الوفي تدعو الجهات الترابية إلى إدماج كفاءات مغاربة العالم في تنزيل الجهوية الموسعة    المستشفى العسكري الميداني الذي أقامه المغرب ببيروت يشرع في تقديم خدماته للبنانيين    عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني تترأس احتفالات يوم المهاجر    "لارام" تُمدد العمل بالرحلات الاستثنائية إلى غاية 10 شتنبر المقبل    بتهمة "المساس بالوحدة الوطنية"..ثلاث سنوات سجنا لصحافي جزائري    كورونا يتسلل إلى الجيش الملكي    حالتان إيجابيتان بشباب المحمدية    شرطي بطنجة يطلق الرصاص على مسلح هائج !    تفكيك شبكة للهجرة السرية بالجديدة و توقيف 35 شخصاً !    الشرطة الإسبانية تحقق في فيديو ظهور الملك محمد السادس بشاطئ سبتة    الضرب المفضي إلى الموت يقود شاباً للإعتقال بأبي الجعد !    سلطات تازة تغلق 6 مقاه خالفت تدابير كورونا !    تارودانت :عدم ارتداء "الكمامة" يتسبب في إحالة 742 شخصا على المحكمة    مجموعة بنك إفريقيا تطلق منصة الكترونية خاصة بالقروض العقارية    مغربية عالقة بلبنان تناشد الملك من أجل ترحيلها إلى المغرب    بيرلو يطلب الحصول على "صلاحيات كاملة لتشكيل فريقه".. ويطلب التعاقد مع إيسكو    الرابور المغربي "الحر" يحقق أعلى نسب مشاهدة في زمن كورونا    أنور جيد لاعب اتحاد طنجة " الحمد لله لا أشعر بشيء وحالتي مستقرة"    انفجار بيروت يفكك حكومة لبنان.. وزير رابع يقدم استقالته ورئيسها يفكر بالأمر    بسبب إرتفاع الإصابات بفيروس كورونا، تشديد إجراءات المراقبة بأكادير وباقي المدن بجهة سوس ماسة    بعد إعلان إجراء المباراة.. الاتحاد المصري "يتراجع" ويعلن تأجيل مباراة المصري بعد تسجيل 12 إصابة ب"كورونا" في الفريق!    عاجل..اتلتيكو مدريد يؤكد أن نتائج الحالات الاخرى للاعبيه وجهازه الفني سلبية    اضطرابات في التزويد بالماء الصالح للشرب بمدينتي وادي زم وخريبكة    عاجل : المحكمة الإبتدائية بتارودانت تدين الأب الذي شرمل جسد إبنته الصغيرة بواسطة "مقدة"    نشرة خاصة : زخات رعدية قوية بالحسيمة والدريوش    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    المحكمة الدستورية: يتعذر البت في مطابقة تعديلات النظام الداخلي لمجلس المستشارين للدستور    الفنان محمد عساف يدخل القفص الذهبي.. تسريبات من حفل الزفاف- فيديو    كورونا.. نقابة تكشف عن وفاة 3 موظفين من هيئة كتابة الضبط خلال ثلاثة أيام    العجلاني: "الوداد فريق كبير لكننا سندافع عن حظوظنا حتى آخر لحظة.. ستكون مباراة صعبة على الفريقين معا"    أولاد تايمة : قرارات عاملية بإغلاق أربعة مقاهي وسط المدينة بسبب عدم احترامها للإجراءات الصحية    عاجل .. ظهور 4 حالات إصابة بفيروس كورونا بإقليم أزيلال 2 بواويزغت 1 ببني عياط و 1 بتاكلفت    الجديدة في كتاب جديد: "الجديدة بين الأمس واليوم"    فقهاء المغرب.. والتقدم إلى الوراء    انتبهوا : عدم ارتداء الكمامة جنحة ضبطية تسجل في السجل العدلي للمخالف    هل يعاني العرب من متلازمة ستوكهولم؟    