السيد "محمد السفياني" رئيس الجماعة الترابية لشفشاون يهنئ جلالة الملك بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد    باحث رواندي: "إعادة التفكير في نزاع الصحراء" مؤلف يحمل الجزائر مسؤولية النزاع حول الصحراء المغربية    ماء العينين: هناك جهات "غير وطنية" تحاول تفكيك النموذج المغربي    "أنابيك" تدمج أزيد من 85 ألف شخص في الحياة النشيطة    تدشين المستشفى الميداني المغربي بمنوبة    تونس.. الرئيس قيس سعيد يكلف رضا غرسلاوي بتسيير وزارة الداخلية    بإبطاء سرعته في الأمتار الأخيرة من سباق تصفيات "3000 متر موانع".. البقالي نجح في "تأمين" صعود مواطنه تيندوفت إلى النهائي كصاحب "أفضل توقيت"    الجامعة تغير موعد مبارتي نصف نهائي "العرش".. وتطوان تعاني من نزيف كورونا قبل ملاقاة الوداد    تشيلسي يحسم الجدل بخصوص مستقبل حكيم زياش    طوكيو – كرة المضرب.. ديوكوفيتش يفشل في تحقيق ذهبية الأولمبياد مرة أخرى    تسجيل أربع هزات أرضية بإقليم الدريوش    تسجيل أربع هزات أرضية على التوالي بإقليم الدريوش    الدكتور حمضي: الوضعية الوبائية "مقلقة جدا"والحل هو التلقيح والتقيد بالإجراءات الاحترازية    الصحة العالمية تعبر عن قلقها من الموجة الرابعة من فيروس كورونا التي إمتدت من المغرب إلى باكستان    كوفيد 19: فرق طبية عسكرية تدعم جهود وزارة الصحة لإنجاح عملية التلقيح    شركة طيران ذات تكلفة المنخفضة تطلق خطوطا لربط أكادير بمدن أوروبية خلال الصيف.    أولمبياد طوكيو- جيدو: رينير يخسر الذهب والسعودية القحطاني تخسر أمام إسرائيلية بمواجهة "عادية"    "عبد الكريم بن اخيارة" يقود لائحة الحصان لتحقيق نتائج جيدة بانتخابات غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالشمال    بوريطة: افتتاح قنصليات لبلدان إفريقية في الصحراء ثمرة للرؤية المتبصرة لجلالة الملك    سلطات طنجة تمنع 3 أعراس في يوم واحد وتحرر مخالفات بحق الحاضرين    الحسيمة تسجل هزات أرضية ليومين متتاليين    المترجم الحيمر يغوص في الرحلة الفكرية للروائية الأمريكية "طوني موريسون"    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة : نسبة الملء بسدود جهة طنجة تفوق 62 في المائة    فرنسا.. "أورانج" تتكبد خسارة صافية قدرها 2,76 مليار يورو في النصف الأول من العام    رغم الوباء.. لخليع ينقل 21,1 مليون مسافر ويحقق رقم معاملات بلغ 803 مليون درهم    دون سابق إنذار.. إغلاق مجموعة من مراكز التلقيح على مستوى أكادير وجهة سوس ماسة، و ازدحام على مركز وحيد ينذر بالكارثة.    أطر صحية بطنجة تعاكس جهود مكافحة كورونا وتغلق مراكز التلقيح مجددا أمام المواطنين    أولمبياد طوكيو (الكرة الطائرة الشاطئية): إقصاء المنتخب المغربي في الدور الأول    مندوبية التخطيط ترصد ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج لقطاع الصناعات التحويلية    الوزيرة بوشارب تشرف على تنصيب مدير الوكالة الحضرية الجديد لطنجة    الداكي: الدليل العملي لمسطرة تسليم المجرمين وثيقة لتوحيد العمل بالنيابات العامة    في ذكرى عيد العرش : المغرب بلد واثق الخطوة يمشي ملكا    بمناسبة عيد العرش .. عفو ملكي يشمل 1243 شخصا    ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى أزيد من 44 مليار درهم    تعيين سامية تغزاز المديرة العامة المنتدبة لاتحاد مقاولات المغرب    الملك سلمان يهنئ الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد    أمن الدار البيضاء يفك لغز مقتل حارسين بورشين للبناء    زخات مطرية مرتقبة الجمعة بعدد من المدن المغربية    مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة يقدم حصيلة ولايته الانتدابية 2015-2021    تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من مسلسلكم "الوعد"    سانشيز.. المغرب شريك استراتيجي لاسبانيا    الممثل هاشم البسطاوي بعد اعتزاله يخصص جل وقته للعبادة والتقرب من الله    إسرائيل تدرس العودة إلى "اليونسكو" بعد مرور سنتين على انسحابها منها    نزار سيتواجه مع أيلول وذكرى ستهدد عايدة بقتل ابنتها...