بنكيران يحدث زلزالا داخل البيجيدي بتهديده بالانسحاب نهائيا من الحزب    تفاصيل الحالة الوبائية بالمملكة ..تسجيل 112 حالة جديدة وتلقيح 3 ملايين ونصف شخص    الكركرات..المصادقة على مشاريع تنموية بقيمة 574 مليون درهم    الفيضانات تجتاح تطوان والمواطنون يحملون المسؤولية للمسؤولين عن الشأن المحلي    وزارة الصحة تعلن عن تسجيل 112 إصابة بفيروس كورونا و299 حالة شفاء جديدة    مدرب كايزر تشيفز يبدي حسرته بعد الخسارة أمام الوداد    ميسي يبتعد في صدارة هدافي "الليغا" والنصيري يتراجع للمركز الرابع    تساقطات مطرية غزيرة تُغرق مدينة تطوان وتجرف عددا من السيارات "فيديو"    محققة أممية بشأن مقتل خاشقجي: ما تم الكشف عنه قليل جداً    مستجدات الحالة الوبائية بطنجة – الإثنين 1 مارس    عاجل.. المغرب يُعلق رحلاته الجوية مع دولتين جديدتين    الرئيس التونسي قيس سعيد يرفض تلقي لقاح كورونا    بالإجماع.. مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يصادق على اتفاقيات تتعلق بمجالات اجتماعية وثقافية وبيئية    المغرب يحتضن انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي    نهضة الزمامرة يعلن فك الارتباط بالمدرب فوهامي    بنكيران يهدد بالانسحاب نهائيا من "البيجيدي" في حال مصادقة الحزب على تقنين "الكيف"    بنكيران لإخوانه: "ايلا صوتو على قانون "الكيف" غادي نخرج من البيجيدي بشكل نهائي"    موعد مباراة ريال مدريد ضد سوسييداد في الدوري الإسباني والتشكيل المتوقع    أكاديمية جهة مراكش ومؤسسة الزهيد وأصدقاء المدرسة العمومية.. شركاء تربويون    اتحاد طنجة يسقط أمام مولودية وجدة    إعطاء انطلاقة أشغال توسعة المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية الفندقية والسياحية بورزازات    السجن 3 سنوات للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتهم الفساد واستغلال النفوذ    من جديد.. الحكومة تمدد الإجراءات الاحترازية لأسبوعين إضافيين    نقابة صحية تدخل على خط تفتيش منزل ممرضتين بالجديدة إثر اختفاء قارورة لقاح "كورونا" وتدعو للاحتجاج    بيجو تطرح سيارتها PEUGEOT LANDTREK الجديدة في الشرق الأوسط وإفريقيا    الديوان العاشر من دواوين شهر الشعر الثلاثين للشاعر المغربي عبد السلام المساوي بعنوان:" جسدي واحد والساكنون ألوف ".    مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي يعلن عن مواعيد إطلاق دورته في 2021    كونفدرالية المقاولات الصغرى تطالب الحكومة بإلغاء الإغلاق الليلي !    فاندربروك يعاقب لاعبيه بعد التعادل مع ش.المحمدية    ازمة التزود ب''البوطاغاز'' بمنطقة البير الجديد و آزمور مستمرة للاسبوع الثاني على التوالي    الكركرات .. تدشين سكن وظيفي لفائدة أطر وأعوان الجمارك    عمال زراعيون بأكادير ينجون من موت محقق بعد اصطدام عربتهم بشاحنة لنقل الرمال    توقعات أحوال الطقس لليوم الإثنين    نجلة نعيمة بوحمالة تطمئن جمهورها بخصوص وضعها الصحي    الفقيه اللي نتسناو براكتو دخل للجامع ببلغتو !!    الجائزة العالمية للرواية العربية تعلن القائمة الطويلة لعام 2021    اختفاء وحدة من لقاح "كورونا" في ظروف غامضة بالجديدة يقود إلى تحقيق دام ساعات طويلة ومتأخرة من الليل مع ممرضتين    فنانو مصر يغادرون تباعا.. وفاة الممثلة المصرية أحلام الجريتلي    "غولدن غلوب" 2021.. القائمة الكاملة للفائزين في الحفل الاستثنائي للدورة 78    عبد اللطيف حموشي يعين مسؤولين أمنيين جدد في خمس مدن مغربية    تطوان تتصدر مقاييس التساقطات المطرية بالمملكة    بالڨيديو.. مواجهات واطلاق نار بين متظاهرين وقوات الأمن بالجزائر    زياش صاحب أعلى تنقيط في مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد    غوارديولا: أغويرو موهبة استثنائية.. وهذا ما يحتاجه    "أطلس غولف" يحصل على أول تلسكوب لاسلكي    الطماطم المغربية تحطم رقما قياسيا في إسبانيا والمعركة تصل الاتحاد الأوربي    ترامب يعود بقوة.. فتح الباب للترشح في عام 2024 ووعد بمعاقبة الجمهوريين الذين صوتوا ضده    نتنياهو يتهم إيران بالهجوم على سفينة إسرائيلية ويتوعد بالرد    موعد مغادرة ابتسام بطمة السجن    الجزائر مهددة للخروج من "أوبك" بسبب تراجع احتياطياتها النفطية    الشرعي يكتب عن ابن كيران: ضرورة الوضوح    بوسريف ينتقد الأوضاع داخل اتحاد كتاب المغرب    فضائح جديدة لمديرية الأدوية والصيدلة تخرج للعلن.    معتقل سلفي سابق يفضح ادعاءات وكذب محمد حاجب الهارب إلى ألمانيا (فيديو)    التخليص الموضوعي لصوفية التحقيق من متمصوفة الزيف والتلفيق    الشيخ نجيب الزروالي.. المرأة التي جاءت تشتكي الى رسول الله من كثرة ضُيوف زوجِها    من ذاكرة المسيد والقبيلة:التحريرة والشرط    شيخ مصري : صعدت للسماء السابعة ورأيت اللّه (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإنسان الصانع
نشر في لكم يوم 18 - 01 - 2021

في مقابل المطبوع، الحقيقي الأصل، السليقي. رُفض المصنوع، وعُدّ تعملّا وتكلّفا وتجاسرا. لم يكن هذا الأمر قصرا على الأدب أو النقد و"صناعة الكلام"، فقد كانوا يصنعون الكلام وفي الوقت نفسه يمجّون صناعته. والمتكلم (الشاعر خاصة) المُجيدُ هو صانع الكلام غير "المصنوع" وتلك مفارقة!
