في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الاقتصادات الناشئة من تفاقم المديونية وعجز الميزانية، يقدم المغرب نموذجا متميزا في "الانضباط المالي" تحت قيادة جلالة الملك. حصيلة تنفيذ مالية سنة 2025 التي قدمها فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في مجلس النواب اليوم، تكشف عن قدرة فائقة في التحكم في العجز وحصره في 3.5%، مع تسجيل تراجع ملموس في نسبة المديونية بمقدار 0.5 نقطة لتستقر في 67.2% من الناتج الداخلي الخام. واعتبر المتحدث، أن هذا التحسن في المؤشرات ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج لتدبير حكومي عقلاني للنفقات العمومية ونجاعة في تحصيل المداخيل العادية التي بلغت 424 مليار درهم، مشيرا إلى إن الانتقال من مرحلة تدبير الأزمة إلى مرحلة استدامة المالية العامة هو ما جعل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدولي، تشيد بالمسار المغربي. وقال إن الرؤية المستقبلية التي تطمح لخفض المديونية إلى 64% بحلول عام 2028، تمنح المغرب "شهادة ثقة" دولية تعزز من تصنيفه الائتماني. هذا الاستقرار لا تقتصر أهميته على الأرقام الصماء، بل يمتد ليشكل قاعدة صلبة لجذب الاستثمارات النوعية في سلاسل القيمة العالمية. وأردف لقجع، أن المغرب نجح في تحويل قانون المالية من مجرد أداة حسابية إلى وثيقة استراتيجية تكرس مكانة المملكة كشريك موثوق وفاعل أساسي في الخارطة الاقتصادية الدولية، مما يبشر بعصر جديد من النمو المستدام يتجاوز عتبة 5% في السنوات القليلة المقبلة.