بدت بعض الأوساط الإقليمية وكأنها استعجلت قراءة المشهد الدبلوماسي، فبنت استنتاجات على ضجيج إعلامي عابر، قبل أن تأتي الوقائع لتعيد الأمور إلى نصابها. فزيارة رئيس الوزراء السنغالي إلى الرباط لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل لحظة سياسية واضحة أعادت التأكيد، دون لبس أو تأويل، على ثوابت دكار تجاه قضية الصحراء المغربية. الرسالة التي خرج بها البيان المشترك المغربي-السنغالي جاءت مباشرة وقاطعة: دعم كامل ومتواصل لسيادة المغرب على صحرائه، وتجديد صريح لمساندة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الجاد وذي المصداقية والواقعية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي، حصراً ضمن مسار الأممالمتحدة. موقف لا يترك مجالاً للمناورة أو القراءات الانتقائية، ويعكس استمرارية سياسية لا تتأثر بتقلبات الظرف ولا بحسابات الأطراف الأخرى. الأهم من ذلك، أن دكار لم تكتف بتكرار موقف مبدئي، بل ذهبت أبعد من ذلك حين نوهت بما اعتبرته محطة مفصلية في التعاطي الدولي مع الملف، من خلال الإشادة باعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي كرس المبادرة المغربية كمرجعية وحيدة قابلة للحياة لإرساء حل سياسي دائم. هذا التنويه يحمل دلالة سياسية عميقة، لأنه يربط الموقف السنغالي مباشرة بالإجماع الدولي المتنامي حول الطرح المغربي. في هذا السياق، تبدو بعض محاولات الرهان على تغيير مواقف الدول الصديقة للمغرب مجرد أوهام غذّتها حملات إعلامية وتوظيفات سياسية ظرفية، سرعان ما تتبخر أمام اختبار الدبلوماسية الفعلية والبيانات الرسمية. فالفرق شاسع بين الضجيج وبين المواقف الموثقة، وبين الأمنيات السياسية والوقائع التي تُصاغ في العواصم وعلى موائد التفاوض. ما حدث في الرباط ليس مجرد "تصحيح" للقراءة، بل تذكير صريح بأن التحالفات تُبنى على المصالح الاستراتيجية والثقة المتراكمة، لا على الانفعالات ولا على حملات التهويل. وفي هذا الإطار، تؤكد السنغال مرة أخرى أنها شريك ثابت للمغرب، وأن قضية الصحراء بالنسبة لها محسومة ضمن رؤية واضحة لا تقبل الالتباس.