عفو ملكي عن 810 أشخاص بينهم 17 من معتقلي حراك الريف    رئيس الحكومة يكشف عن التدابير والإجراءات الإحترازية التي سيتم تطبيقها خلال أيام عيد الفطر    إسبانيا.. مطالب بإغلاق الحدود في وجه غالي لمنع إفلاته من العقاب    فرحة عارمة لأسر وذوي معتقلي الحسيمة المفرج عنهم بعفو ملكي    تبون يبعث ببرقية للملك محمد السادس    ارتفاع مؤشر الأسعار بأهم مدن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال مارس    كورونا حول العالم .. تسجيل أزيد من 11837 حالة وفاة خلال ال24 ساعة الماضية    فيديو: هدف يوسف النصيري في مرمي فالنسيا بالدوري الاسباني    المنتخب الوطني يواجه غانا وديا الشهر المقبل استعدادا للاستحقاقات القادمة    تقرير.. عقد متولي يثير الجدل في الرجاء    توقيف أربعة أشخاص بتطوان في قضية سرقة صيرفي    رسميا.. غدا الخميس أول أيام عيد الفطر في المغرب.. و"اليوم 24" يتمنى لكم عيدا سعيدا    العفو عن معتقلي "الحراك".. بنعبد الله: إشارة قوية لجو سياسي إيجابي    بكالوريا 2021.. نشر الأطر المرجعية المحينة للامتحانات الإشهادية بالمسالك المهنية    الجمارك: مصادرة ما قيمته 242 مليون درهم من البضائع المهربة سنة 2020    طرائف جديدة نعيشها في الحلقة 29 من سلسلة "قيسارية أوفلا"    اجتماع مرتقب للجنة العلمية لتخفيف إجراءات الطوارئ    اللافي يتحدث عن مواجهة مولودية الجزائر ويشدد على هدف الوداد من المباراة    تطورات الوضع في القدس..بايدن يرسل مبعوثا لإسرائيل ويوجه طلبا إلى نتانياهو    الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تدعو مستعملي الطريق إلى التحلي باليقظة    خبير: تصريحات تبون تجسد مستوى الكراهية المرضية للنظام اتجاه المغرب    هكذا عايد الفنانون المغاربة متابعيهم بمناسبة عيد الفطر-صور    بلاغ عاجل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص عيد الفطر بالمملكة    النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدين العدوان الإسرائيلي على القدس وغزة    الجيش الملكي x المغرب الفاسي.. عميمي يقود هجوم العساكر وأجراي رسمي رفقة "الماص"    المغرب يوجه ضربة قوية للمخابرات الجزائرية    توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الخميس    العثماني يشدد على موقف المغرب الواضح والحاسم مما يجري في المسجد الأقصى والقدس الشريف    هذا ما توصي به منظمة الصحة العالمية لمنع انتشار "جائحة جديدة" ..    الوداد يستعد بحذر لمواجهة مولودية الجزائر    عدد الملقحين بالجرعة الأولى يبلغ 6 ملايين والملحقين بالجرعة الثانية يلامس 4 ملايين ونصف المليون    ناصر بوريطة يتباحث مع نظيرته من ساوتومي وبرينسيب    تصرف مفاجىء من أياكس بعد التتويج بالدوري    خبير في النظم الصحية يتوقع تخفيف قيود "كورونا" بعد عيد الفطر    زكاة الفطر للفقراء والمساكين.. في أي فترة يمكن إخراجها وهل تصرف نقدية أم عينية؟    القوات المسلحة الملكية تعزز قواتها الجوية بطائرات صينية    ما القرار المنتظر من الحكومة بشأن الإجراءات المتخدة الخاصة بأيام العيد..!    وزارة الأوقاف تحذر من التشويش على الأئمة وتحريضهم على مخالفة القانون    أسفي يطيح بالدفاع الجديدي واتحاد طنجة والجيش يكتفيان بالتعادل    توزيع الدخل في المغرب: مجال لا يزال يسوده الغموض    خلال أسبوع..