عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن انشغالها الكبير من تواتر الاستدعاءات والمتابعات القضائية للعديد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان (أمينة جبار ببنسليمان، فاطمة الخبابي بآسفي، ربيع الأبلق بالحسيمة، والعديد من أعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات بالمغرب فرع فاس، والأساتذة المفروض عليه التعاقد). وجددت الجمعية في بيان لمكتبها المركزي، مطلبها القاضي بوقف المتابعات والمحاكمات لأسباب سياسية وخلق انفراج حقوقي بإطلاق كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، ورفع حالة الحصار المفروضة على مجال الحريات العامة. واستنكرت عملية ترحيل معتقل الرأي الصحفي سليمان الريسوني من سجن عكاشة إلى سجن اغبيلة، وتجريده من كتبه ولوازم الكتابة ومسوداته، في انتهاك صارخ للقواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء" قواعد نيلسون مانديلا"، كما استنكرت الإجراءات التعسفية التي تطال معتقل الرأي الصحفي عمر الراضي. وسجلت رفضها للتضييق على حرية الرأي والإبداع الأدبي والفني وغيرهما من الحقول، معبرة عن امتعاضها من منع عمل أدبي روائي "مذكرات مثلية " من معرض الكتاب بالرباط. وأدانت منع مسيرة الجبهة الاجتماعية بالبيضاء ليوم 29 ماي2022، والقمع الذي تعرضت له الوقفة السلمية التي احتضنها درب عمر أمام مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مسجلة تمادي السلطات العمومية في خرقها للحق في التجمع والتظاهر السلميين، وللقانون الدولي لحقوق الإنسان ولظهير 1958 ذات الصلة. كما استنكرت العنف والمقاربة الأمنية والمنع غير المبرر الذي طال وقفة لقدماء المحاربين أمام البرلمان بالرباط، وأمام ولاية الجهة بأكادير، يوم فاتح يونيو2022، داعية الجهات المختصة إلى فتح حوار معهم والنظر في مطالبهم المشروعة والاستجابة لها. واستهجنت الجمعية الطريقة التي تتعاطى بها الدولة مع التردي البين للأوضاع الاجتماعية للغالبية العظمى من المواطنات والمواطنين، جراء الارتفاعات اليومية لأسعار المحروقات والمواد الأساسية، بما فيها الغذائية الأساسية، الحليب ومشتقاته، والحبوب، واللحوم بكل أصنافها، والزيوت التي تراكم شركتها أرباحا خيالية عقب الزيادات في أثمانها رغم أقدام الحكومة على إعفاء الشركات من أداء الضريبة على استيرادها فيما يسمى الإعفاءات الجمركية. وحذرت الدولة من التلاعب بالأمن الغذائي للمواطنين والمواطنات، وخاصة ما يتعلق بالنقص الحاد والجلي للماء، ليس فقط المستعمل في الفلاحة ولكن الماء الشروب، حيث بوادر العطش تعم مناطق بأكملها بالحوز، جهة درعة تفيلالت، الأطلس الكبير والمتوسط ومنطقة سوس. وأكدت أن الوضع ينذر بكارثة ما لم تغير الدولة سياستها العمومية بشكل كلي وتكف عن تطبيق مخططاتها الفاشلة في مجال الفلاحة، والتي أدت إلى نهب الثروات وتسخيرها لفلاحة لن تضمن الأمن الغذائي ولا الحق في الماء والأرض. وشجبت كل المحاولات الرامية إلى تحميل الشغيلة ومعها الفئات الاجتماعية الفقيرة تكلفة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن السياسات العمومية المعتمدة، وتغول الرأسمالية المخزنية الريعية وأرباب المقاولات وعصفهم بالقانون، رغم تلقيهم دعما سخيا من لدن الحكومة للحفاظ على مناصب الشغل، وإصرارهم على تسريحات العاملات والعمال، كما هو الشأن بمكناس حيث 550 عاملة وعامل من شركة سيكوم سيكوميك، الذين يخوضون احتجاجات مستمرة في الشارع منذ 8 أشهر. ولفتت إلى أن مدينة البيضاء تعرف هي الأخرى تشريد حوالي 300 عامل بإحدى المعامل، إضافة إلى حالات عمال آخرين بمراكش بقطاع السياحة، ناهيك عن المعاناة اليومية للعاملات والعمال الزراعيين بمنطقة شتوكة آيت باها ومنطقة الغرب وعمال المناطق الصناعية بطنجة.