لن "نصنع" كلاما يسير بنا جهة النقد أو الأدب، بل سنأخذ برسنه ونحوله جهة الحياة الواسعة والمعيش الإنساني، ففيهما من المطبوع والمصنوع ما يفوق ما تسعه بلاد الأدب كافة.
في البدء اكتفى الإنسان بما تقدمه له الطبيعة المُنشأة أمامه، يأخذ منها بقدر حاجته وبما تجود به. لا يزيد إليها شيئا ولا ينقص منها. ثمّ قدّر ففكّر، فمدّ يده إلى الطبائع المنثورة أمامه يعدّل هذه المرّة ، يزيد وينقص، بل خرق وغيّر حدّ التزوير، وكثيرا ما أفسد وهدم.
على غرار المطبوع والموجود السابق، أنشأن الإنسان طبيعة أخرى موازية، تأخذ من هذا الأصل، فأفسد الإنسان هذا الأصل وعاث فيه، ودونما أبهٍ ألحق الأذى العظيم بنفسه باسم الصنعة والصناعة.
فمن كان يُصدّق، أو حتى يجرؤ على التفكير (إلى زمن قريب) أنّ الإنسان سيستغور الجسد الأنثوي فيصنع له بكارة احتياطا وتحايلا، غلى غرار ومنوال الأصل والمثال، بل سوّلت له نفسه أن يذهب بعيدا، بعيدا جدا، فيصنع له أنثى من الدّمى، يستعيض بها عن الجسد الأنثوي كما خلقه البارئ المصوّر. وبهذا المنطلق فهو يؤسس لإلغاء الأنثى، مادام المصنوع الثاني مُهيّأ معروضا.
وأمر الصنعة والصناعة أشد وأظهر فيما يتناوله بنو البشر من طعام، لحوم ليست كاللحوم، ونبات أنبتوه إنباتا، بعدما عدّلوا مورثاته طلبا للتكثير والربح. فقد تسلل بنو البشر إلى جوف الأطعمة، وبدلوا فيها وعاثوا فيها تجريبا وتغييرا، والملاحظ اليوم يدهش أمام الكم الكبير من المعروض من المصنوع الغذائي، بلا طعمٍ ولا رائحة. ( آخر الأخبار القادمة من بلاد الشرق الأقصى تقول أنهم صنعوا سمكا وبيضا جاؤوا بهما من سراديب المختبرات والمصانع).
وصنع الإنسان وهجّن واستهوته اللعبة، وصار يفرّخ الصيصان من غير أصل، واشرأب بعلمه بعيدا، فأراد أن يستنسخ (والنسخُ إنشاء على منوال) وربما قد فعل، يأتي بالكائنات التي قد مضت، يحتفظ بها إلى حين. ومن هذا المنطلق فالسعي المُعلنُ والمخفيّ تصنيع البائد وإنشاء النظير والمثال. ولو سار الإنسان في هذا الدرب من العلم الأسود لانهار التوازن الذي عليه وُجد الكون، فما نظن أثناه عن هذا الجنوح المتعالم إلا كوارث وفظائع تستروا عنها خنوسا.
ونسأل ونتساءل ما الذي حلّ بالناس في هذه الأيام، ما الذي أربك معيشهم وجعلهم يكشفون عن أذرعهم طلبا للقاح، هي إذن سياسة القطيع حقّا تتحقق بحذافيرها، وشُبهة التصنيع الحائمة حول الفيروس الحال ليست ببعيدة.
فما بالنا نسمع عن الأسلحة البيولوجية والقنابل الجرثومية، فالذي يستطيع حشو المقذوفات بالجراثيم، هو نفسه الذي كان يحشوها بالرصاص والبارود، الأمر صناعة وتصنيع إذن. فالمؤكد أن تعبيء الجرثومة في العبوة الوبيئة في المختبرات العسكرية لا يقل شبهة عن إمكان تعبيئها في المختبرات "المدنية".
هي ميزة الإنسان إلى اكتشاف نفسه والعالم المحيط به، والجائحة الجاثمة اليوم على صدر الأرض، تخبرنا أن خلالا ما أصابه في تصوره وفي ما يأتيه، وأنّ الإنسان الذي استهواه اللعب بالصناعة والتصنيع قد يودي به لعبه هذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.