مصرع 15 شخصا وإصابة 2239 آخرين بسبب حوادث السير بالمناطق الحضرية    المشاهدة "القهرية" للمسلسلات التلفزية على النت.. معركة مفتوحة مع النوم    تشكيل لجنة وزارية عربية بعضوية المغرب للتحرك دوليا قصد وقف السياسات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة    الصحة العالمية: المتحور الهندي موجود في 44 بلداً    تقرير: التصاريح المفصلة للسلع انخفضت بنسبة 11 في المائة سنة 2020    إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة: مجموعة من التدابير لمواجهة كوفيد-19    ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 43 شهيدا    مداخيل الدولة فقدت 82 مليار درهم في عام الجائحة    وفاة الشاعرة اللبنانية عناية جابر    مفاتيح هوستن سميث في كتابه "لماذا الدين ضرورة حتمية"    سوبارو تطلق الجيل الجديد من Outback    ‮ ‬‮«‬لمزاح‮»/‬‬الزعرور‮»‬ ‬بزكزل، ‬موسم ‬استثنائي ‬لفاكهة ‬محلية ‬بامتياز    برامج الأحزاب والبطالة في المغرب    مغني الراب عصام يميط اللثام عن ألبومه الأول «كريستال»    المخرج هشام العسري يكرم الفنان حميد نجاح    «في زاوية أمي» لأسماء المدير يحصد جائزة سينمائية جديدة    هل يُقيّد المغرب حركة التنقل بين المدن يوم "العيد"؟‬    انطباعات حول رواية "البرج المعلق" لمحمد غرناط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التعاقد.. أحد أخطر ألغام ابن كيران !
نشر في لكم يوم 28 - 02 - 2021

فضلا عما خلفه تفشي جائحة "كوفيد -19 " من تداعيات بليغة، أثرت على كافة القطاعات وعلى رأسها قطاع التربية والتكوين، تتصاعد هذه الأيام بتزامن مع انطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد الفيروس التاجي وتيرة الاستياء في صفوف عديد الأسر المغربية، وتتعالى أصوات الاستنكار محذرة مما بات يتهدد مستقبل المتعلمين في المدرسة العمومية بالمدن والقرى، ليس رفضا لعملية "التعليم عن بعد" وحسب، بل أيضا ضد ما أصبح يعوق العملية التعليمية من اضطرابات "مزمنة".
ففي هذا الصدد سارعت الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ إلى مطالبة وزارة التربية الوطنية بإلغاء الامتحانات الاستشهادية بالنسبة للسنتين: السادسة ابتدائي والتالثة إعدادي، وناشدت الحكومة بضرورة التعجيل بإيجاد حلول ملائمة لإشكالية التوظيف في إطار التعاقد، وإنهاء مسلسل اٌلإضرابات المتواترة التي أضحت تشكل كابوسا مؤرقا للأسر، حفاظا على السير العادي والسليم للدراسة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب في التعليم العمومي والتعليم الخصوصي.
إذ هناك في المقابل آلاف الأساتذة "المتعاقدين" الذين رغم كل ما يتعرضون إليه من قمع واستفزاز، يواصلون احتجاجاتهم المكثفة عبر تنظيم إضرابات ومسيرات وطنية، بهدف الضغط في اتجاه تحقيق مطالبهم المشروعة وتمتيعهم بجميع الحقوق إسوة بزملائهم التابعين للوزارة دون قيد أو شرط. ويرفضون بشدة التوظيف العمومي الجهوي وتحميلهم مسؤولية الزمن المدرسي المهدور للمتعلمين، لأن تجويد المنتوج التربوي رهين بمدى استقرار الأساتذة ماديا واجتماعيا، كما أنهم يستنكرون تجاهل ملفهم المطلبي والإصرار على عدم فتح حوار جاد وهادف، يفضي إلى إسقاط مخطط التعاقد البئيس. حيث أن تنسيقية الأساتذة الذين أجبروا على التعاقد لظروف اجتماعية صعبة، تتهم الدولة بتجاهلها قيمة التعليم، الذي يعد قاطرة التنمية ويستدعي إصلاحا جيدا إذا ما أرادت بلادنا العبور نحو مستقبل واعد وآمن.
