مكتب "الكهرماء" يساهم بمراكز اصطياف ضد كورونا    "عصيان الطوارئ" يورط شخصا بجماعة حد بوموسى    حماة الوطن    حمد الله يفوز على مدربه في تحدٍّ على "إنستغرام‬"    نقاش ودي مع الصديق عباسي: حول حالة الطوارئ الصحية    الدرهم المغربي ينخفض أمام الأورو والدولار الأمريكي    الصين تسجل 31 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"    بالدموع .. مصاب آخر بكورونا يشتكي الإهمال بمراكش ويصرخ: رجعوني حمار (فيديو) مغربي يحمل الجنسية البريطانية    إجهاض محاولة تهريب 854 كيلوغراما من المخدرات بمعبر الكركرات جنوب الداخلة رغم حالة الطوارئ والحجر الصحي بالعالم    ترامب مخاطبا ميغان وهاري: يجب أن تدفعا مقابل حمايتكما في أمريكا    البرتغال.. كورونا يقتل مراهقا في ال14 من عمره    مسابقة تحفز الأطفال والشباب في "زمن كورونا"    تركي آل الشيخ يتبرع ب 1.2 مليون يورو لمساعدة إسبانيا في مكافحة "فيروس كورونا"    واتساب مصاب بكورونا الشائعات .. هل يتم الحجر عليه؟    كورونا: إسبانيا تتخطى عتبة ال80 ألف إصابة وتسجل أزيد من 6.700 وفاة    الحكومة تحفز المقاولات على إنتاج المعدات المستعملة لمواجهة كورونا بتمويل 30 ٪؜من مشاريعهم    باحث مغربي يرهن كبح سرعة "كورونا" باحترام "الطوارئ الصحية"    سطات.. مغادرة أول حالة للمستشفى بعد شفائها من فيروس كورونا (فيديو)    رغم تعافي زوجته من كورونا .. رئيس الوزراء الكندي يواصل البقاء في الحجر    أياكس الهولندي يقدم تعويضا ماديا مهما لعائلة “نوري”    “كورونا”: بنك المغرب يعتمد مجموعة من التدابير الجديدة لدعم الاقتصاد والنظام البنكي    فيروس "كورونا" المستجد يصيب امرأتين بمدينة أرفود    تزامنا مع إعلانه ارتفاع الوفيات في أمريكا خلال أسبوعين .. ترامب يتباهي بنسب المشاهدة العالية التي يحققها!!    بعد التعاقد مع زياش.. تشيلسي يرغب في ضم أشرف حكيمي    اعتقال “موظف سام” مزيف وزوجته بالرباط متهمان بالنصب والتزوير بعد رصد نشاطه الإجرامي    انتحار وزير ألماني بارز.. والكنيسة تحث على “الشجاعة”    تدوينة تحريضية على خرف حالة الطوارئ تجر مستشارا عن البيجيدي للإعتقال    تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة و"الليزينغ" يدخل حيز التنفيد    مفهوم الأجل القانوني في ضوء المادة 6 من مرسوم الطوارئ الصحية    المغرب يسجل 16 إصابة جديدة بفيروس كورونا        وفاة وزير فرنسي سابق بسبب فيروس كورونا    ملياران لدعم ضحايا كورونا بجهة طنجة    روائية أمينة الصيباري تسخر روايتها لصالح التكافل    وفاة أول رياضي مغربي بسبب كورونا    وزارة التربية الوطنية تقرر تأجيل العطلة الربيعية    الحَجْرُ الصِّحِّي فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلاَمِيةِ    وفاة الموسيقي البولندي بينديريكي عن 86 عاما بعد رحلة مع المرض    تيريزا .. أول عضو في عائلة ملكية بالعالم يقتله فيروس “كورونا” أميرة إسبانية    إسبانيا.. تراجع في تطور حالات الإصابة المؤكدة الجديدة بفيروس كورونا    الموسيقى في "زمن كورونا"..