توقيف ثلاثة أشخاص بينهم قاصر بعد سرقة هاتف وتبادل العنف بالسلاح الأبيض    إحالة مشتبه فيه على النيابة العامة بعد سرقة سيدة بالعنف    الإمارات تدين المخطط الإرهابي بالكويت    توتر ميداني بقلعة السراغنة.. مواجهات عنيفة بين السلطات وساكنة "أولاد الرامي" بسبب مقلع أحجار    توقيف شخصين بمكناس وحجز 2000 قرص إكستازي في عملية أمنية محكمة    أغلبية البكوري تصمد أمام "انشقاق مفتعل" وحزب الاستقلال يصون قراره الحزبي ضد التدخلات الخارجية    وهبي يستدعي لاعب أجاكس ريان بونيدا للحاق بالمنتخب في مدريد بعد تغيير جنسيته الرياضية    معاملات "العمران" ترتفع ب44 بالمائة    رسميا.. السنغال تتقدم باستئناف لدى "الطاس" ضد قرار "الكاف"    الأميرة للا حسناء تلتقي ميلانيا ترامب    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    إيران ترفض المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب وترامب يتوعدها ب"فتح أبواب الجحيم"    تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي تنشط بين المغرب وإسبانيا    أخنوش: مسار إصلاح التعليم لا يزال طويلاً والأساتذة شركاء لا منفذون فقط    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة لولاية 2026 – 2029    منتخب الفتيان يستهل بطولة شمال إفريقيا بانتصار على تونس    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الأربعاء والخميس    حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء                رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين    ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط        3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس المنافسة أمام الاختبار (2)
نشر في لكم يوم 19 - 08 - 2022

إذا ‬كان ‬مجلس ‬المنافسة ‬بالأمس ‬يقبع ‬في ‬ركن ‬تحت ‬الظل، ‬فإنه ‬أصبح ‬اليوم ‬في ‬الواجهة ‬أمام ‬الرأي ‬العام ‬الوطني ‬الذي ‬يتساءل ‬عن ‬مهامه ‬ودوره ‬في ‬ظل ‬هذه ‬الظرفية ‬العسيرة، ‬على ‬ضوء ‬الاختصاصات ‬المخولة ‬له.‬