ترامب يعلن عن مساعدة مالية "كبيرة" إلى لبنان    تكوين افتراضي لمشاركات في "مخيم" في مجالات الترميز التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء    كورونا يودي بحياة محامي وكاتب ضبط في يوم واحد بفاس    وزارة الداخلية تمنح القصر الكبير 200 مليون سنتيم    فاتي جمالي تنشر نتائج تحاليل كورونا.. وتنفي تسبب احتفال عيد ميلادها بإصابتها    بعد حادث "انفجار لبنان".. رامي عياش يتوصل برسالة من الملك محمد السادس    16 فيلمًا دوليًا في الدورة الرابعة لمهرجان الجونة السينمائي    برنامج المكتبة الشاطئية بوادي لو    رسالة من محمد الشوبي إلى الوالي.. هذا فحواها!    الوباء يعصف بنصف مليون منصب عمل    صندوق النقد الدولي: "كورونا أثرت على اقتصادات الدول الصاعدة بدرجة تجاوزت بكثير تأثير الأزمة المالية العالمية"    حكومة جديدة فموريتانيا وأهم وزير عند المغرب بقا فبلاصتو    تصنيف مراكش ضمن أفضل 25 وجهة شعبية عالمية !    د21: د. الجديدي - الجيش: فرصة للإنبعاث مجددا    الزاير يدخل على خط أزمة مجلس المنافسة    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    السودان.. السيول تتسبب في مصرع 20 شخصا وتدمير 4 آلاف منزل    كاردي بي: لا ربح ترامب الانتخابات يقدر يجيني انهيار عصبي – فيديو    بيرُوت موروث لَم يَموُت    بيان حقيقة ما ورد في مقال تحت عنوان " عامل أزيلال يقاضي الرئيس السابق ل"آيت أمديس "    أولا بأول    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المغاربة بين التدين والتشيطن !
نشر في لكم يوم 06 - 10 - 2019

تطالعنا سنويا وبشكل منتظم بعض المنظمات والمعاهد الدولية بتقارير ودراسات عن تصنيف البلدان، معتمدة على عدة معايير علمية دقيقة، تهدف إلى ترتيبها بناء على مؤشرات مضبوطة ومحددة. وهو ما يمكن اعتباره مرآة عاكسة لحقيقة ما وصلت إليه كل دولة من تقدم أو تراجع مقارنة مع باقي دول العالم، ومدى جهود حكوماتها المتعاقبة. والمغرب من بين الدول النامية التي تسعى جاهدة إلى محاولة تجاوز النقائص التي تحول دون تحسين رتبه المتدنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
آراء أخرى
* مؤسسة الخطيب وجزاء سِنِمّار
نورالدين زاوش
* الهمزة على الهامش
عبد الحكيم برنوص
* قراءة في أهم مستجدات مسودة مشروع القانون الجنائي
جواد شهباوي
وتأتي هذه الورقة في إطار تسليط الضوء على بعض المفارقات التي يقف المواطن أمامها مشدوها، من غير أن يكون قادرا على إيجاد الخيط الناظم بين مجموعة من التصنيفات وما تحمله من تناقضات. فشعب المغرب مثلا يصنف ضمن الشعوب الأكثر تدينا في العالم، حيث بوأته نتائج دراسة أجراها معهد الأبحاث البريطاني “Win Gallup”، مكانة متقدمة في لائحة الدول المتدينة بنسبة مرتفعة. وقد شملت الدراسة 64 ألف شخص موزعين على 65 دولة من العالم باستثناء المملكة العربية السعودية، على اعتبار أنها تلزم مواطنيها بالتدين. واعتمد البحث على الاتصال الشخصي المباشر وعبر الهاتف والأنترنت، لتسفر نتائجه عن احتلال التيلاند المرتبة الأولى ب94 بالمائة، متبوعة بكل من بلدان: أرمينيا، بنغلاديش، جورجيا والمغرب بنسبة متساوية 93 بالمائة.
ولم يفت معدو الدراسة بالمعهد البريطاني الإشارة باستغراب إلى ما وصلوا إليه من خلاصات، كشفت لهم عن أن شعوب العالم العربي هي الأكثر تدينا بين جميع الشعوب على وجه الأرض، وفي ذات الوقت يحتل العرب وفي مقدمتهم المغاربة، مراكز متقدمة في الفساد والرشوة والتحرش الجنسي والنصب والتزوير… مما يطرح سؤالا حارقا وغير مفهوم، وهو كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ بين أن يكون الشعب الأكثر تدينا هو نفسه الأكثر انحرافا؟ !