عامل رئيس للتنفيس وإقدار الروح على مواجهة إحراجات اللحظة    بنك المغرب: انخفاض الدرهم مقابل الأورو    فيروس كورونا.. الشروع في تفعيل إجراءات تأجيل سداد أقساط البنوك بالمغرب    كورونا والأزمة الاقتصادية.. حرب الرسائل تندلع بين الباطرونا وبنوك المغرب !    طلحة جبريل يكتب عن الرباط زمن كورونا: الإبل لا تموت عطشاً    كورونا… “ماكدونالدز” توزع وجبات مجانية    الكتابة في زمن الخوف    مخاطر سطحية وسذاجة التفكير المجتمعي    كيف نحمي المسنين من كورونا؟ !    أيها «الْكَلَاخْ» المبين، الدعاء عبادة وليسَ وصفة لمحاربة الوباء    بسبب كورونا وحملها … حبيركو تنسحب من لالة العروسة    سميرة سعيد تطلق أغنية«عالم مجنون»وتصرح ل «الاتحاد الاشتراكي» : الأغنية إنسانية تتحدث عن الواقع الذي يعيشه العالم اليوم    جائحة “كورونا”.. نقابة “البيجيدي” تطالب العثماني بسحب قرار تأجيل تسوية الترقيات وإلغاء مباريات التوظيف    بعد تخلي الجزائر عن “البوليساريو” في أزمة كورونا.. مشاهد صادمة من “غرف العزل” في المخيمات    عكس بقية اللاعبين.. رحيمي يواصل تداريبه بملعب الوازيس    الموعد الجديد لإقامة الألعاب الأولمبية "لن يرضي الجميع" بحسب كو    "بْقا فْدارْكْ"، يا له من "دين عالمي جديد"!    خاتم الأنبياء يحذر من العدوى بالوباء، ويعد الجالس في بيته بأجر الشهداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاستقلال اللغوي شرط لكل نهضة..
نشر في لكم يوم 23 - 02 - 2020

” لاتوجد أي دولة في العالم انطلقت في المجال التكنولوجي دون الاعتماد على اللغة الأم” هذا الاستنتاج العلمي الناتج عن دراسة لتجارب دولية مقارنة ، هو ما توصل إليه الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله، فالرجل بلغ مكانة علمية وأكاديمية وثقافية سامقة تجاوزت حدود المغرب، ووصلت إلى اليابان و شرق آسيا، فمنهم من يعرف “المنجرة” و لا يعرف المغرب، فهذا الرجل حذر المغاربة خاصة والعرب عامة من دعاوي استبدال العربية باللغات الأجنبية أو بالعامية فقد قال رحمة الله عليه:”إذا أردتَ أنْ تهدم حضارة أمة: فهناك ثلاث وسائل هي: إهدم الأسرة واهدم التعليم وأسقط القدوات والمرجعيات” ، و قال أيضا : “…ما أنتقده ليس هو اللغة الفرنسية، لأنني استعمل هذه اللغة، وأكتب بها كما أكتب بغيرها.. ولكني أنتقد مفهوما سياسيا، يكتسي طابعا استعماريا جديدا، لا يقبل واقع تطور الأشياء ويريد التعلق بشيء نبيل مثل اللغة الفرنسية من أجل استعمالها كوسيلة للتفاوض من أجل إبقاء الوضع القائم على ما هو عليه، ومنع التغيير في بعض البلدان، بل أكثر من ذلك، استعمالها كوسيلة لمحاربة اللغات الوطنية واللغات الأم..”
آراء أخرى
* الدوسري واللحم المغربي
لحسن أمقران
* " فبراير" تواطؤ تاريخ الولادة مع تاريخ انتفاضة الإرادة...