‬هذه ‬الهيأة ‬التي ‬ارتقى ‬بها ‬دستور ‬2011 ‬إلى ‬مؤسسة ‬دستورية، ‬أنيطت ‬بها، ‬وفق ‬أحكام ‬الفصل ‬166 ‬منه، ‬صلاحيات ‬واسعة ‬وسلطة ‬تقريرية ‬في ‬مجال ‬تنظيم ‬منافسة ‬حرة ‬مشروعة ‬بضمان ‬الشفافية ‬في ‬العلاقات ‬الاقتصادية، ‬خاصة ‬من ‬خلال ‬تحليل ‬وضبط ‬وضعية ‬المنافسة ‬في ‬الأسواق ‬ومراقبة ‬الممارسات ‬المنافية ‬لها ‬والممارسات ‬التجارية ‬غير ‬المشروعة ‬وعمليات ‬التركيز ‬الاقتصادي ‬والاحتكار.‬
الظرفية ‬الاقتصادية ‬الراهنة ‬في ‬حاجة ‬اليوم ‬وأكثر ‬من ‬أي ‬وقت ‬مضى ‬إلى ‬مؤسسة ‬فاعلة، ‬يقظة، ‬قادرة ‬على ‬تحقيق ‬المصلحة ‬الاقتصادية ‬الوطنية ‬وصيانة ‬النظام ‬العام ‬الاقتصادي ‬وحماية ‬المستهلك. ‬فأين ‬المجلس ‬من ‬هذه ‬الانتظارات؟ ‬ومتى ‬سيستفيد ‬المستهلك ‬والفاعل ‬الاقتصادي ‬من ‬خدمات ‬هذه ‬المؤسسة ‬إن ‬لم ‬تكن ‬في ‬ظروف ‬متأزمة ‬كهذه؟ ‬
تساؤلات ‬عريضة ‬يطرحها ‬العديد ‬من ‬المواطنين ‬والمهتمين ‬والفاعلين ‬الاقتصاديين ‬والاجتماعين ‬الذين ‬ينتظرون ‬من ‬هذه ‬المؤسسة ‬الدستورية، ‬كهيئة ‬للرقابة ‬والحكامة ‬الجيدة، ‬التدخل ‬العاجل، ‬لاسيما ‬في ‬ملف ‬المحروقات، ‬نظرا ‬لارتباطه ‬الوثيق ‬بأسعار ‬كافة ‬المواد ‬والبضائع ‬والخدمات، ‬وما ‬يروج، ‬بقوة، ‬من ‬احتمال ‬وجود ‬ممارسات ‬غير ‬مشروعة ‬وجب ‬الكشف ‬عن ‬حقيقتها.‬
فإضافة ‬إلى ‬العوامل ‬الخارجية ‬المرتبطة ‬بارتفاع ‬الأسعار ‬وسياقاتها ‬الدولية، ‬فإن ‬المنحى ‬التصاعدي ‬لأسعار ‬المواد ‬والمنتوجات، ‬في ‬بعض ‬الحالات، ‬هو ‬نتيجة ‬لاختلال ‬ميكانيزمات ‬السوق ‬المحلية ‬يتعين ‬معالجتها ‬من ‬خلال ‬تفعيل ‬آليات ‬الضبط ‬القانوني ‬للسوق. ‬ولعل ‬هذا ‬الجانب ‬ما ‬يحتم ‬بناء ‬جسور ‬تعاون ‬تنظيمي ‬واضح ‬بين ‬مكونات ‬مجلس ‬المنافسة ‬وهيأة ‬الباحثين/‬المراقبين ‬التابعة ‬لوزارة ‬الداخلية، ‬وفقا ‬لمقتضيات ‬قانون ‬حرية ‬الأسعار ‬والمنافسة،من ‬أجل ‬كشف ‬القرائن ‬والقيام ‬بالأبحاث ‬المتعلقة ‬بالممارسات ‬المنافية ‬للمنافسة. ‬فالمسالك ‬التنظيمية ‬تبدو ‬اليوم ‬غائبة ‬ومنعدمة.‬