فالتدين ليس سوى التطبيق الفعلي لما أتى به الدين من تعاليم وقواعد وتشريعات سامية، والدين إما أن يكون سماويا أو وضعيا، وهو النص الثابت، بينما التدين التزام به في الممارسات اليومية على مستوى السلوك والأخلاق. وجدير بالذكر أن الدين الإسلامي جاء بنصوص شرعية ثابتة، تمثلت في كتاب الله وسنة رسوله الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. وفي الحديث أن أمنا عائشة رضي الله عنها، وصفت تدين الرسول بأرقى تعبير عندما سئلت عن خلقه، بالقول: “كان خلقه القرآن”. وفي محكم التنزيل قال تعالى: “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”، كما ورد عنه “ص”: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا”. وهو ما يؤكد على أن يكون المتدين مستقيما في سلوكه وعمله، وحريصا على اجتناب الذنوب والمعاصي.
فكيف يستقيم الحديث عن تدين المغاربة وبعض أفعالهم والتقارير الدولية تثبت أنهم غير ذلك، بل هم من بين أكثر الشعوب شيطنة وانحرافا؟ فقد أظهرت نتائج دراسة نشرت بإحدى المجلات الأمريكية، أنهم أقل أمانة في التعامل مع العثور على محافظ النقود الضائعة، من خلال تجربة فريدة وغير مسبوقة، جرت أطوارها في 355 مدينة من داخل 40 دولة عبر العالم. حيث كشفت النتائج عن أن شعوب بلدان سويسرا والنرويج وهولندا هي الأكثر أمانة في إرجاع المحافظ الضائعة سواء كانت تحمل نقودا أم لا، فيما تذيلت الترتيب شعوب كل من البيرو والمغرب والصين. ويستخلص من ذات الدراسة أن الأمانة هي أساس الرأسمال الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، لكنها كثيرا ما تتعارض مع المصلحة الذاتية لبعض الأشخاص، وأنه بدون التشبث بالقيم الرفيعة من استقامة وصدق، ونزاهة واحترام… تنهار القيم الأخلاقية ويعم الفساد.
ورغم معرفة المغاربة بأن الخمر حرام شرعا وقانونا ويؤدي إلى الإدمان واستنزاف الجيوب وتدمير البيوت وبعض المصائب الأخرى، وأن تقارير وبحوث المنظمات الدولية وعلى رأسها المنظمة العالمية للصحة تحذر من مخاطره الصحية، فإنهم يبالغون في تناوله أكثر مما يتناولون الحليب. إذ أظهرت إحدى الدراسات أنهم يستهلكون في العام الواحد أزيد من 130 مليون لتر تشمل ملايين القنينات من الجعة والنبيذ والويسكي وغيره، فضلا عما تزدهر به السوق السوداء من خمور تقليدية، تنتج سرا في البيوت بالمدن والقرى، وفوق ذلك كله يعد المغرب أكبر دولة مصدرة للخمور في العالم العربي…
وخلافا لما اعتقده الكثيرون من أن تولي حزب “العدالة والتنمية” ذي المرجعية الإسلامية رئاسة الحكومة لولايتين متتاليتين، سيساهم في تنمية الجانب الروحي وتخليق الحياة العامة والوفاء بوعوده في محاربة الفساد وتحسين مستوى عيش المواطنين، فإن الأمور لم تزدد إلا تعقيدا والأوضاع ترديا، حيث ارتفع معدل إنتاج الخمور واستهلاكها وتفاقمت الظواهر السيئة من زنى وقمار وشعوذة وغش وصب واحتيال… لتنكشف حقيقة “الإسلاميين” الذين جعلوا من الدين تجارة مربحة في دغدغة العواطف والتلاعب بالعقول، لبلوغ أرقى المناصب وتحقيق أهم المكاسب.
إن المتأمل في سلوك غالبية المغاربة سيعرف دون كبير عناء أنهم أبعد ما يكونون عن استيعاب جوهر دينهم وتمثل تعاليمه، مما يستدعي تدخل ذوي الاختصاص في الطب وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية والدين وغيرهم، للقيام بدراسات مستفيضة تكشف عن طبيعة أحاسيسهم ومشاعرهم وتقلباتهم، وعن دواعي ظهور الوازع الديني لديهم في مناسبات ومواقف وغيابه في أخرى، والانكباب على وضع برامج تربوية وتوعوية، كفيلة بعلاج ما يمكن اعتباره نوعا من انفصام الشخصية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.