أكد المنتدى المغربي للمتقاعدين أن أنظمة التقاعد المدنية الإجبارية تعاني من مجموعة من الاختلالات، مسجلاً محدودية الإصلاح التدريجي لصناديق التقاعد، وطالب الحكومة بإصلاح هيكلي، مع زيادة المعاشات بشكل يتناسب مع غلاء الأسعار. ونبه المنتدى في مذكرة ترافعية قدمها اليوم الثلاثاء بالرباط إلى بعض اختلالات أنظمة التقاعد، ومنها ارتفاع معدل البطالة، وضعف معدل النمو الاقتصادي، بما له من انعكاسات على التوازن المالي لأنظمة التقاعد، وتباين آليات توظيف الاحتياطات المالية، مما يؤثر حتماً على مردودية هذه التوظيفات. كما أشار إلى غياب قانون إطار مرجعي ينظم الحق في الحماية الاجتماعية في شقها المتعلق بالتقاعد، وضعف المراقبة المالية، وقصور هذه الأنظمة عن تغطية كل السكان النشطين، خاصة مع مظاهر التحول الديمغرافي وارتفاع نسبتي الشيخوخة والإعالة.
وانتقد المتقاعدون غياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح هيكلي، مما يؤدي إلى زيادة هائلة في كلفة الإصلاح الموعود، يتحمل قسطها الأوفر المنخرط. في حين أن الإصلاح الناجع والفعال يتعين أن يتم في حدود مساحة زمنية معقولة، وفي إطار مقاربة تشاركية تحافظ على الحقوق المكتسبة وعلى التوازنات المالية لأنظمة التقاعد، وتراعي القدرة الشرائية للمنخرطين والمتقاعدين، وكذلك تنافسية المؤسسات. وطالب منتدى المتقاعدين بالشروع بشكل مكثف في اعتماد تصور عام للإصلاح الهيكلي، موازاة مع العمل على تكريس التقارب والانسجام بين أنظمة التقاعد القائمة حالياً، مع الإسراع في إدراج مقاييس مماثلة بين نظام المعاشات المدنية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، وإعداد نظام تقاعد منسجم يكون ثمرة الإدماج بين النظامين المذكورين. وأكد المنتدى وجوب توفر الهيئة التي ستُكلف بتدبير القطب العمومي على استقلالية إدارية ومجلس إداري مستقل، وتدبير مالي شفاف ومراقب. ودعا المنتدى إلى اعتماد قانون إطار يتعلق بالتقاعد، واعتماد مدونة للتقاعد، واعتماد قانون يلزم الحكومة كلما بلغ التضخم حَدّاً معيناً بالرفع من المعاشات حفاظاً على القدرة الشرائية للمتقاعدين. وطالب بحذف الأحكام التشريعية التي تحرم الأرملة في أنظمة التقاعد الإجبارية بصفة نهائية من معاش الزوج المتوفى بمجرد زواجها من جديد، مع اقتراح إيقاف معاش الأرملة عند زواجها، وفي حالة طلاقها أو ترملها، تُستعاد حقوقها في المعاش من زوجها المتوفى الأول، تكريساً للحماية الاجتماعية المخولة لهذه الفئة. واقترح تمويل الزيادة في المعاشات عبر اقتطاع نسبة مئوية من الضريبة على الدخل، توضع في حساب خاص بالخزينة يُحدث لهذا الغرض، وتُخصص موارده للزيادة في المعاشات عند توفر شروطها المتمثلة أساساً في بلوغ التضخم سقفاً معيناً يُحدد قانوناً، مع إمكانية تغطية عجز هذا الحساب عند الاقتضاء من قبل الميزانية العامة. كما طالب المتقاعدون بتمكينهم من تسهيلات في عدة مجالات، كالنقل والعناية الصحية وغيرها، على غرار ما هو معمول به في كثير من الدول. وشدد المنتدى على إلزامية اقتران إصلاح أنظمة التقاعد بإصلاح قطاعات لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بمنظومة التقاعد، من قبيل منظومة الأجور وسياسة التشغيل والسياسة الجبائية. ومن مطالب المتقاعدين التي نصت عليها المذكرة، إعادة النظر في نسبة الاشتراكات والمساهمات بين المشغل والمنخرط، وفي قاعدة وعناصر وعاء الاقتطاع لدى كل من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ونظام المعاشات المدنية، بغية معالجة هذا الجانب المتعلق بالتمويل.