يبدو ‬مجلس ‬المنافسة ‬اليوم ‬وكأنه ‬بقاعة ‬انتظار، ‬عوض ‬الحرص ‬على ‬توجيه ‬نشاطه ‬من ‬أجل ‬تتبع ‬وضبط ‬وضعية ‬المنافسة ‬في ‬الأسواق ‬على ‬المستويين ‬القطاعي ‬والوطني ‬ومراقبة ‬وتحليل ‬تصاعد ‬حدة ‬الممارسات ‬المنافية ‬لقواعد ‬المنافسة ‬التي ‬تتعارض ‬مع ‬مصالح ‬المستهلكين ‬وتمكينهم ‬من ‬الاستفادة ‬من ‬ثمار ‬منافسة ‬شريفة ‬تساهم ‬في ‬خفض ‬الأسعار ‬وضمان ‬الجودة.‬
في ‬رده ‬مؤخرا ‬على ‬سؤال ‬حول ‬دور ‬مجلس ‬المنافسة ‬في ‬أزمة ‬المحروقات ‬باعتباره ‬الملف ‬الأكثر ‬حيوية ‬وإثارة ‬للتساؤلات ‬والتجاذبات، ‬أكد ‬السيد ‬أحمد ‬رحو ‬رئيس ‬هذا ‬المجلس ‬أنه ‬سيعيد ‬فتح ‬هذا ‬الملف ‬بمجرد ‬التصويت ‬والمصادقة ‬على ‬التعديلات ‬المزمع ‬إدخالها ‬على ‬القانون ‬المنظم ‬لمجلس ‬المنافسة ‬وقانون ‬حرية ‬الأسعار ‬والمنافسة، ‬في ‬إطار ‬قانوني ‬يسمح ‬بمعالجته ‬في ‬ظروف ‬جيدة، ‬مضيفا ‬أن ‬المجلس ‬سيصدر، ‬في ‬غضون ‬الأسابيع ‬القليلة ‬المقبلة، ‬تقريرا ‬مفصلا ‬حول ‬ارتفاع ‬الأسعار ‬يتضمن ‬توجيهات ‬ومقترحات ‬للحكومة ‬والفاعلين، ‬مشددا ‬على ‬أنه ‬‮«‬في ‬حالة ‬وجود ‬تجاوزات ‬سيقوم ‬المجلس ‬باتخاذ ‬إجراءات ‬صارمة‮»‬. ‬
وعود ‬السيد ‬أحمد ‬رحو ‬هاته ‬يقابلها ‬دراسات ‬ومقترحات ‬وتوصيات ‬سابقة. ‬ما ‬ينتظره ‬المواطن ‬والفاعلون ‬المعنيون ‬اليوم ‬هو ‬الفعل ‬بالتدخل ‬العاجل ‬وتحقيق ‬النتائج ‬الملموسة، ‬والاطمئنان ‬بالتالي ‬على ‬وضعية ‬المنافسة ‬ببلادنا.‬
بهذا ‬الخصوص، ‬يطرح ‬العديد ‬من ‬المتتبعين ‬التساؤل ‬عن ‬عدم ‬تفعيل، ‬كإجراء ‬استثنائي، ‬مقتضيات ‬المادة ‬4 ‬من ‬قانون ‬حرية ‬الأسعار ‬والمنافسة ‬والتي ‬تخول: ‬‮«‬للإدارة، ‬بعد ‬استشارة ‬مجلس ‬المنافسة، ‬اتخاذ ‬تدابير ‬مؤقتة ‬ضد ‬ارتفاع ‬أو ‬انخفاض ‬فاحش ‬في ‬الأسعار ‬تعلله ‬ظروف ‬استثنائية ‬ ‬أو ‬كارثة ‬عامة ‬أو ‬وضعية ‬غير ‬عادية ‬بشكل ‬واضح ‬في ‬السوق ‬بقطاع ‬معين‮»‬، ‬على ‬ألا ‬‮«‬تتجاوز ‬مدة ‬تطبيق ‬هذا ‬التدبير ‬الاستثنائي ‬ستة ‬أشهر ‬قابلة ‬للتمديد ‬مرة ‬واحدة ‬من ‬قبل ‬الإدارة‮»‬. ‬وهذا ‬الأمر ‬ينطبق ‬تماما ‬على ‬الوضعية ‬الراهنة ‬التي ‬تعرف ‬ارتفاعا ‬قياسيا ‬وغير ‬مسبوق ‬للأسعار ‬لاسيما ‬بقطاع ‬المحروقات.‬