أحمد بوعشرين الأنصاري
* بعد تعرضه للمنع .. هل عاد "حزب الأمة" للاشتغال في الظل؟
عبد الله أفتات
و لا أستطيع أن أقول قولا أخر بجانب هذا الرجل الذي كلما ذكرت إسمه و تجربته و معاناته من أجل توعية العالم العربي و العالم الثالث عامة، إلا و أصابتني حالة من الحزن على هذه البلدان التي أضاعت الكثير من الوقت و الجهد و لازالت تدور في نفس الحلقة المفرغة لأنها لم تستفذ من نصائح الرجل، أما الحزن عليه بعد وفاته –بنظري- غير جائز و الله أعلم، فالرجل نجح في حمل رسالته و قام بدوره في الحياة الدنيا بصفته رجل علم على أكمل وجه و كتبه و محضاراته شاهد على ذلك، و نتمنى أن يطلع طلابنا و شبابنا على كتب و محاضرات الرجل ليدركوا نواقص بلدانهم و عجز و فشل أنظمة التعليم و خاصة حينما يصبح المغربي و العربي و الإفريقي يدرس بغير لغته الأم ، و يضطر لاكتساب المعارف بلغة أجنبية تعيق الاكتساب و الابداع…
ذلك أن لغة التدريس و التواصل بين المعلم و التلميذ، و الأستاذ و الطالب، تعد وسيلة أساسية و بالغة الأهمية في تحديد نوعية مخرجات العملية التعليمية من القمة إلى القاع، كما أنها ليست مجرد أداة تقنية محايدة، بل هي تصور عام يختزل البعد السياسي و الاجتماعي و الحضاري … فمحاولة تغليب اللغة الفرنسية أو الإنجليزية على اللغة العربية ، توجه يثير أكثر من سؤال ، و ينبغي التصدي له و مقاومته، بالقدر الذي قاوم به المغاربة الاستعمار الفرنسي في الفترة من 1912 إلى 1956، و المشارقة الإستعمار الإنجليزي، و بنفس القدر ينبغي مواجهة دعوات تبني العامية في التعليم لأنها هي و “الفرنكوفونية” و “الأنكلوفونية” و جهان لعملة واحدة ، و غايتهما واحدة ..
فاللغة العربية هي الوعاء الحاضن للهوية والضامن لاستمرارها، ومع ذلك فاهتمامنا بها لا يزيد عن اهتمامنا باللغة بالصينية، فأصبح من الوجاهة الإجتماعية أن يضع الوالد ابنه في مدارس أجنبية ليتقن لغة غيره دون أدنى اهتمام بتعليمه العربية، وفي الجامعات يتم التدريس في أغلب التخصصات باللغات الأجنبية كالفرنسية والانجليزية ….، فتدريس مقررا بلغة غير العربية أصبح مؤشرا على أن هذا التخصص أهم من التخصص الذي يدرس بالعربية ، ويكون مفخرةً للطلاب انهم يدرسون بلغة غيرهم، مع العلم أن هؤلاء الدارسين يحفظون حفظا وتلقينا ولا يفهمون مجمل ما يعطى في الدرس، فحتى إلمامهم بلغات غيرهم عرضي و غاب عن هؤلاء جميعا مقولة “ابن خلدون” الذي خلص إلى حقيقة لا يطالها الشك : ” لا يمكن لشعب أن يبدع بلغة ليست لغته وأنه إذا سبقت لغة إلى لسان فتكون قصرت بصاحبها في تحصيل العلوم بلغة ثانية إلا في حالات نادرة”..
و التجربة اليابانية و الصينية تؤكد حقيقة ما ذهب إليه ابن خلدون و تدحض الحجج و الأدلة التي يسوقها دعاة “الفرنكفونية” و “الأنكلوفونية”، و التي تستند إلى أن اللغة العربية ليست لغة علوم ، و نحن بدورنا نوجههم إلى حالة لا يستطيع أحد إنكارها لنقول لهم: كيف استطاعت اسرائيل إحياء لغة بائدة وتجديدها، والتدريس بها مع أنها ليست من اللغات الحية ونُضيف، كيف إستطاعت الصين تبسيط اللغة الصينية و جَعْلها أداة لتدريس علوم الذرة و الفضاء…؟ و كيف استطاعت اللغة العربية في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية أن تكون لغة للبحوث العلمية الدقيقة و نجحت في نقل علوم وثقافات الغير للعربية دون أدنى صعوبة؟
أولا- العجز في العقول لا في اللغة:
فالعجز ليس في اللغة العربية و إنما في الناطقين بالعربية،
* الخوارزمي Algorithm
* الجبر Algebra
* صفر Cipher هل يستطيع أن ينكر عاقل القيمة العلمية للصفر “0” في مجال الرياضيات ، فالصفر
ثانيا- التجربة اليابانية والصينية تؤكد أن العجز في العقول لا في اللغة:
تجربة اليابان و الصين تدحض هذه الإدعاءات، و قد درست شخصيا اللغة الصينية و الكورية و الإنجليزية و أستطيع الجزم أن اللغة العربية أكثر غنى و أقرب للعلم و للأدب.. و تجربة اليابان و الصين ، تجارب رائدة في هندسة الإصلاحات التربوية و التعليمية، و في تحقيق النهضة و النهوض من تخلفها، و نحن عندما نستشهد بهذه التجربة أو غيرها، فلا يعني أنها تجربة أو تجارب مقدسة منزهة عن النقصان، و لكن ما نعنيه بدرجة أولى هو أنها استطاعت إيجاد مواءمة ووصفة علاج لقضايا و إشكالات مشابهة من قبيل المزج بين الأصالة والمعاصرة، التحديث بدل التغريب..
