لا لقانون إعدام الأسرى    تجزئة بلاد الهواري بمدينة القصر الكبير .. مطالب لاستتباب الأمن    وهبي يوقع على أول فوز له مع الأسود أمام الباراغواي    مدرب منتخب الباراغواي: المغرب "فريق من طراز عالمي"    حجز 865 كيلوغراما من مخدر الشيرا وتوقيف شخصين بمدينة الرباط    ورشة ل" إدارة و إنجاز مشروع مسرحي "بمناسبة اليوم العالمي للمسرح بالناظور    ميغاراما البيضاء تحتضن دنيا باطمة في سهرتين استثنائيتين    لشكر يستقبل بطنجة وفد الشبيبة الاتحادية إثر انتزاعه بتركيا نيابة رئاسة الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي    مصرع سيدة سبعينية في حادثة سير بمدينة الحسيمة        الخنوس والعيناوي يقودان المنتخب المغربي للفوز على باراغواي    مجلس المنافسة: أسعار البنزين ترتفع أكثر من السوق الدولية والغازوال أقل من المتوقع    توقيع اتفاقية شراكة تهم انضمام وزارة العدل إلى البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات    7 تغييرات في تشكيلة المغرب لمواجهة الباراغواي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    القضاء يمدد الحراسة النظرية للهجهوج    حموشي يستقبل سفير سلطنة عمان    الحرس الثوري يهدّد باستهداف شركات أمريكية ردا على قتل مسؤولين إيرانيين    تأبين عبد الغني أبو العزم.. شهادات عن "روح جامعة ومشروع ثقافي بحجم مؤسسة"    سبتة.. اكتشاف نفق سري جديد لتهريب الحشيش من المغرب    بعد تعافيهم من الإصابة.. نهضة بركان يستعيد خدمات المليوي ومنعوت وعبيد    تطابق الرؤى بين بنك المغرب وصندوق النقد الدولي..    جمعية دولية تنعت قانون "إعدام الفلسطينيين" بالتمييز العنصري الخطير    تقرير حقوقي يرصد واقع ذوي الإعاقة    الاتحاد الغاني يقيل مدرب المنتخب قبل عشرة أسابيع من بداية المونديال    جامعة الدول العربية تدين القيود المستمرة المفروضة من السلطات الإسرائيلية على حرية العبادة في مدينة القدس    بعد قرار المحكمة الدستورية.. بنسعيد يستعرض مستجدات مشروع قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة بمجلس النواب ولجنة مؤقتة للإشراف على الانتخابات    مساء اليوم من الإذاعة الوطنية بالرباط: أسئلة اللغة والثقافة والهوية في حوار مع الباحث الدكتور فؤاد بوعلي.    وديات البرازيل تحسم اختيارات أنشيلوتي    جامعة ابن طفيل ترسخ انفتاح الدكتوراه في الصحافة والإعلام الحديث نحو نموذج متكامل لتجويد البحث العلمي    الذهب يتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    بسبب "الأرباح المفرطة".. "البيجيدي" يطالب بضريبة استثنائية على شركات المحروقات وتسقيف الأرباح    بورصة البيضاء تفتتح على تراجع طفيف    تفاعل رباعي الأسود مع منشور سنغالي يثير الجدل    انفوجرافيك | ⁨نظام سلطوي وحكامة هشة.. المغرب في مؤشر برتلسمان للتحول 2026⁩        إسرائيل تقتل 3 عناصر من قوات حفظ السلام في لبنان    شي جين بينغ يدعو إلى تعبئة شاملة لدعم التشجير في الصين    صاروخ إيراني يضرب منطقة تل أبيب    تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية عقب تقارير حول توجه أمريكي لإنهاء التوتر مع إيران    غوغل تحذر: حظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال ليس الحل    اتفاق بين وزارة الصحة والنقابة الوطنية للصحة على توظيف تقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتسوية وضعيتهم خلال 2026    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    في الذكرى الثالثة لوفاته عبد الواحد الراضي… ذلك الكبير العاقل    حين تُخطئ منظمة حقوق الإنسان إحدى عشرة إشكالية في تقرير واحد: من الخطأ التاريخي إلى التناقض الداخلي والتحيز المُقنَّع    الانتخابات التشريعية 2026 بوابة العبور نحو الحكم الذاتي    الفنان الشاب إبراهيم لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. انتقلت من العزف إلى الغناء وأطمح لترسيخ اسمي في الساحة الفنية    «آثار على الضفاف»... عقد من الإبداع المغربي في المهجر يعرض في قلب الرباط    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية «حتى أنا بعيوبي» ويستانف جولته الفنية        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التنبيه السردي القرآني
نشر في لكم يوم 11 - 09 - 2021

كثيرا ما يقرأ المسلمون وغيرهم القرآن الكريم، لكن أغلبهم لا يلتفتون إلى ما فيه من آيات وعلامات دالة على خصوصيته التنزيلية، خاصة كل أولئك الذين لا يهمهم سوى إسقاط تصوراتهم الخارجية عليه، أملا في تقويض ما انتهى إلى المسلمين بخصوصه.