ومن ‬خلال ‬تتبع ‬أنشطة ‬مجلس ‬المنافسة، ‬خلال ‬الثلاث ‬سنوات ‬الأخيرة، ‬والمتميزة ‬بارتفاع ‬مستوى ‬الأسعار ‬وتقلبات ‬على ‬مستوى ‬التموين، ‬يلاحظ ‬انشغال ‬المجلس ‬بمراقبة ‬التركيزات ‬الاقتصادية ‬التي ‬أخذت ‬ما ‬يفوق ‬70% ‬من ‬إجمالي ‬القرارات ‬الصادرة ‬عنه ‬بمختلف ‬أشكالها، ‬وهي ‬قرارات ‬معظمها ‬يتعلق ‬بالترخيص ‬لمشروع ‬تركيز ‬اقتصادي، ‬في ‬حين ‬يبقى ‬دوره ‬جد ‬محدود ‬فيما ‬يتعلق ‬بالممارسات ‬المنافية ‬لقواعد ‬المنافسة ‬الحرة ‬والنزيهة، ‬كمحاربة ‬الاتفاقات ‬غير ‬المشروعة ‬ومنع ‬الاستغلال ‬التعسفي ‬لوضع ‬مهيمن ‬أو ‬حالة ‬تبعية ‬اقتصادية، ‬والتي ‬تهم ‬قطاعات ‬لها ‬تأثير ‬مباشر ‬على ‬القدرة ‬الشرائية ‬للمواطنين ‬وتنافسية ‬المقاولات. ‬هذا ‬إضافة ‬إلى ‬أن ‬المجلس ‬كان ‬يعالج ‬خلال ‬سنة ‬2020 ‬طلبات ‬للرأي ‬تعود ‬لسنة ‬2013، ‬كملف ‬وضعية ‬المنافسة ‬في ‬الأدوية ‬بالمغرب ‬ووضعية ‬المنافسة ‬في ‬سوق ‬الأداء ‬عن ‬بعد ‬بواسطة ‬البطائق ‬البنكية.‬
ارتباكات ‬مجلس ‬المنافسة ‬لم ‬تنته. ‬فقد ‬سبق ‬للرئيس ‬السابق ‬لمجلس ‬المنافسة ‬السيد ‬ادريس ‬الكراوي ‬أن ‬وجه ‬مذكرتين (‬يوليوز ‬2020) ‬إلى ‬جلالة ‬الملك، ‬حول ‬‮«‬التواطؤات ‬المحتملة ‬لشركات ‬المحروقات ‬وتجمع ‬النفطيين ‬بالمغرب‮»‬، ‬خلفتا ‬تجاذبات ‬وتناقض ‬المواقف ‬وتنازع ‬بين ‬أعضاء ‬المجلس ‬حول ‬ما ‬أثير ‬من ‬اختلالات ‬ومخالفات ‬على ‬مستوى ‬مسطرة ‬معالجة ‬الملف ‬وتدهور ‬ملحوظ ‬في ‬مناخ ‬المداولات، ‬كان ‬من ‬نتائجها ‬إعفاء ‬الرئيس ‬السابق ‬من ‬مهامه ‬دون ‬بقية ‬أعضاء ‬المجلس ‬وتعيين ‬السيد ‬أحمد ‬رحو ‬خلفا ‬له، ‬والدعوة، ‬منذ ‬مارس ‬2021، ‬لإدخال ‬تعديلات ‬على ‬أحكام ‬القانون ‬المنظم ‬لمجلس ‬المنافسة ‬وقانون ‬حرية ‬الأسعار ‬والمنافسة ‬لتعزيز ‬حياد ‬وقدرات ‬هذه ‬المؤسسة ‬الدستورية.‬