إليكم أحداث "من أجل ابني"    الأزمة في تونس: كيف وصلت البلاد إلى هذه المرحلة؟    "واتساب" يكشف عن ميزة جديدة لمستخدميه.. إليكم التفاصيل    البقالي بعد التأهل للنهائي: دعيو معانا    عرافي: "الضغط كان كبير والحمد لله درت مجهودي"    ماكرون الذي دافع عن السخرية من الرسولصلى الله عليه وسلم يرفع دعوى قضائية ضد شاب بسبب هذه الصورة    السعودية تعلن العودة لاستقبال السياح من مختلف دول العالم    بيع أول نسخة من كتاب قوانين كرة القدم بأكثر من 65 ألف أورو    الفنان خالد بناني يصاب بكورونا    التشكيليتان آمال الفلاح ونادية غسال تلتقيان في رواق أمالغام بالبيضاء    الشيخ القزابري يكتب: حَمَاكَ اللهُ وَصَانَكَ يا بلَدِي الحَبِيبْ..!!    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    الفيلم السوداني الست يحصد الجوائز والإشادات من المهرجانات الدولية    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الازمة المغربية الاسبانية.. أزمة ظرفية؟ أم أزمة نهج؟!
نشر في لكم يوم 15 - 06 - 2021

في سياق الازمة الديبلوماسية المغربية الاسبانية تتناسل الاسئلة و تتشعب المشاكل لتطال العلاقة المغربية الاوروبية ، بل حتى الامريكية ،منها علاقة بنفي البانتاغون اجراء مناورات عسكرية مشتركة في المياه الاقليمية الجنوبية للمغرب وذلك ردا على تصريحات المسؤولين المغاربة . وبما ان تحقيق النتائج الايجابية في كل ازمة ديبلوماسية بين طرفين يقاس بخواتمها ،فمن حق اي مغربي ان يتسائل عن ماهية الانتصارات التي حققها المغرب في معركته الديبلوماسية والسياسية الاخيرة مع جارته الشمالية. وهل الغاء عملية العبور يشكل ضررا للاقتصاد الاسباني ! دون اعتبار الضرر الذي يلحقه بعشرات الالف من العائلات المغربية العائدة الى بلدها الاصلي ؟ وكيف يقيم علاقلته بالاتحاد الاوروبي على ضوء الازمة الاخيرة والبيان الذي صادق عليه برلمانه الذي ادان استعمال المغرب للمهاجرين القاصرين للضغط على بلد عضو في الاتحاد و شرعن احتلال سبتة و مليلية باعتبارهما مجالا اوروبيا.، واكد على التزامه بالشرعية الدولبة في ما يخص قضية الصحراء. .
ان هذه الاسئلة المشروعة التي تشغل بالنا كمغاربة يمكن اعتبارها بمثابة مسائلة لسياستنا الخارجية االمنفلتة عن المسائلة البرلمانية لتي وضعت المغرب في وضعية البلد التابع الضعيف .واظهرت ما يعتمده من علاقات دولبة تقليدية مع منظومة سياسية واقتصادية استعمارية طالما اعتبرها متينة يمكن الاعتماد عليها في دعم قضاياه اامصيرية ليس الا وهم تبنته الطبقة السياسية الاوليغارشية المغربية وحولته الى حقيقة تبني عليها في صياغة سياساتها الخارجية بكل ما نتج عنها من تموقع خاطىء في السياسة الدولية وضع المغرب في موقع العداء او الدولة الغير المؤتمن صداقتها بالنسبة للدول الافريقية و الاقليمية والعالمية الصاعدة المناهضة لهيمنة الغرب الأطلسي و في موقع التابع الضعيف عند من اعتبرهم دوما حلفائه التقليديين من دول الغرب الاستعماري.
ان هذه القرائة النقدية للسياسة الخارجية المغربية هي من باب التصويب و ليس من باب التحامل على ما يعد انتصارات غير قابلة للنقاش .