لكن قراءة متأنية، تستهدي بنظريات النص الحديثة، وبالتصورات المختلفة قديما حول إنتاج النصوص، كيفما كان نوعها أو جنسها، تبين لنا بجلاء أن أي إنتاج نصي أو خطابي يتحقق ضمن بنية نصية مشتركة ذات طبيعة إنسانية، يخضع لها إنتاج كل النصوص، وأي خرق في بعضها لا يمكنه أن يخرج مطلقا عن الإنتاج العام. ويتأكد لنا هذا من المقارنة بين النصوص المختلفة، كيفما كانت طبيعتها، دينية أو دنيوية، أو جنسها، أو نوعها.
إن المتكلم في أي نص لا يخرج عن توظيف صيغة المتكلم، أو المخاطب، أو الغائب، سواء كان ما يتضمنه هذا الخطاب متصلا بالذات المتكلمة أو غيرها. وفي مختلف هذه الصيغ الموظفة يكون الارتباط بالمشترك هو السمة المهيمنة على أي نص. قد يخاطب متكلم نفسه، مثلا، بضمير المخاطب في قسم من خطابه، أو في شذرة منه، تعبيرا عن لحظة خاصة يستشعر فيها حالة معينة.. كما أنه قد يتحدث عن نفسه بضمير الغائب لإقامة مسافة بين ما يراه، وما يقوله عن نفسه.
لكن كل هذه الحالات لا يمكن أن تعم الخطاب كله، لكننا في القرآن الكريم نجد الرسول (ص) متوجها إليه بالخطاب (مخاطب) دون أن يكون متكلما فيه، ما يدل على أنه ليس منتج هذا الخطاب، وكل الصيغ المتوجه به إليه دالة على أنه يتلقاها لأول مرة، وهو ليس على دراية بها من قبل، سواء تعلق الأمر بالأوامر أو النواهي، أو الأفعال التي يأتي بها أحيانا. ويزخر القرآن الكريم بالصيغ المختلفة التي تؤكد ذلك، والتي لا نجدها في أي خطاب إنساني. ومن بين هذه الصيغ ما سميته مؤقتا «التنبيه السردي» الذي يتم من خلاله التوجه إلى الرسول بالخطاب، لإبراز أن لا علاقة له بما يقدمه للناس على أنه القرآن الكريم الذي هو تنزيل من الله إليه. لنقرأ هاتين الآيتين:
«تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ». (سورة هود 49).
«وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ» (العنكبوت 49). نجد في الآية الأولى تأكيدا على أن الرسول وقومه لم يكونوا على علم بما يوحى إليه، وما كان يبلغه إياهم بين الفينة والأخرى. وفي الثانية تأكيد على أن أهل الكتاب يجدون في هذا القرآن الكريم بعضا مما أوحي إلى أنبيائهم، وهم مختلفون فيه، من جهة، ومن جهة إقرار بأن الرسول لم يكن يقرأ أو يكتب، وهذا مما كان معروفا لدى القوم الذين عاش بينهم. ولو كان يعرف القراءة والكتابة لكان هذا مما يدركه القوم.
يأتي التنبيه السردي، بعد توقف تقرير أو سرد، ويكون التوجه إلى الرسول (ص) لتنبيهه إلى ما وراء ما يتوصل به. إننا بذلك ننتقل من الخطاب المسرود، بضمير الغائب إلى ضمير المخاطب، من خلال الخطاب التقريري. ومن الزمن الماضي البعيد أو القريب، إلى حاضر تلقي النص. ومن النص إلى النص الموازي (المُناصّ). كما أننا هنا نتتقل من بنية نصية (سرد قصة، أو التمهيد لها كما في قصة يوسف مثلا، أو الاختتام بها) إلى أخرى بهدف الإخبار، أو التحويل، أو المعارضة. وفي ذلك نفي المعرفة في الماضي عن الرسول، وحصولها في الحاضر:
«نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (يوسف 3). إن هذا التنبيه كما يكون أحيانا للإخبار، وتقديم معلومات أو معرفة لم يكن الرسول على علم بها، كما في قوله تعإلى:
«ومَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الامْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ» (القصص 44). حيث يبين له أنه لم يكن شاهدا في مكان معين، على ما انتهى إليه لبعد المسافة الزمنية. ويكون أحيانا أخرى لتثبيته وإزالة الشك عنه، بدفعه إلى البحث عن المعرفة من خلال سؤال الذين أوتوا الكتاب قبله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ. لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَللا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (سورة يونس 94). وفي هذا تأكيد لمن يبحثون عن أصول النص القرآني على أن القرآن نفسه يؤكد كونه، وكل الكتب السماوية على أنها من مصدر واحد.
تسمح لنا قراءة التنبيه القرآني من خلال آيات متعددة تبدأ ب«وما كنت» خصوصية خطابية لا ينتبه إليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.