منذ ‬ذلك ‬الحين، ‬لازال ‬الرأي ‬العام ‬ينتظر ‬هذه ‬التعديلات، ‬وكأن ‬الموضوع ‬ثانوي ‬لا ‬يستدعي ‬الاستعجال ‬في ‬تنزيله. ‬وقد ‬اعتبر ‬العديد ‬من ‬المراقبين ‬أن ‬هذا ‬التوجه ‬يعد ‬تقصيرا ‬من ‬جانب ‬الحكومة ‬التي ‬لم ‬تراع ‬الظرفية ‬الحرجة ‬الحالية ‬الناتجة ‬عن ‬تأخرها ‬في ‬إعداد ‬التعديلات ‬وعرضها ‬على ‬البرلمان ‬الذي ‬تقع ‬عليه ‬مسؤولية ‬إيلاء ‬الأهمية ‬القصوى ‬لهذا ‬الموضوع، ‬بالتعجيل ‬بدراسته ‬والمصادقة ‬عليه. ‬
إننا ‬بذلك، ‬سنعمل ‬على ‬إخراج ‬مجلس ‬المنافسة ‬من ‬وضعية ‬المنزلة ‬بين ‬المنزلتين ‬المريحة، ‬بعد ‬إزالة ‬كافة ‬المعوقات ‬القانونية ‬والتنظيمية ‬المعطلة ‬لمهامه. ‬وهذا ‬ما ‬يتطلع ‬إليه ‬الجميع. ‬
تجدر ‬الإشارة ‬بهذا ‬الصدد، ‬إلى ‬أن ‬مجلس ‬المنافسة ‬قد ‬أصدر ‬مؤخرا ‬قرارا ‬يقضي ‬بفرض ‬عقوبة ‬مالية(‬3 ‬ملايين ‬درهم) ‬على ‬هيئة ‬الخبراء ‬المحاسبين ‬بسبب ‬لجوئها ‬الى ‬ممارسات ‬منافية ‬للمنافسة. ‬
وهنا ‬يثار ‬أكثر ‬من ‬سؤال ‬حول ‬المسطرة ‬والحيثيات ‬القانونية ‬التي ‬اعتمدت ‬لإصدار ‬قرار ‬من ‬هذا ‬القبيل، ‬على ‬أهميته، ‬في ‬ظل ‬حديث ‬رئيس ‬المجلس ‬عن ‬أنه ‬لازال ‬ينتظر ‬إلى ‬اليوم، ‬تعديل ‬وإصدار ‬قانون ‬مجلس ‬المنافسة ‬وقانون ‬حرية ‬الأسعار ‬والمنافسة، ‬لكي ‬يتمكن ‬من ‬مباشرة ‬مهامه ‬في ‬ظروف ‬قانونية ‬وتنظيمية ‬مواتية، ‬وإعادة ‬فتح ‬ملفات، ‬منها ‬ملف ‬المحروقات ‬ومشروعية ‬هوامش ‬الربح. ‬فكيف ‬تم ‬ذلك؟ ‬
في ‬انتظار ‬اتضاح ‬الرؤية ‬بهذا ‬الخصوص، ‬أشير ‬من ‬جانب ‬آخر ‬إلى ‬أن ‬محاربة ‬الممارسات ‬المنافية ‬لقواعد ‬المنافسة ‬تبقى ‬مسؤولية ‬مشتركة، ‬وفي ‬حدود ‬تدخلات ‬واهتمام ‬وتفاعل ‬كل ‬جهة. ‬وهنا ‬يطرح ‬التساؤل ‬حول ‬طلبات ‬الرأي ‬المحالة ‬على ‬مجلس ‬المنافسة، ‬خاصة ‬في ‬هذه ‬الظرفية، ‬بشأن ‬المسائل ‬المتعلقة ‬بالمنافسة ‬وانتظارات ‬الرأي ‬العام ‬حول ‬كيفية ‬تعامل ‬المجلس ‬معها. ‬والمقصود ‬هنا، ‬طلبات ‬الرأي ‬التي ‬تكون ‬قد ‬أحيلت ‬على ‬المجلس ‬من ‬طرف ‬الحكومة ‬واللجن ‬الدائمة ‬للبرلمان ‬وكذا ‬من ‬مجالس ‬الجماعات ‬الترابية ‬أو ‬الغرف ‬المهنية ‬أو ‬المنظمات ‬النقابية ‬والمهنية ‬أو ‬هيئات ‬التقنين ‬القطاعية ‬أو ‬جمعيات ‬المستهلكين ‬المعترف ‬لها ‬بصفة ‬المنفعة ‬العامة…‬أين ‬نحن ‬من ‬هذه ‬الإحالات ‬وتفاعل ‬هذه ‬الهيئات؟ ‬إن ‬مراقبة ‬السوق ‬وضبط ‬آلياته ‬تقتضي، ‬تحقيقا ‬للصالح ‬العام، ‬تعاونا ‬ويقظة ‬من ‬قبل ‬كافة ‬الفاعلين.‬