ان الوقوف عند مواطن الخلل في هذه السياسة يدفعنا لتحليل الطريقة التي تدبر بها قضايانا المصيرية .
1/ في تدببر القضايا الترابية والحدودية :
المغرب من البلدان القليلة في العالم التي لازالت اراضيه مستعمرة و استقلاله تم بطريقة متقطعة . بالتالي فان اول تساؤل يتبادر للذهن هو كيف لاصحاب القرار ان يقبلوا بهذه الاستراتيجية في تدبير قضايانا الترابية ؟. لماذا كل هذا التساهل مع القوى الاستعمارية في مقابل وئد القوى المطالبة بالجلاء الكلي للاستعمار ؟.ولماذا التلكؤ في العمل على استرجاع ما تبقى من اراضينا المستعمرة و في رسم حدودنا الشرقية؟ بأعمال القانون الدولي القاضي بتصفية الاستعمارو بفض النزاعات الحدودية .
ان هذه الاستراتيجية المهادنة للقوى الاستعمارية في التعاطي مع قضايانا الترابية ، والانخراط في مشاريعها الاستعمارية في افريقيا و ودول الجنوب ضدا على ارادة شعوبها في التحرر والاستقلال هو من جعل المغرب يفقد احترامه لدى هذه الدول ودفع بها للوقوف ضد مصالحه العليا كرد على الاستراتيجية التي انتهجها مع الكثير من دولها التي كانت تقاوم من اجل تحررها سواء بدعمه لنظام الابارتايد اوبدعمه لانظمة ديكتاتورية في امريكا اللاتينية و افريقيا كموبوتو و عمر بونغو و بوكاسا وعيدي امين دادا الخ. .
ان هذه الاستراتيجية الخاطئة هي من اضرت بعلاقاته بالمنتظم الافريقي والدولي و تركت فراغا ملئته الجزائر لتصفية حسابات وهمية يغذيها الصراع الجيوسياسي الدولي على المنطقة الشمالية الغرببة لافريقيا بما يلحقه من ضرر لكلا البلدين الجارين ويمنعهما من تأسيس شراكة اقتصادية قوية في المنطقة .
2/علاقة بالجارة الشمالية و الاتحاد الاوروبي .
ان علاقة المغرب باسبانيا كدولة احتلال لا يمكن ان تستقيم . وهذا المعطى لوحده يحدد طبيعة العلاقات الثنائية ويفرض على المغرب البناء عليه في تحديد استراتيجيته اتجاه جارته الشمالية التي عملت على خلق محطة مشاغلة للمغرب في الصحراء حتى تثنيه عن مطالبته اياها باسترجاع ما تبقى من اراضيه .وفي نفس الان تجعل منها ورقة تفاوضية للحصول على امتيازات اقتصادية وثقافية في المغرب الذي انحازت نخبه الحاكمة للمصالح الفرنسية وفق ما اقرته وثيقة اوفاق ايكس ليبان.
كما ان علاقة المغرب بالاتحاد الاورربي كانت دوما تتحكمها العقلية الاستعمارية لدول اوروبا الغربية اتحاه مستعمراتها ، والكيل بمكيالين ؛ولم تكن يوما قائمة على التضامن و الاحترام المتبادل .ففي الوقت الذي نجدها تقف ضد مطالب الانفصال بدولها الاعضاء نجدها تقف موقف الحياد السلبي بل الداعم للمطالب الانفصالية في جنوب المغرب وباقي البلدان. بل وتؤيد استعماراسبانيا لاجزاء من التراب المغربي . ولا تتوارى في ادانة المغرب عندما يتعلق الامر بحمايىة مصالح دولها الاعضاء وذلك دون مراعات ما يقدمه لها المغرب من امتيازات سواء ما تعلق منها بأنعاش بعض قطاعاتها الصناعية المفلسة كما كان الشأن مع مشروع TGV او في ما يخص توجيه القطاعات الصناعية والصيد البحري و الفلاحي لما يخدم احتياجات السوق الاوروببة على حساب امننا الغذائي وصناعاتنا الوطنية . او ما تعلق متها بالاتفاقيات الاحادية حول الهجرة التي حولت المغرب الى دركي لاوروبا في جنوب المتوسط ضدا على الاتفاقية الدولبة لحماية المهاجرين و ذويهم التي صادق عليها المغرب سنة 1993 مقابل فتاة لا يتجاوز 350 مليون دولار سنويا.