فمنذ اعتماد العمل بالعقدة في قطاع التعليم واحتجاجات المتعاقدين تكاد لا تتوقف، إذ بعد سلسلة من المعارك النضالية خلال السنوات الماضية، التي استمر بعضها أسابيع متتالية وانتهى بتعليق الإضرابات بعد التزام وزارة "أمزازي" بالتخلي عن الإجراءات الإدارية والقانونية المتخذة في حق بعض الأساتذة وإعادة صرف الأجور التي تم توقيفها ودراسة وضعية الموقوفين، غير أنها أبدت تمسكا أعمى ب"النظام المشؤوم" وعدم استعدادها للتراجع عنه، تعيد إضرابات الموسم الدراسي الجاري 2021/2020 ملفهم إلى الواجهة رغم أن الحكومة ترى في "التعاقد" خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، باعتباره جاء ضمن توصيات الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم وفي الميثاق الوطني للتربية والتكوين…
وأمام التعنت الحكومي الرافض للحوار المسؤول، فإن أساتذة التعاقد عازمون على الاستمرار في خوض كل أشكال الاحتجاج وفاء لأرواح زملائهم الشهداء حتى إبطال مفعول اللغم الذي زرعه الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، وعودة الطمأنينة والسكينة إلى النفوس. كيف لا والوزارة الوصية مصرة على نهج سياسة "النعامة" ومواصلة المحاكمات الصورية والترحيل التعسفي لبعض الأساتذة الذين يؤمنون بعدالة مطلبهم الشرعي والاجتماعي المحض؟ وهل من مصلحة التلاميذ تماديها في فتح باب الترشح أمام آلاف المعطلين لاجتياز مباريات التوظيف بالعقدة، التي يوكل أمر تنظيمها للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فيما الإضرابات مازالت مستمرة للتخلص من عقود الإذعان، التحرر من قيود الخوف من الطرد الملازمة لهم، ضمان الاستقرار في العمل والحفاظ على وحدة الجسم التعليمي ؟
فالمغاربة اليوم باتوا متأكدين من أن حصول ابن كيران على معاش استثنائي بقيمة 70 ألف درهم شهريا بعد إقالته من تشكيل حكومته الثانية، ليس في الواقع سوى مكافأة مبطنة على ما أقدم عليه خلال رئاسته للحكومة السابقة من قرارات جائرة ولا شعبية، استجابة لإملاءات صندوق "النكد الدولي". وإذا كانوا تقبلوا على مضض لبعضها كالرفع من سن التقاعد والاقتطاع من أجور المضربين عن العمل، إلغاء صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات وما ترتب عن ذلك من ضرب القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة وغيرها كثير، فإنهم يرفضون بقوة الاستمرار في العمل ب"العقدة".
وجدير بالذكر أن نظام التوظيف بالعقدة جاء بناء على المذكرة الوزارية عدد 16.866 بتاريخ فاتح نونبر 2016، يحمل في طياته عديد السلبيات والآثار الوخيمة على منظومتنا التعليمية. لأنه لم يكن لمهندسيه من هاجس آخر عدا تغطية النقص المهول في الأطر التربوية، جراء تصاعد وتيرة الأساتذة المحالين على التقاعد، والحد من الاكتظاظ الحاصل في الأقسام، دون التفكير في الإصلاح الحقيقي على مستوى الارتقاء بجودة التعلمات. فضلا عن أنه يكرس الهشاشة وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، ويخلق نوعا من الفئوية داخل المؤسسات التعليمية بين أساتذة الوزارة وأطر الأكاديميات. فكيف سيكون أداء المحرومين من حق الترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية والاستفادة من الحركة الانتقالية الوطنية والتقاعد على غرار زملائهم؟ وما جدوى اللجوء إلى التعاقد إذا كانت الدولة هي نفسها من تؤدي أجور الفئتين، عبر وزارة المالية وميزانية الأكاديمية؟ ثم ما الهدف من هذه الوساطة الملغومة؟
إن أساتذة التعاقد يؤكدون على أنهم سيظلون متشبثين بحقهم في الإدماج مهما كلفهم الأمر من ثمن، ويدينون في ذات الوقت التدخلات القمعية التي ما فتئوا يتعرضون لها خلال احتجاجاتهم السلمية والحضارية، وما ينتج عنها من إصابات متفاوتة الخطورة واعتقالات ومتابعات انتقامية تستهدف بالأساس أعضاء التنسيقية الوطنية، ويحملون الحكومة مسؤولية ضياع الزمن المدرسي وانعكاسات ذلك على مستوى المتعلمين وصورة المدرسة العمومية…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.