فالتجربة اليابانية التي انتقلت عدواها إلى بلدان أسيوية أخرى و في مقدمتها الصين ، انطلقت من أربعة محاور رئيسية : الانطلاق من القيم الأصيلة اليابانية، ومحو الأمية والنهوض باللغة اليابانية، ودعم البحث العلمي.
فالاستقلال اللغوي أمر في غاية الأهمية، ففي علم اجتماع اللغة يفترض أن “الناس أحيانا قد تتخذ من لغة أخرى قدوة لها، و تتشبه بأهلها و تدافع عن قوتها للشعور بلذة وطمأنينة كمريض اصيب بعصاب ستوكهولم..”
و حاليا قدوتنا في العالم العربي اللغة الإنجليزية و في البلدان المغاربية اللغة الفرنسية، و إذا كانت الإنجليزية هي الاولى في العالم ويتكلم بها مغتصبنا ولهذا نتشبه بها لغويا، من منطلق أن :”المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده والسبب في ذلك أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه إما لنظره بالكمال”..
و المشكلة أن المغلوب لا يتقن لغة الغالب، فلا كسبنا لغتنا ولا كسبنا لغتهم، أضف إلى ذلك أن إقتداء المغاربة بالفرنسية وتقديسها يعمق من حجم المأساة، ففرنسا مغلوبة بدورها، فاللغة الإنجليزية لغة الأغنياء في فرنسا و لغة العلوم البحثة ،و لغة النخبة السياسية و الاقتصادية و المثقفة، بينما الفرنسية في فرنسا لغة الفقراء..
ويبدو أمر اللغة بسيط لكن مخرجاته مأساوية وكبيرة، فعدم معرفة لغتنا يقود إلى التبعية العمياء، و إلى الفهم الخاطئ لنصوصنا التراثية ولمفهومنا لآيات كثيرة من القرآن الكريم ، ولهذا لا نستغرب من إنتشار بعض الأفكار الهدامة و المنتقدة لروح الإسلام من منطلق أن القران متخلف و لا يواكب لغة العصر، و من العبث قول ذلك، فالعجز في عقولنا العاجزة عن فهم معاني القران و مقاصده نتيجة لضعف تكويننا و إلمامنا بلغة القران ، وهذا هو الغرض الأساسي من دعوات إحلال اللغات الأجنبية أو العامية محل اللغة العربية ،فالغاية كسر شوكة الإسلام و جعل العقول المسلمة شبه المتعلمة، عاجزة عن فهم القران ومقاصده، و بالتالي خلق جيل من العبيد وظيفته ضمان استمرار هيمنة المستعمر على العقول و الموارد..
و ختاما، فاليابانيون و الصينيون، يَدرُسُونْ و يفتخرون بلغاتهم الأم، فثورة “الميجي” رفعت شعار “الروح اليابانية و التقنية الغربية” و هو ذات الشعار الذي رفعته الصين منذ قيام جمهورية الصين الشعبية وتعمق مع سياسة الإنفتاح سنة 1978، و بدورنا ندعو الشعوب العربية إلى تبني ذات المنهجية أي التمسك بالروح العربية و الإسلامية و تبني التقنية الغربية، و اللغة العربية مكون رئيس ضمن هذه الروح…و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون…

أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي، أستاذ العلوم السياسية و السياسات العامة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.