يمكن القول ان هذه الممارسات الماسة بالمصالح العليا للشعب المغربي لا يمكن فهمها الا من منظور الخلفية الاستعمارية المتحكمة في طبيعة هذه العلاقة القائمة على التبعية وليس على الاحترام و الشراكة الاستراتيجية كما يروج لها صناع القرار.
3/ العلاقات المغرببة الامريكية
ان محاولة ارتماء المغرب في احضان الولايات المتحدة الامريكية نكاية بالاتحاد الاوروبي قد تكون كذلك خطوة غير محسوبة العواقب لكون امريكا بعد الحرب العالمية الثانية هي من اصبحت تكثف النزعة الهيمنية الاستعمارية في العالم وعلاقاتها الدولية يؤطرها مبدأ امريكا اولا حتى وان ادى بها الامر الى خرق القانون الدولي . بالتالي على المغرب ان لا ينخدع باعتراف الادارة الامريكية السابقة بمغربية الصحراء الذي لم ينعكس في الكثير من المحطات الدولية التي عرفها ملف الصحراء وذلك لكون الموقف جاء ضمن حسابات دولية تروم لخدمة اجندة مشروع صفقة القرن الذي لم يعد من اولويات الادارة الامريكية الحالية بعد ان اسقطته التحولات الاخيرة في المنطقة و التي فرضت على الكيان الصهيوني وامريكا جدول اعمال جديد يروم الى صيانة امن اسرائيل الداخلي نتيجة التصدع الذي طال نسيجها الاجتماغي والسياسي من جراء تصاعد المقاومة الشعبية والمسلحة .
خلاصة :
ان التوتر الحاصل حاليا في علاقة المغرب بأسبانيا و الاتحاد الاوروبي وردود الفعل الاخير المساندة لاسبانيا هو بمثابة تحصيل حاصل لوهم الصداقة المغربية الاوروبية التي روج لها الحكام المغاربة برروا من خلالها علاقتهم التبعية بها مع كل ما نتج عنها من انخراط في اجندتها الاستعمارية في افريقيا و مجاراتها في عداء الدول المناهضة لهيمنة الغرب الاطلسي التي تشكل الان قوة عالمية و اقليمية منافسة له بقوة على صدارة العالم . ان رهان صناع القرار في المغرب على القوى الاوروببة وامريكا كقوى معروفة بسياساتها الاستعمارية في قضاياه المصيرية هو رهان خاسر.
وعليه فان المطلوب من صناع القرار في المغرب الى اعتماد سياسات داخلية قوامها التنمية والديموقراطية واحترام حقوق الانسان لتعزيز جبهتنا الداخلية و خارجيا توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية والسياسية مع دول الجوار الافريقي والجنوب باعتماد معيار احترام الحقوق والحريات كشرط لتطوير العلافات الثنائية و الانفتاح على القوى العالمية والاقليمية الصاعدة في الشرق الرافضة لهيمنة الغرب الاطلسي وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي معها في مقابل فتح الملفات الشائكة مع الاتحاد الاوروبي واسبانيا عبر طرح القضايا ذات الصلة بالاتفاقيات الثنائية كالصيد البحري و القطاع الفلاحي و الهجرة بالاضافة لتصفية الاستعمار الاسباني المحتل لاجزاء من التراب المغربي وجبر الضرر مع الاعتذار عن ما اقترفته بمعية فرنسا من ابادة جماعية في حق سكان المنطقة الشمالية باستعمالهما الغازات السامة المحظورة دولبا و كذا التجنيد القصري لعشارت الالف من المغاربة بما فيهم القاصرين والزج بهم في اتون الحرب الاهلية الاسبانية في اواخر الثلاثينيات من القرن الماضي وترك سكان الريف عرضة للمجاعة في بداية الاربعينات رغم مسؤولية اسبانيا القانونية في حمايتهم وذلك نتيجة لافراغ المنطقة من قوتها العاملة .كل هذه القضايا تعد شرطا اساسيا لتطوير العلاقات الثنائية معها .ومع دول الاتحاد الاوروبي وكذا فتح جسور الحوار مع الجارة الجزائرية لتصفية القضايا العالقة سواء ما تعلق منها بترسيم الحدود و بملفي الصحراء الشرقية و الغربية باعتماد القانون الدولي والخرائط التي بحوزة فرنسا التي كانت دولة احتلال للبلدين مع مراعات المصالح المشتركة لكليهما المطلوب تطويرها بما يفضي الى تقدم و ازدهار شعبيهما الشقيقين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.