكي أن القنفذ والذئب كانا يسيران في الطريق بحثا عن القوت، وبينما هما يتجادلان ويتبدلان أطراف الحديث، أحس القنفذ بأن الأرض التي يمشيان عليها رطبة – وهذا دليل على وجود شرك بها، منصوب من طرف أحد الفلاحين- فتوقف وقال للذئب: أرجوك أن تصفعني بقوة، فقال له الذئب: لماذا؟ قال: لأنني لا أستحي، فأنا أصغر منك ومع ذلك أسبقك في المشي وأتقدمك، فعلي أن أبقى خلفك احتراما لك، وفعلا صفعه الذئب ومشا وبعد بضع خطوات، سقط الذئب في الشرك كما كان متوقعا، حينها بدأ الذئب يتوسل إلى القنفذ كي ينقذه لكن هذا الأخير، سخر منه وتركه ينال جزاءه.
الحكاية الثانية:
في يوم من الأيام تشارك القنفذ والذئب في زراعة قطعة أرضية، وكانت الغلة كثيرة تلك السنة، ولما جمعوا القمح في البيدر، قال الذئب للقنفذ – وغرضه السخرية من القنفذ والاستحواذ على نصيبه- تعال نجري سباقا، والفائز يأخذ المحصول كله. ورغم محاولة القنفذ في إقناع الذئب لاقتسام المحصول، ورده عن قراره، لكن هذا الأخير أبى إلا أن يجري السباق، واتفقا لإجراء السباق في الصباح الباكر. ذهب القنفذ إلى أصدقائه ووزعهم على عدة أماكن انطلاقا من مكان السباق إلى نهايته أمام المحصول. أما الذئب الغبي فقد كان فرحا نشطا، وبدأ السباق، وكلما وجد الذئب القنفذ في مكان يقول له: ألا زلت هنا؟ ويضحك. وهكذا... وحينما وصل إلى المكان المحدد، وجد القنفذ هناك يملأ الأكياس بالقمح، أما هو فقد خرج من المسابقة خاوي الوفاض، حينها قال له القنفذ المثل الذي لا زال متداولا لحد الساعة «الحيلة أحسن من العار».
الحكاية الثالثة:
في يوم من الأيام، وبينما القنفذ والذئب يسيران في الطريق، عثرا على «متمورة»- مكان لتخزين الحبوب- مفتوحة، فقررا سرقة الحبوب، واقترح الذئب أن ينزل القنفذ بحجة أنه صغير ويمكن سحبه بسرعة، فوافقه القنفذ على اقتراحه، وفعلا اكتالا ما يكفيهما لمدة طويلة، وحينما طلب القنفذ من الذئب أن يسحبه إلى الخارج، ضحك الذئب وأخبره بأنه سيتركه هناك، فقال له القنفذ حسنا افعل ما شئت، لكن عندي طلب أخير، وهو أن تسحب هذا الدلو وتعطي ما به من حبوب لأبنائي. فحن قلب الذئب ووافق على طلبه. فسحب الدلو المملوء بالحبوب وأفرغه في كيس جديد، وحمل جميع الأكياس على ظهره. وحينما مر ببيت القنفذ وجد أبناءه يلعبون في الساحة، فبكى الذئب وقال لهم: إن هذا الكيس من الحبوب قد بعث به لكم والدكم، أما هو فرحمة الله عليه. حينها خرج القنفذ من الكيس ضاحكا وقال للذئب: كفاك مزاحا يا صديقي، لا تجعل أبنائي يقلقون بشأني فأنا مازلت حيا أرزق.
الحكاية الرابعة:
كان القنفذ والذئب يسيران في الطريق، فوجدا قطعة من اللحم على الناصية، فقال الذئب: الأكبر سنا يأكلها. فرد القنفذ قائلا: نعم، لذا أعطني دليلا يؤكد لي أنك أكبر مني سنا. فقال الذئب: لقد فتحت عيني على الحياة حينما كانوا يحفرون البحر، حينها بدأ القنفذ بالبكاء والنحيب. فقال له الذئب كفاك بكاء إن قطعة اللحم من نصيبي. فقال له القنفذ: أنا أبكي لأنك ذكرتني بولدي الحسن والحسين، اللذين ماتا أثناء حفر البحر. وهكذا تغلب ذكاء القنفذ مرة أخرى على مكر الذئب وخبثه.
الحكاية الخامسة:
في يوم من الأيام ذهب القنفذ والذئب إلى بستان من العنب، وكي لا يراهما الفلاح، دخلا من فتحة ضيقة، وبينما هما يأكلان العنب، كان القنفذ حذرا، وكان يلجأ بين الفينة والأخرى إلى قياس جسمه مع الفتحة حتى لا يتورط أثناء الخروج، أما الذئب فقد انبهر لكثرة العنب ولذته، ودفعه شرهه إلى التهام كل ما وجده بطريقه دون التفكير في عاقبة الأمر، وحينما أحسا بقدوم الفلاح نحوهما خرج القنفذ مسرعا، لكن الذئب لم يستطع الخروج، فظل يستعطف القنفذ ويستجديه، إلى أن نصحه بافتعال الموت، وحينما وصل الفلاح، وجد الذئب مستلقيا على ظهره ببطن منتفخة، والذباب يحوم حوله، فاعتقده ميتا، فرمى به خارجا وهو يسب ويشتم. حينها نطق القنفذ بحكمة قائلا: «الكرش غرارة ورباطها عقل».
الحكاية السادسة:
كان القنفذ والذئب يسيران في صحراء قاحلة، فأصيب بعطش فضيع، وبينما هما على هذه الحال وجدا بئرا في طريقهما، فقال الذئب للقنفذ: انزل أنت وأحضر لنا الماء، وسأسحبك. فنزل القنفذ فروى عطشه، وملأ الدلو للذئب، وحينما فرغ الذئب من الشرب أراد أن يترك القنفذ عالقا في البئر، وحينما هب بالذهاب سمع القنفذ يضحك فقال له الذئب ما بك؟ رد عليه القنفذ: لقد وجدت بالبئر خروفا وأنا فرح الآن أتمتع بأكله، لذا استعمل الدول وتعال لتتمتع بالأكل والشرب، رحب الذئب بذلك واستعمل الدلو للنزول، وفي وسط الطريق التقى مع القنفذ صاعدا لأنه أخف وزنا من الذئب، فسأله هذا الأخير: إلى أين أنت ذاهب فرد القنفذ بحكمه المعتادة: «هذه هي الدنيا شي طالع شي هابط»، فبقي هذا المثل متداولا لحد الآن.
انطلاقا من هذه الحكايات التي تعتبر نقطة من بحر الحكايات الخرافية التي بزخر بها تراث منطقتنا العريق يتبين لنا على أن الحكاية الخرافية الحيوانية تلعب دورا تعليميا مهما من خلال الأمثال والحكم المستنبطة منها، وللإشارة فقد عرف الإنسان استخدام الحيوانات كرموز أدبية في وقت مبكر يعود إلى عصور ما قبل التاريخ ويقصد بهذه الأعمال التي تستتر وراء رموز الحيوانات الحقيقية أو المتخيلة أن تكون رموزا للأخلاق والمثل الدينية وقد شكلت هذه الأعمال وثائق مهمة لدراسة عقلية وأخلاق القرون الوسطى وقدمت نموذجا للأساليب الأدبية التي تعتمد على الاستعارات الرمزية. (وائل بركات: الحيوانات الرامزة الموسوعة العربية www.arab-ency.com).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.