بين ‬الأمس ‬واليوم (‬2000 – ‬2022) ‬محطات ‬عديدة ‬مر ‬بها ‬مجلس ‬المنافسة ‬لم ‬يتمكن ‬خلالها ‬من ‬فرض ‬وجود ‬فعلي ‬حقيقي ‬كمؤسسة ‬للحكامة ‬قادرة ‬على ‬أن ‬تلعب ‬الدور ‬المنوط ‬بها ‬حسب ‬مقتضيات ‬ومرامي ‬التأسيس. ‬تعرض ‬لعثرات ‬عديدة، ‬ظل ‬يراوح ‬مكانه ‬بين ‬التعيينات ‬والقوانين ‬المنظمة ‬لنشاطه ‬وإصدار ‬الدراسات ‬والتوصيات ‬ودراسة ‬بعض ‬طلبات ‬الرأي ‬والإحالات ‬وغيرها، ‬إلى ‬أن ‬تم ‬تحرير ‬أسعار ‬المحروقات، ‬بدون ‬ضوابط ‬سنة ‬2015، ‬في ‬عهد ‬حكومة ‬بنكيران، ‬وما ‬تلاها ‬مع ‬بداية ‬السنة ‬الجارية ‬من ‬ارتفاع ‬قياسي ‬لأسعار ‬المحروقات، ‬حيث ‬أصبح ‬الجميع ‬يبحث ‬عن ‬مجلس ‬المنافسة ‬وما ‬يمكن ‬أن ‬يقدمه ‬من ‬مصلحة ‬عامة ‬للمواطنين ‬وحمايتهم ‬من ‬جشع ‬شركات ‬توزيع ‬المحروقات، ‬التي ‬انفردت ‬بالسوق، ‬وما ‬يثار ‬كذلك ‬من ‬نقاش ‬بشأن ‬شركة ‬‮«‬لاسامير‮»‬ ‬ودورها ‬في ‬هذه ‬الظرفية. ‬
يبدو ‬أن ‬مجلس ‬المنافسة ‬يسعى ‬اليوم ‬إلى ‬تقويم ‬الاختلالات ‬المسجلة ‬في ‬أدائه، ‬من ‬خلال ‬تنزيل ‬مخططات ‬ومشاريع ‬برامج ‬عمله ‬لمراقبة ‬وتقنين ‬أفضل ‬للسوق ‬وتطوير ‬أنشطة ‬هيئاته ‬التداولية، ‬إعداد ‬الدراسات ‬القطاعية ‬حول ‬المنافسة، ‬إرساء ‬منظومة ‬خاصة ‬بالمستهلك ‬وغيرها، ‬وكذا ‬إحداث ‬أجهزة ‬تدبيرية ‬مواكبة ‬كمرصد ‬اليقظة ‬القانونية ‬والاقتصادية ‬والتنافسية. ‬
ومع ‬ذلك، ‬فلازال ‬مجلس ‬المنافسة ‬مطالب ‬بالرفع ‬من ‬إيقاع ‬ووتيرة ‬نشاطه ‬لتجاوز ‬فترة ‬الحرج ‬التي ‬يمر ‬منها، ‬وفرض ‬وجوده ‬كفاعل ‬أساسي ‬في ‬المراقبة ‬واليقظة ‬القانونية ‬والاقتصادية ‬والتنافسية. ‬فكل ‬تأخير ‬أو ‬تردد ‬في ‬تحمل ‬مسؤولياته ‬ولعب ‬أدواره، ‬تحرم ‬المغاربة ‬من ‬مؤسسة ‬فاعلة، ‬أيقنوا ‬اليوم ‬بأهميتها ‬لحماية ‬مصالحهم ‬الاقتصادية، ‬وفق ‬المقتضيات ‬الدستورية.‬
إطار ‬مختص ‬في ‬شؤون ‬ضبط ‬ومراقبة ‬السوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.